آخر الكلام عن اسرائيل يقول انها ستطلق بثاً تجريبياً يومياً لقناة فضائية ناطقة بالعربية والانجليزية موجهة للعرب مع بداية نوفمبر المقبل، وستشمل تغطية القناة دول منطقة الشرق الاوسط والخليج، وحسب الخبر فإن الطُعم الذي سترميه هذه القناة لمشاهديها في البداية هو البرامج الرياضية والشبابية الترفيهية والتي ستمكنها من اختراق اهم شريحة عربية واكثر شريحة تأثرا هذه الايام ومن بعد «التجريب» و«السكرة» بالتأكيد ستأتي «الفكرة» ومطمح الصهاينة من هذا الاختراق لا يحتاج الى قيل وقال زيادة. اسرائيل اعلنت بزمن ليس بالبعيد عن هذا المشروع الاختراقي من اجل التصدي لما تبثه القنوات الفضائية العربية عنها،كما بررت، وهاهي تنفذ بأقصى سرعة ما رمت اليه وما قصدته. اما اصحابنا اهل قرار الاعلام العربي فيبدو انهم «رقدوا» على مشروع القناة الفضائية العربية الناطقة بالانجليزية لدعم الانتفاضة وابرازها والوقوف في وجه التضليل الاعلامي الاسرائيلي وذلك حسب ما وعدوا واقروا في مؤتمرهم الاخير في العاصمة اللبنانية بيروت في العشرين من يونيو الماضي، وما يشكك في ان المسألة تبدو انها «ماعت» كشمع المؤتمرات العربية التي عادة ما يكشط ما على اجنداتها لأي هزة خلافية، انه ومنذ ان نطق مؤتمر وزراء الاعلام بقرار الفضائية التي وعدنا بها، لم تطالعنا اخبار ولا تصريحات ولا اجراءات تؤكد ان العمل جار على قدم وساق «تشبحان» في المسافات وتسابقان الزمن من اجل انجازها. ام ان المسألة بالصعوبة التي يجب ان ننتظر عندها لسنوات ليتحقق مطلب كهذا تأخر اصلا كثيرا عن موعده وان جاء فإنه يأتي بعد خراب «مالطا». ان كان حدسنا في اسباب التأخير خاطئا ومضللا عادة اختزان الانكسارات وموت الاحلام الدائم فينا، فتلك نعمة، لانه في الحقيقة قضيتنا احوج اليوم من قبله الى تلك القناة الناطقة بالانجليزية لتغسل كل الخبث وكل السموم التي دستها الصهيونية عنا لدى الآخرين من لا يفهموننا الا من خلال وجهة النظر الصهيونية. ان كان هناك تأخير في تنفيذ قرار المحطة العربية فإن التأخير ليس في صالح احد منا، خصوصا وان عدونا يقول وينفذ بالسرعة التي لم نساويها في المقدار، فكيف اذا ما تجاوزتنا هذه السرعة. واذا ما لعبت اسرائيل في فضائيتها على وتر الشباب وروجت لهم الترفيه الذي هي تريد، فان اللعبة ستكون اكبر مما نتخيل خصوصا وانه ما عاد لنظم التشفير والتشويش في فضائنا مجال، والترفيه الصهيوني الذي سيتوجه لن يخرج من دائرة المواخير «اياها». نتمنى ان لا تكون الفضائية العربية الناطقة بالانجليزية «مواعيد عرقوب»، ونتمنى ان لا يكون سبب تأخيرها خلافاً على مكان مقرها، ولا بسبب عدم وجود خبرات اعلامية عربية ناطقة بالانجليزية، ولا بسبب نزاع على موارد تمويلها، لان كل هذه اعذار واهية وشوارع الوطن الكبير بها الامكنة وبها الخبرات المخلصة وبها كل الخير. الا اذا كان العذر في الأمزجة ! فتلك طامة مزمنة! halyan@albayan.co.ae