اتخذ مجلس النواب الأمريكي قراراً غريباً وعجيباً يدخل ضمن دائرة التحيز الأعمى للكيان الصهيوني، اذ وافق على مشروع قانون يقضي بفرض عقوبات ضد السلطة الوطنية الفلسطينية، اذا لم تتمكن من فرض وقف اطلاق النار ـ كما يزعم ـ ويأتي ذلك في الوقت الذي كانت فيه طائرات الاحتلال الصهيوني، تغتال أحد نشطاء حركة المقاومة الإسلامية حماس، في جريمة بشعة لا ترتكبها الا دولة ارهابية. والواقع أن هذا التحيز الأمريكي وعدم الحيادية في التعامل مع ملف الصراع العربي ـ الصهيوني، يعطي ضوءاً أخضر دائماً لحكومة الارهابي ارييل شارون، لتنفيذ اعتداءاتها ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، ومن ثم دفع المنطقة نحو دوامة من العنف قد تصل الى مرحلة الحرب الشاملة. وكان من الأجدر بمجلس النواب الأمريكي، الذي يهمه كما يزعم، وقف العنف واطلاق النار في المنطقة، أن يوصل رسالته هذه الى الكيان الصهيوني بدلاً من أن يحاول تغطية جرائمه في حق الشعب الفلسطيني الذي لا يفعل شيئا سوى محاولة رد العدوان عنه. وما من شك في أن قرار مجلس النواب، يضاف إلى قائمة المواقف الأمريكية المنحازة دائماً وبشكل فج للكيان الصهيوني، والتي كان آخرها الاصرار على أن يكون المراقبون الدوليون الذين أوصت بنشرهم قمة الثماني، هم من الأمريكيين فقط، بما يمهد لاعطاء غطاء قوي للعدوان الصهيوني المقبل ضد الفلسطينيين. لكن يجب ان تدرك واشنطن، وبشكل واضح، ان استمرار سياستها المتحيزة وغير الحيادية في التعامل مع الأحداث في الشرق الأوسط، سيكون له تأثير سلبي قوي على مصالحها في المنطقة، ويزيد من حدة العداء والكراهية لوجودها، ويعمق من حالة النقمة عليها في العالم العربي. لذا فان على الولايات المتحدة، اذا كانت حقا تريد الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية في الشرق الأوسط، القيام بخطوات عملية تثبت حياديتها وعدم تحيزها للكيان المغتصب للحقوق العربية.