العبد لله شديد الاعجاب بالرئيس الإندونيسي واحد، بسبب تشبثه بمنصبه بعد فوات الأوان. فهكذا ينبغي أن يكون السياسي، فلا خوف ولا خجل ولكن إصرار على البقاء في المنصب بالرغم من أن كل الاشارات تؤكد منذ فترة بأن الرئيس واحد أصبح الرئيس وحيد. لا أحد معه ولا أحد الى جانبه، عين قائد الشرطة سفيرا له في ماليزيا ولكن قائد الشرطة ولا هوه هنا.. ودن من طين وودن من عجين.. الرئيس الإندونيسي أمر بفرض الأحكام العرفية وحل البرلمان. ولكن الذي تم حله هو منصب الرئيس نفسه.. وبالرغم من ذلك لم يغادر الرئيس واحد قصر الرئاسة باعتباره الرئيس، بالرغم من خلعه بأغلبية ساحقة من البرلمان وتعيين السيدة ميجاواتي رئيسة للبلاد. ولكن الرئيس واحد فيما يبدو لن يغادر القصر الجمهوري بمزاجه، وسيغادره إذا حملوه مرابعة وأجبروه على الخروج. الرجل نفسه لا يكاد يرى تحت قدميه، كما أنه شبه مشلول، ولكنه وصل الى السلطة وهي أغلى أمنية لكل مشتغل بالسياسة، ولن يترك مكانه إلا على أسنة الرماح. بعكس الحال في منطقتنا العربية، الحكومات عندنا تتهم المعارضين بأنهم يسعون للوصول الى السلطة، والمعارضون ينفون التهمة وكأنها عيب وسبة لا تشرف صاحبها. مع أن أي سياسي لا يطمح في السلطة ولا يسعى اليها خير له أن يمكث في البيت يطبخ الملوخية مع السيدة زوجته. ولكن الرئيس الإندونيسي السابق خسر قضيته وسيغادر القصر الجمهوري غير مأسوف عليه.. والمجتمع الدولي كله وعلى رأسه أمريكا وأوروبا موافقون على انتقال السلطة، ولم يذرف أحد دمعة واحدة على سقوط عبدالرحمن واحد حتى ولا دول آسيا، وحتى أنا لست آسفا على سقوط عبدالرحمن واحد، فهو لم يقم بواجباته كرئيس ولكن كان أكثر الوقت في سفريات أغلبها للفنطزة، كما أنه وافق على اجراء الاستفتاء في تيمور الشرقية، وهو الاستفتاء الذي أسفر عن نزع تيمور الشرقية من جسد إندونيسيا. وإذا كنت لا أخاف على مصير واحد لأنه سيبقى كما هو سواء في القصر الجمهوري أو في الشقة.. نصف أعمى ونصف مشلول.. ولكن خوفي على إندونيسيا نفسها. أكبر بلد اسلامي يتعرض للتجزئة تحت دعاوى طائفية وقبلية. ولكن ثقتي كبيرة في ميجاواتي الرئيسة الجديدة. إنها ابنة الزعيم الإندونيسي سوكارنو. أحد رموز عدم الانحياز، مع عبدالناصر ونهرو وتيتو، والذي أسقطه انقلاب مشبوه قاده الجنرال سوهارتو. وكل ما أرجوه أن تنجح الرئيسة ميجاواتي في حماية الوطن الإندونيسي من التفكك، وأن تحافظ على استقلاله، وأن يحالفها التوفيق في حل الأزمة الاقتصادية، مع الحرص في الوقت نفسه على النظام الديمقراطي. وأعتقد أن الرئيسة الجديدة قادرة على العبور بإندونيسيا الى بر الأمان. صلوا من أجل ميجاواتي وصلوا أكثر من أجل إندونيسيا! مبروك للسنغال العبد لله آسف وحزين وأكاد أنفجر من شدة الغيظ لموقف الجمهور الجزائري من مصر. إن مصر لم تقصر مع الجزائر في أي وقت. لا في وقت الحرب ولا في وقت السلم، فلماذا هذا العداء الذي لا مبرر له في مباراة كورة، خصوصا والجزائر خارج المنافسة، فلا فريقنا سيكون السبب في إقصائها من كأس العالم، ولا مكان هنا للغضب أو للزعل. ثم لماذا الاعتداء على اللعيبة المصريين وهم أشقاء وضيوف. وأكاد أضحك في سري من سذاجة الفيفا الذي عين للمباراة مراقبين، ثم عين للمراقبين مراقبين آخرين، خوفا من تواطؤ العرب فيما بينهم، فيصعد الفريق المصري ويتم استبعاد السنغال. مسكين الفيفا لا يعرف حقيقة العلاقات بين العرب وكيف آلت الى ما هي عليه الآن، ثم ما معنى هذه النبرة من الشماتة لأن فريق مصر لم يتأهل للمونديال؟ موقف عجيب.. أليس كذلك؟ ولكنه يفسر أشياء كثيرة من الممارسات التي تحدث في الجزائر هذه الأيام. حرب أهلية يقتلون فيها حتى النساء والأطفال. والقاتل جزائري والمقتول جزائري أيضا، العنف سيد الموقف حتى في ملاعب كرة القدم. والعبد لله يرجو اتحاد الكورة المصري عدم التوقف عند الأحداث التي وقعت في المباراة. وأرجو عدم الاحتجاج وعدم المطالبة باعادة المباراة على أرض محايدة. وأرجو أن نتعامل مع الموضوع في اطار إنها رياضة، وفي الرياضة غالب ومغلوب. والحمد لله لأننا لم نغلب، فنحن حققنا الفوز على الفريق الجزائري بنتيجة ثقيلة على أرضنا. وعلى أرضهم لم يتمكنوا من هزيمة فريقنا رغم قطع الطوب والزجاجات وغيرها. والنتيجة أننا حصلنا على أربع نقاط من الجزائر وهم حصلوا على نقطة واحدة. وما كان أسعدنا لو تأهلت الجزائر الى كأس العالم، كما يسعدنا صعود أي فريق عربي الى نهائيات كأس العالم. ولكن الذي حدث أن الفرق العربية الثلاثة في مجموعة الموت فشلت في الوصول الى نهائيات كأس العالم. ونجحت السنغال وتأهلت الى المونديال. وهي في الواقع أفضل فرقة في المجموعة. ولذلك أرجو أن نتوجه بالتهنئة الى فريق السنغال والى شعب السنغال خصوصا وهي لم تشارك من قبل في بطولة العالم. وعلينا أن نكف عن إفساد فرحتهم بهذه المناسبة السعيدة. ولكن الذي يهمني هنا هو موقف الجمهور الجزائري، وهو موقف غير مبرر وغير مفهوم. وهل كنا نعيش في وهم كل هذه السنوات الطويلة. عندما آمنا بأننا أمة واحدة ذات رسالة خالدة، وهل الطوب والدبش يدخل ضمن هذه الرسالة؟ نصيحة من العبد لله، انسوا تصفيات كأس العالم.. وقولوا للسنغال بالفم المليان.. مبروك وحظ طيب في المونديال..