قبل أكثر من عام، قال لي صديق من أصدقاء الشباب، الذي مضى معلقا على بعض ما قرأه مما أكتب: ـ ألاحظ أنك تكتب عن نكسة 5 يونيو كثيرا، وبدرجة عالية من الأسى.. فلماذا كل هذا الحزن الملتاع، الذي تعذب به نفسك، وتعذب به الناس، وتوجع به قلبك وتوجع به قلوبهم؟.. لماذا ولست أنت ولست أنا مسئولين عن النكسة؟ ولم أكن في حاجة الى شواهد على صحة ما يقول.. فقد كنت ـ بالبديهة ـ أعرف ما كتبت، ومع ذلك، فانني لم اكتشف ان الأمر قد أصبح ظاهرة، الا عندما جابهني صديقي بتلك الملاحظة، والغريب أن أول ما تذكرته فور سماعها، هو انني كنت احيانا اعاني، لكي أدفع ظل يونيو عما اكتب فأشطب ما كتبته عنه بحبر أسود ثقيل، كأنني أحاول أن ألغيه أو أن أنساه.. وكنت أنجح قليلا وأفشل كثيرا، فيقتحم يونيو سطوري، ويغتصب كلماتي، وكنت أقول لنفسي مشجعا إياها على المقاومة. ـ خفف عن الناس كربتهم.. يخفف الله كربتك يوم القيامة. وكانت نفسي تستجيب أحيانا.. وتتمرد غالباً.. أما في تلك اللحظة، فانني لم أجب عن تساؤل صديقي بلساني، أما عقلي وقلبي فقد شغلهما السؤال، الذي أصبح أيضا سؤالي.. وأصبحت المشكلة أن أجيب عن سؤاله، لنفسي أولا، لأنني لا اعرف لهذا الحزن سببا واضحا، يستحق أن يذاع على الآخرين.. ولابد أن لعمقه الملحوظ سببا يعود بلا شك الى عمق الفرح الذي سبقه فالحزن لا يكون كبيرا الا اذا كان الفرح الذي سبقه عظيما، وليست أحزاني عميقة، الا بمقدار ما كنت سعيدا قبلها، فالذين يعيشون بمشاعر محايدة، او باردة لا يعرفون الحزن كبيرا كان أم صغيرا. وليست تلك هي الاجابة عن سؤال صديقي الذي أصبح سؤالي، والذي لابد أن أجيب عنه لأفهم نفسي، وافهم ما دار حولي.. فمن أين أتى الفرح.. ومتى ـ ولماذا ـ تخلف الحزن؟ في زحام الأيام.. اختفى السؤال في مكان ما من القلب. ذات مساء من عام لا أتذكره كنت أعبث في قنوات التلفزيون باحثا عن نشرة للانباء.. وبين المشاهد التي كانت تتغير بسرعة تحت ـ اصبعي، الذي يضغط على صمام تغيير القنوات بنفاد صبر، وجدت جمال عبدالناصر يطل علي من شاشة احدى القنوات، كان يقف على شرفة ميدان المنشية الشهيرة التي أعلن منها قرار تأمين قناة السويس في 26 يوليو 1956.. وعلى مدى البصر زحام من الناس، لم يترك في «الكادر» مكانا خاليا، توقفت أمامه ذاهلا شاردا مسمر النظرات على وجهه وتتابعت مشاهد أفلام تسجيلية.. تحمل وقائع من ذلك الزمان البعيد السعيد! مع كل مشهد تراه عيني، كان قلبي يجتر ـ بطريقة المونتاج المتوازي ـ ذكريات عمري، تذكرت بعد طول نسيان: أين سمعت عبدالناصر، وهو يلقي خطبة التأميم.. والمكان الذي كنت أجلس فيه، والأصدقاء الذين كانوا معي.. وتذكرت حتى ملامحي آنذاك، تذكرت وقفتي في فناء مبنى مجلس الوزراء ضمن التظاهرات العارمة التي ذهبت لتستمع إليه، وهو يعلن نبأ الوحدة المصرية السورية، وكان أول مرة آراه