ظاهرة الحملات الوطنية لصالح قضية معينة، أو لنشر الوعي تجاه سلوك أو توجه ايجابي، أو لمساندة فئة او شريحة معينة كالاطفال او المسنين او المعاقين مثلاً، هذه الحملات ظاهرة اجتماعية حضارية بكل المقاييس، وعلينا دعمها وتشجيعها والمطالبة بالمزيد منها. لكن اللافت للنظر حقاً هو تغلغل اسماء ضخمة لشركات اجنبية عملاقة كراع وموجه وممول لهذه الحملات، ودخول هذه الشركات على خط القضايا الوطنية في الحقيقة يثير اكثر من تساؤل، ومن حقنا ان نطرح تساؤلاتنا بوضوح علّ الامور تبدو واضحة بعض الشيء! انه وفي خلال فترة زمنية قصيرة، تابعنا حملات وطنية نظمتها مؤسسات وطنية محلية وقامت برعايتها وتمويلها شركات اجنبية للاطفال تحديداً، مثل حملة توجيه الاهل لوضع الاطفال في المقاعد الخلفية للسيارات، او ربط حزام الامان للطفل، او بطولة الاطفال في الشطرنج او .. الخ. والسؤال الأول: لماذا ترعى الشركات الأجنبية والأمريكية تحديداً انشطة متعلقة بالطفل العربي تحديداً؟ ولنبتعد عن تصديق مقولة اهتمام الغرب بالطفل وحقوقه وتنمية مواهبه ومساعدة العالم النامي في ذلك، فلهذه الحملات اهداف تجارية وثقافية كبيرة بالنسبة للشركات الاجنبية. هذا السؤال يقودنا الى مساءلة الشركات الوطنية فلماذا لا تبادر هذه الشركات لقيادة هذا النوع من التوجه في تمويل حملات مشابهة؟ هل مفاهيم المشاركة والمساعدة والتطوع في مشاريع اجتماعية لم تصل بعد الى اذهان القائمين على شركاتنا الوطنية؟ ام ان امكانياتهم المادية لا تسمح لهم بذلك؟ ام ان قوة وتغلغل الشركات الاجنبية يحولان بينهم وبين هذا الدور؟ ام انهم لا يجيدون فن الدعاية والتسويق كغيرهم؟ مع يقيننا بأن كثيراً من الشركات الوطنية تعمل في خدمة المجتمع بأشكال مختلفة لا ينكرها احد. اعتقد بأن لدينا شركات ومؤسسات وطنية عملاقة، وبامكانها المساهمة في هذه الحملات الاجتماعية ذات المردود الحضاري، والانساني الجيد، فمن خلال هذه الحملات تؤدي واجبها تجاه هذا المجتمع وتجاه الحكومة التي توفر للقطاع الخاص ما لا يحلم به هذا القطاع في اي مكان، كما انها تساعد بالفعل في جعل هذه الحملات وطنية وبنسبة 100%! الملاحظ ايضاً ان المؤسسات الحكومية التي تتولى امر هذه الحملات بتمويل من قبل شركة اجنبية تبالغ في جعل ملصقات الحملة ودعايتها باللغة الاجنبية وكأنها بذلك تكرس حقيقة الخلل السكاني، او كأنها تقول بأن الطفل، والعائلة المعنيين بالحملة الوطنية هم اجانب في الدرجة الأولى باعتبار ان نسبة الاطفال العرب والمواطنين قياساً بنسبة الاجانب في المجتمع 10% على اكبر الاحتمالات!! فهل يحق لنا المطالبة بتخفيف حدة هذا التوجه الجارح بعض الشيء وجعل الجزء الأكبر من لغة الحملات عربية حتى وان كانت الشركة الممولة اجنبية؟! Aisha@albayan.co.ae