فرحت كثيرا لزنوبيا التي كنت أراها دائما ابنة بارة بأبيها ـ ترافقه في كل مكان.. في جلسات البرلمان وغيرها التي لم يكن والدها يطيق أو يقوى على تحمل ما يقوله البرلمانيون والخصوم لمرضه، فيدخل في سبات عميق و«المسكينة» جالسة بجواره تراقب ساعات نومه حتى إذا ما انتهت الجلسة، أيقظته بكل رقة وحملته بمعاونة أحد الحراس وصاحبته إلى القصر.. من اليوم فصاعدا لم تعد «زنوبيا» التي تعرفونها جيدا وشاهدتموها كثيرا على شاشات التلفزة وعلى الصفحات الأولى والداخلية للصحف اليومية ووسائل الاعلام الأخرى ـ فهي ابنة الرئيس الاندونيسي الذي أقصاه مجلس الشعب الاستشاري عن الحكم ونصب نائبته وصديقة طفولته ميجاواتي سوكارنو خلفا له وسط ارتياح قيل ـ انه دولي وأنا أضيف أسري. من اليوم أو الأمس ـ لا يهم ـ لم تعد زنوبيا مضطرة إلى مرافقة أبيها وايقاظه وجره في النهاية إلى مقر اقامته. فلم تعد هناك رئاسة ولا جلسات ولا سياسة ولا هم يحزنون.. بل وربما لم يعد هناك القصر الذي أعلن عبدالواحد عن تشبثه به وخرج من شرفته «بالشورت» ليلوح لأنصاره، ويؤكد لهم ان كل شيء على ما يرام. لقطة وجد فيها المصورون غايتهم من الاثارة وجاءت لتعبر بصدق عن الموقف والخلع!! وأيضا ظهرت زنوبيا في الصورة تسنده كما هي عادتها وتساعده على الوقوف. فيما يرى البعض ان زنوبيا ستكون أكثر المتضررين من الخلع هذا، إذ أضحى عليها تحمل تبعات سحب كرسي الرئاسة من تحت والدها من مزاج عكر باستمرار وصراخ دائم، وفراغ قاتل خصوصا إذا علمنا ان الرئيس المخلوع واحد معروف بطولة لسانه فهو كالأفعى لا يتورع عن التفوه بأي شيء مهما كان بذيئا أو عيبا، ويتذكر المقربون منه ما قاله مرة عن الرئيسة الحالية.. وهي نائبته آنذاك.. عندما وصفها بالغباء لكنها تحب الشعب. وعليه قد نتوقع من زنوبيا أن تطلب من الرئيسة حمايتها من لسان أبيها بشغل فراغه بأي شيء رحمة بها، أو قد تضطر لان تفعل مثلما يفعل بعض أبناء الذوات عندنا الذي إذا مل تصرفات أبيه، عهد إلى خادم آسيوي مهمة رعايته وحراسته وتسليته. وميجاواتي ـ أو كما يحب أن يسميها أنصارها «ميجا» فإنها معبودة الفقراء ورغم انها لم تفلح في الدراسة، لكنها لم تنس انها ابنة مؤسس الدولة الاندونيسية وأول رئيس لها، فناضلت وكافحت حتى عادت إلى القصر الذي غادرته صغيرة، فصلت بين رحلة المغادرة والعودة ثانية سنوات حلت في القصر عائلات لثلاثة رؤساء وهم سوهارتو وحبيبي وواحد. مع العودة إلى القصر لا شك ان ميجا تذكرت بقوة دموعها الغزيرة التي ذرفتها مثل أي امرأة عندما خسرت معركتها الانتخابية عام 1999 لصالح واحد بسبب عدم رغبة البرلمان آنذاك في تولي امرأة مهام الرئاسة رغم الفوز الانتخابي الذي حققه حزبها وهو حزب النضال الديمقراطي الاندونيسي، لكنها بالطبع أيضا ضحكت من الأعماق جدا عندما انتخبتها نفس الأحزاب رئيسة لأكبر بلد مسلم يضم 210 ملايين يتنوعون في الثقافة والعرق. ولا يظن أحد ان ميجا «مسترجلة» أو عانس، دخلت صراعات السياسة من باب الفراغ أو لعجزها تحقيق ما تحلم به كل امرأة، فهي وان تزوجت ثلاث مرات فانها أم لثلاثة أولاد وحاليا زوجة لرجل أعمال وربة بيت. إذن وداعا واحد.. وأهلا ميجا. Email: fadheela@albayan.co.ae