فيها عن قرب وأعرف ملامحه الحية، لا المصورة، وتخلقت أمام بصري الصفحة الأولى لجريدة «الأهرام» التي نشرت خبر قيام الثورة، بكل تفاصيلها، وبترتيب أخبارها.. وبما كان فيها من صور، وإعلانات. اختلط صوته، وصورته، بوجوه اصدقاء، وأقارب، وبشكل شوارع وتكوين مقاه، وأرقام حافلات، وأصوات هتافات، وجلجلة ضحكات، وبهديل حمام، وزخات أمطار، وهدير بحور، ووسوسات قبل وأجنحة فراشات.. وملمس دموع، وبحنين جارف تلبسني لصوت أمي.. ووجه أبي اللذين غابا عن الدنيا قبل عشر سنوات. ها هو كل شيء يتخلق أمامي، فأراه وأراني، ففي أي ركن من الذاكرة، كان ذلك كله يختفي قبل الآن؟ ولماذا؟.. وكيف حدثت المعجزة؟ فأفرجت عنه الذاكرة، وغادر معتقلها ليندفع في هذا الشلال الهادر من المشاهد والمشاعر والخفقات التي أخشى ان يتوقف قلبي من فرط فرحي بلقياها، بعد ان تدافعت ضرباته تتصاعد في نزق مجنون، من حسن الحظ أنه أصابني بدوار، أجلسني على مكتبي لأستند إليه ووضع القلم في يدي في لحظة بين اليقظة والنوم والحقيقة والحلم، والوعي واللاوعي، ليتحرك من دون ارادتي، ويكتب كل ما يجري داخلي، كأنه يخشى أن يختفي مرة ثانية، وأعود لأبحث عنه، فلا أجده. ها أنذا أعرف طعما مختلفا لذلك البيت من شعر احمد شوقي، الذي طالما قرأته ورددته «ويا وطني.. لقيتك بعد يأس.. كأني قد لقيت بك الشبابا». اما لماذا تذكرته الآن، فهذا بعض سر القلب الذي أريد أن أسجل ما يشعر به الآن، من دون أن أعترضه بسؤال، أو أتوقف عند تحليل، فذلك كله يمكن أن أفعله فيما بعد حيث تتوقف الخواطر وتعود الذاكرة لاعتقال الماضي. استقبلت ثورة يوليو، عامها الخمسين، ودخلت ـ مثلي ـ في مرحلة الشيخوخة وكنت غلاما في الثانية عشرة حين ظهر اسمها على صفحات الصحف، فيا له من زمن طويل عشته معها، واحدا من هؤلاء الملايين الذين عاصروها، يتفرجون بعيونهم وقلوبهم، اقرأ الصحف والكتب. واسمع الاغاني والخطب، واشاهد الاحداث والافلام، واتابع الازمان والايام، راضيا حينا وساخطا حينا، تياها بكبرياء المجد حينا، وخجلا بانكسار الحلم حينا، لست من صناع المجد، وما كنت من صناع العار، لذلك فليست لدي أسرار لم تذع، او حقائق مما كان يجري في الكواليس، ولم يزح عنه الستار كل ما لدي، هو مشاعري تجاه ثورة يوليو، تلك التي افرجت عنها ذاكرتي بعد طول اعتقال، وقد آن لي أن اكتبها.. وقد يكون غرورا قبيحا أن اتوهم ان مشاعري هي جزء من وثائق الثورة لابد ان ترصد وأن تؤرخ. وان تنشر.. ولكن ذلك هو ما أشعر به الآن، وقد لا اكتب ولا أؤرخ لتلك المشاعر.. وقد اكتب وأمزق ما كتبته بعد ذلك.. اما في هذه اللحظة فان الكتابة لم تكن قراري.. كانت في الواقع شيئا لا استطيع ان أرفضه أو ان اتحكم فيه. يخطئ المؤرخون حين يتصورون ان التاريخ يتكامل بالتأريخ ـ فقط ـ للاعلام الذين حفروا اسماءهم على جدران الزمن واحداثه، لذلك