عودتنا ابوة زايد التي شملت كل المناحي بتفاصيلها الصغيرة والكبيرة على وجود النصيحة الحكيمة في حياتنا، ومنذ قيام دولة الاتحاد ونحن نهتدي بحنكته التي أوجدت الحلول لكثير من الظواهر الاجتماعية التي لاحظها سموه وعمل على توجيهنا الى سلك الطريق الصحيح من اجل تجاوزها وتخطيها، ولا يتسع المجال هنا لتعداد التوجيهات وتلك العقد التي حلتها حكمته الرشيدة، فهو أب اكثر من قائد ينظر الينا كأبناء يتحمل مهمة دليلهم الى النهوض المراد. وحينما يوجه الاب زايد ابناءه الى الاخلاص في العمل وبذل العطاء الكبير من اجل المحافظة على النعمة ومكتسبات الانجاز الكبير الذي تحقق فان سموه يؤكد كما يؤكد مرارا ان مكانة الدولة لا بمالها بل برجالها المخلصين المجتهدين العاملين ليل نهار تحت مبدأ العطاء الوطني الذي يتنامى ولا ينضب. وهذا العطاء لا يتأتى بالنوايا فقط واظهار الولاء شفاهة بقدر ما يعني العمل الحقيقي، وهذا العمل هو ما يناط لنا كموظفين في مؤسسات الدولة مهما تفاوتت درجاتنا الوظيفية، وهذا يعني ان كل من استلم وظيفة استلم مهمة يؤديها في ترس العجلة التي تدير التنمية والتطوير وتنتج العطاء، ومن هذا المنطلق فإن الموظف الذي يتنصل من تعب مهمته الموكلة اليه، والذي يعتقد خطأ ان الدولة تكفلت بتشغيله من اجل الراتب الذي يتقاضاه شهريا، وانه ليس له مهمة سوى قبض الدراهم فقط، فهذه النوعية من الموظفين المتقاعسين عن تطوير ادائهم وبذل العطاء المناسب لحجم المهمة هم من عنتهم توجيهات الاب. نسمع عن موظفين من هذا النوع ليس لهم مهمة سوى التواجد في مقر العمل من اجل التواجد فقط، وكثيرا ما اوكلت لهم مهمات تنصلوا منها وتظاهروا بالجهل، وهناك موظفون جاءت بهم المحسوبية بواسطة فلان وعلان وشغلوا اماكن عمل، وجودهم فيها تعطيل لها وبلاء على المؤسسة التي يعملون فيها وكثيرا ما يحار المسئول عن هذا النوع من الموظفين المدعومين بهيبة فلان وعلان في امرهم ولا يجد طريقا للخلاص من اشكالتهم سوى التغاضي وغمض العين والصبر على البلوى. فيما على الجانب الاخر هناك من يتقدم لطلب الوظيفة نفسها التي يشغلها المتقاعس والمدعوم وبمؤهلات عالية لكن لا يوجد الشاغر،لان المدعوم بالهيبة هو الذي يشغلها ويعطلها ايضا. في كثير من المؤسسات يتواجد هذا النوع من الموظفين «الوقف» وهم اولى الناس بالاستفادة من هدي القائد والوالد وارشاداته التي ما بخل بها علينا يوما، وخطوة بخطوة منذ طفولة الاتحاد وحتى ريعان شبابه. نخلص ونعمل مدفوعين بأمانة المهمة الموكلة لنا وبالواجب الذي يمليه علينا هذا الوطن. halyan@albayan.co.ae