هناك من الرجال من تعلو قاماتهم فوق الزمان حتى لتحسبهم زماناً بأكمله، هناك من يعادل منهم زمناً وجيلاً وعصراً وما ذاك إلا لأنه تكامل مع رسالته ودوره وانسانيته واستطاع ان يقدم ما تعجز اجيال من الرجال عن تقديمه وصاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من ذلك النوع من الرجال. انه الرجل المتألق دائما بعشق أرضه، وحب ابنائه، ذلك هو نقاء الصحراء يتدفق في كلمات الوالد زايد، ليبرهن بأن جدلية الحياة لا تتوقف برغم التحديات وبرغم المصاعب وبرغم الرفاهية ايضاً، وبأن الوالد الذي قاد أبناءه ذات يوم في صحراء التحديات مازال حتى اليوم يتدفق بهم حباً ونصحاً وارتباطاً. قرأت كلمات الوالد زايد، نصيحته الاكثر من صادقة، فأحسست بأننا جميعا بحاجة لان نسمع هذا الكلام وان نتمثله ونقتدي به، وان نجعله نبراسا نستضيء به في ايامنا هذه وكل ايامنا المقبلة. وكم هو حنون هذا الوالد الذي يحض ابناءه على ألا يخيبوا ظن اهلهم بهم وثقة وطنهم فيهم، وكم هو حكيم وبعيد النظر حين يفتح نوافذ عقله وقلبه صوب العالم المتدفق بالعلم والانجازات والتقدم فيدعونا لان نعب من انهار المعرفة والخير ما نحن بحاجة اليه لخيرنا وخير أمتنا متجنبين رذائل المجتمعات الاخرى وسيئاتها، وكأني أسمع شاعر لبنان واديبها الكبير جبران خليل جبران وهو يقول: أبناؤكم ليسوا لكم ابناؤكم ابناء الحياة والحياة لا تقيم في مساكن الامس! نعم الحياة لا تسكن في منازل الماضي، ولذلك يوجه صاحب السمو الشيخ زايد ابناءه لان ينهلوا من العلم والخير وفضائل الاخلاق ما يجعلهم اهلاً لكل هذا الخير وهذه النعم التي وهبهم الله إياها، من اجل غدٍ أجمل وافضل. كلمات الوالد زايد تضع اليد على موضع الألم، وخاصة حينما يقول «دعوا عنكم الكسل فإن النعم لا تدوم»، انه قول حاكم يستهدي بأنوار النبوة، فرسولنا يأمرنا بعدم الاستسلام للدعة والرفاهية كثيراً، ذلك ان النعم لا تدوم. (اخشوشنوا فإن النعمة لا تدوم) وكم نحن بحاجة لان نقف امام هذه الحقيقة كي تعرف اجيال اليوم ان الرفاهية والنعيم ومستوى الحياة الباذخ الذي يحيون فيه اليوم لم يأت من فراغ أو بطريق الصدفة، انه جهد رجال آمنوا بعظم المسئولية وجسامة الدور المنوط بهم تجاه وطنهم وابنائهم فبنوا واجهدوا اعمارهم واجسادهم لانتشال المجتمع من حالة الفقر والكفاف وضعف الاحوال الى مجتمع التقدم والبناء التحضر، وما يراه زايد هو ان تكمل اجيال اليوم مسيرة هؤلاء الرجال بجهد وتعب وتفان واخلاص، لان الكسل لا يقود لغير الفناء والهزائم وضياع الامجاد! كلمتك اكثر من رائعة يا صاحب السمو، وابناؤك يستحقون نصحك ويحتاجون ثقتك، وهم عند حسن الظن دائماً، طالما ظلت كلماتك تضيء ايامهم وجهودك ترسم خطوط مستقبلهم.. لكنهم مطالبون بالمزيد، ذلك ان مسيرة هذا الوطن تستحق المزيد. Aisha@albayan.co.ae