لم يهتم احد منهم بالبحث عن تأثير ظاهرة مثل ثورة يوليو على بسطاء الناس، والعاديين منهم، هؤلاء الذين يشكلون تلك الغابة الكثيفة من البشر، الذين يتشابهون في الزحام، ومع ذلك فان لكل منهم اسما ورسما وتاريخ حياة يختلف عن الآخر، هؤلاء الذين وصفهم امل دنقل بأنهم «الذين لم يأكلوا لحم الضأن.. والذين لا حول لهم أو شأن» مثلي. وهكذا يختفي من التاريخ صفحات من أهم صفحاته، لأنها في الواقع تاريخ الناس أنفسهم، ذلك المجال الذي لا نستطيع ان نرصد أثر «العام» في «الخاص» الا من خلال دراسة تاريخ حياتهم، أو تاريخ قلوبهم، لتعرف كيف تؤثر أعم الظواهر، وأبعدها عن المحلية في حياة رجال ونساء واطفال يعيشون في أصغر قرية، وأبعد نجع. أتذكر أنني عثرت يوما على درج سري في «دولاب» قديم ـ لعله كان «دولاب» جدتي ـ وجدته في قاعة مظلمة في نهاية المنزل، وأردت أن استفيد من بعض أخشابه في صنع مكتبة صغيرة، أضع فيها كتبي.. فاذا بي أعثر على هذا الدرج السري، فأجد فيه كمية ضخمة من الأوراق القديمة، يوشك معظمها ان يبلى، اكتشفت بعد قراءة سريعة لبعضها أنها من وثائق الأسرة، اذ كان من بينها شهادات ميلاد أبي وأعمامي، وحجج لملكية أرض، وشهادات الاعفاء من التجنيد الاجباري، وشهادات دراسية، وقسائم زواج. على انني توقفت طويلا امام خطاب كتبه احد أخوالي الى شقيقه الأكبر، في أحد أيام اغسطس 1952. ونقل فيه من الصحف، انباء قرأها عن مشروع جديد، ستقوم به حركة الجيش، توزع بمقتضاه مساحات من الاراضي الصحراوية بأسعار رمزية وتسهيلات في الدفع على الراغبين في استصلاحها واستزراعها، وهو ما سعد له خالي وتحمس له، فكتب إلى أخيه هذا الخطاب، يلفت نظره الى ما نشر، ويقترح على أخيه ان يبيع قراريط قليلة من الأرض الزراعية، التي ورثاها على الشيوع عن الأجداد، لكي يشدا رحالهما الى الأرض الجديدة، فيقيما ويعملا فيها. ولا أعرف لماذا لم ينفذ أي من أخوالي هذا المشروع، لكني لاحظت الحماس الذي كتب به خالي الخطاب، المقتطفات التي اقتبسها من تصريحات «اللواء محمد نجيب» و«علي ماهر باشا» لاقناع أخيه بأن المشروع مفيد وشديد الإغراء. ودهشت عندما أدركت من كلمات خالي، أنه من المتحمسين لحركة الجيش، والمتفائلين بها، والساعين للاستفادة مما تطرحه من مشروعات، كان بعضها آنذاك بسيطا.. ويصل الى حد السذاجة في نظر الكثيرين. وبعد عدة سنوات من هذا التاريخ اكتشفت عند عودتي من القاهرة الى القرية في اجازاتي المدرسية، ان عدد اصدقاء طفولتي الذين ألقاهم يتناقص مع كل اجازة، وعرفت انهم رحلوا ـ مع أسرهم ـ الى «بحري» حيث تملكت هذه الاسر مساحات من الاراضي، لتستصلحها وتستزرعها، و لانهم احتفظوا ببيوتهم في القرية، وظلوا يتنقلون بينها وبين مستقرهم الجديد لعدة سنوات تالية، فقد كنت القى بعضهم ـ بالمصادفة ـ ابان زيارات قصيرة، يعودون بعدها الى مسقط رأسهم، وقد بدوا لي سعداء بموطنهم الجديد، يرتدون ملابس نظيفة، ولا يسيرون حفاة الأقدام. ولم تكن قريتنا قد عرفت الاقطاع، او ما يمكن ان يكون قريبا اليه، اذ الواقع ان زمامها من الاراضي الزراعية لم يكن يتعدى خمسمئة فدان، تتوزع بين ملكيات قزمية وصغيرة، ولا يتجاوز ما يملكه المالك الكبير من ملاكها عن الثلاثين فدانا، لذلك كان النشاط الاقتصادي الغالب عليها، هو أعمال المقاولات وفيما عدا عدة بيوت قليلة كان أفرادها مقاولين فعلا، يحصلون على مقاولات باسمهم، او ينفذون اعمالا جزئية في مشروعات ارسيت عطاءاتهم على غيرهم من مقاولي القرية، فقد كان معظم اهل القرية، يعملون مع مقاوليها، كعمال باليومية، او ملاحظين، او بنائين، وغير ذلك من أعمال المعمار. وربما لهذا السبب نشط أهل القرية للسفر للأرض المستصلحة، ولعل هذا هو ما اوحى لخالي بتلك الفكرة، التي كتب الى اخيه بشأنها، ذلك أنهما كانا من الذين تعودوا على الترحال مع المقاولين لتنفيذ الأعمال، التي كانوا ينشئونها في البلاد البعيدة، فيعملون لمدد تتراوح بين اسابيع وشهور، ويقيمون في مواقع المشروعات التي قد تكون مدارس أو مساجد او مستشفيات أو رصف طرق أو حفر ابار ارتوازية. وكانت القرية تزدحم بحشد ضخم من العمال الزراعيين، الذين كانوا يسمون آنذاك عمال «التراحيل» وقد دهشت حين قرأت فيما بعد، رواية «يوسف ادريس» الشهيرة «الحرام»، فاذا به يصف مشاهد رأيت مثلها في قريتي وأنا طفل حين كان المنادي يطوف شوارع القرية، معلنا ان مقاول الانفار فلان الفلاني، سوف يأتي في اليوم الفلاني للتعاقد مع الفلاحين الراغبين في السفر معه الى جهة ما، وأن على الراغبين ان يعدوا «زواداتهم» اي مخزون طعامهم، وان يكونوا جاهزين للسفر. وكان يوم «الترحيلة» من الأيام السعيدة لنا نحن اطفال القرية.. اذ كان تغييرا جوهريا في ايقاع حياتنا وحياتها الراكدة، لذلك كنا نتجمع امام المكان الذي يجلس فيه «مقاول الانفار» ورجاله والشاحنات الضخمة، التي كانت تنقل في صناديقها الخلفية كل شيء، من التراب، الى الحيوانات، الى البشر.. ونتابع مراسم السفر، الى ان تنطلق السيارة، حاملة شحنتها الى مكان بعيد، ليعمل فيه عمال «الترحيلة» يشقون ساقية، او يجمعون قطنا أو يمهدون طريقا. ولعل هذا هو السبب في أنني توقفت طويلا امام عبارات، كان «عبدالناصر» يكثر من ترديدها في خطبه خلال الستينيات، فلم أنسها قط، وبدت سببا لدهشتي نظرا لاهتمامه بها، واصراره على ترديدها، وهي عبارات كان يعبر بها عن ألمه وأساه، للحالة البائسة التي يعيش فيها عمال «التراحيل» الذين يعملون كثيرا، ويقبضون قليلا، ويجوعون طويلا، وأذكر أنه ذكر بأسى طعامهم الثابت، وهو «فحل البصل» و«المش» و«خبز الذرة» الذي كانوا يحملونه في «زواداتهم» البائسة، ولا يأكلون سواه، واعتبر أن اليوم الذي لا يرى فيه مشهدا مثل هذا، هو اليوم الذي يستطيع ان يقول فيه، ان الثورة قد حققت أهدافها. وقد لفتت خطبة عبدالناصر نظري الى تفاهة هذا الطعام، وخلوه من أي قيمة غذائية حقيقية، «فالمش» في الواقع ليس أكثر من قطع من الجبن المفتت موضوعة في سائل هو خليط من اللبن القليل والملح الكثير .وقد ظلت ظاهرة «عمال التراحيل» تتآكل على امتداد عهد «عبدالناصر» ورحل كثيرون من أهالي قريتنا الى الأرض المستصلحة، وعمل آخرون في المشروعات الصناعية الكبيرة التي انشأتها الثورة وعرف الجيل الجديد من ابنائهم طريقه الى المدارس فتعلم، وأصبح افنديا من «مستوظفي» الحكومة او القطاع العام، وفي السنة التي أنهيت فيها دراستي الثانوية، كان عدد الذين تقدموا معي للامتحان النهائي لا يزيد على سبعة، كانوا جميعا من أبناء المقاولين، اما فيما تلا ذلك من سنوات، فقد تزايد عدد الذين حصلوا على شهادة اتمام الدراسة الثانوية، بل يتمون دراستهم الجامعية حتى زاد على المئات. وذات يوم في النصف الثاني من السبعينيات، كنت عائدا الى القاهرة من سفرة الى دولة عربية، حين فوجئت بأن معظم ركاب الطائرة من الفلاحين المصريين الذين يعملون فيها، فتابعتهم وقلبي يخفق فرحا، وهم يتحركون في الطائرة بحرية وجسارة، وكأنهم قد ولدوا فيها، وهم يشاكسون المضيفة، ويطالبون بما يعرفون انه من حقوق الراكب، لأنه جزء من ثمن التذكرة، وتذكرت من دون سبب مشهدة الترحيلة وهي تغادر قريتنا في الغروب، محملة بالرجال وزواداتهم المزدحمة بالبصل و«المش». وبينما أنا غارق في ذكرياتي، وجدت رجلا طويل القامة، يقف في الممر أمام مقعدي، ليقول: ـ ازيك.. يا صلاح أفندي.. تأملت وجهه فبدا معروفا لي، وعندما عرفني بنفسه اكتشفت انه من عمال «التراحيل» السابقين في قريتي، ومع أنني قلت لنفسي ان الدنيا صغيرة الا انها بدت لي ايضا غريبة، لذلك تابعت بشغف التغير الذي لحق بشخصية «ابو اليزيد» فبدا لي قويا وواثقا من نفسه، وقد عاملني بألفة وبدرجة من الندية. مرت المضيفة لتعرض على الركاب ما لديها من سلع، همس في أذني ناصحا إياي بما أشتريه، لأنه ـ في الطائرة ـ ارخص من السوق الحرة. وحين آن لنا أن نغادر الطائرة ناولني ـ بتلقائية وبساطة ـ مروحة كهربائية لكي أحملها عنه. ولعلها مصادفة محضة، أنني كنت مدعوا في الليلة نفسها إلى عشاء فاخر في أحد الفنادق الكبرى، وكنت مازلت أفكر في التغيير الذي طرأ على «ابو اليزيد» وأدخن سيجارة من العلبة التي أصر على أن يهديني إياها، قبل ان يحتضنني مودعا وكان مضيفي ـ وهو دبلوماسي أوروبي ـ يملي «المترودوتيل» قائمة الطعام الذي نطلب، بعد أن فوضه في ذلك، وعندما جاءت أطباق المشهيات، لمحت بينها طبقاً يضم شيئا دهشت له. شككت في الأمر. تذوقت ما به، فوجدته «المش»! ضحكت بصوت عال.. صحت ـ الله يرحمك يا عبدالناصر ـ سألني مضيفي عما قلت.. أجبت: ـ لا شيء.. كنت أحدث التاريخ ـ كاتب مصري