ميجاواتي سوكارنو بوتري، الابنة البكر لأول رئيس لاندونيسيا بعد الاستقلال عن الحكم الهولندي، سيدة يتهمها خصومها في اندونيسيا بالأداء السياسي الضعيف وبشدة المحافظة، فكيف استطاعت ان تعمل بكل هذا الهدوء فتكسب الشارع الاندونيسي وتسقط واحد، الرجل الذي يرأس تجمعاً حزبياً تعداده 30 مليون اندونيسي؟ إنه في الوقت الذي كانت فيه ميجاواتي تؤدي اليمين الدستورية في البرلمان الاندونيسي أمس الأول باعتبارها الرئيس الخامس لاندونيسيا، كان واحد غارقاً في أحلام الأوهام الكبيرة التي لم تساعده عيناه الضعيفتان على رؤية حقيقتها، لكنه اضطر في لحظة حاسمة من عمر أي رئيس ان يلقي بالنظارة السميكة جانبا ويخرج بالشورت متخلياً عن ملابسه التقليدية وكأنها إشارة صريحة لقرب تخليه عن السلطة، ملوحاً بيديه كأي زعيم شرقي لا يصدق أبداً انه أصبح على رصيف الحياة السياسية بعد ان كان على قمة هرم السلطة! وفي الوقت الذي اسقطت فيه سياسة ودهاء ميجاواتي الرئيس واحد عن سدة الحكم، فإن واحد هذا كان قد أسقط الرئيس (يوسف حبيبي) الذي تخلى له عن خوض الانتخابات في العام 1999، (يوسف حبيبي) ذلك الرجل الاندونيسي هادئ الملامح، والذي حملته ثورة الطلاب العارمة عام 1999 ضد سوهارتو إلى حكم اندونيسيا البلد شديد التعقيد والمتخبط في العديد من الأزمات الطاحنة، فكانت التركة الكبيرة التي خلفها له سوهارتو سبباً في فشله أمام واحد الذي جاء إلى الحكم بعده عبر انتخابات قيل يومها انها أول انتخابات ديمقراطية حرة في البلاد. أزمة الأزمات في اندونيسيا، اقتصادها الذي يتعثر يوماً بعد يوم، في ظل أداء سياسي مضطرب جداً، منذ الاطاحة بسوهارتو، فمنذ رحل هذا الديكتاتور الذي قبض على البلاد بيد من حديد وأخرى من فساد، والبلاد لم تهدأ أبداً، وأعمال الشغب والتظاهرات والقتل والعنف لم تفارق الشارع الاندونيسي، وبعد كل هذا وقبله فإن قضية النزاعات الانفصالية كانت الضربة القاضية لهذا البلد المسلم ذي التعداد السكاني الضخم، خاصة بعد ان وقف المجتمع الدولي ملقياً بثقله مع انفصال اقليم تيمور الشرقية. يبقى أمام ميجاواتي ان تثبت انها جديرة بحكم هذا البلد، وقادرة على احتواء كل هذه التناقضات والأزمات العديدة، بعيداً عن الفساد المالي، والحكم الشمولي الديكتاتوري على نمط حكم سوهارتو، ومغايراً لحكم المخلوع (طيب الذكر) واحد الذي عجز عن الرؤية حاكماً، وعن الرؤية مخلوعاً فتنامت الأزمات حتى وصلت إلى فناء منزله فاتهم في قضيتي فساد مالي لعبتا دوراً في انهيار شعبيته في النهاية. على أية حال، فواحد لم يكن الرئيس المناسب لبلد يموج تحت وطأة اختناقات اقتصادية ونزعات انفصالية وأعمال عنف واضطرابات وكواليس سياسية وحزبية تنام على مؤامرات وتصحو على تحالفات، واحد الآن وحيداً يقضم اظافره، وربما يتفرغ لاجراء عملية (ليزر) أخرى لعينيه في الولايات المتحدة، لكن المهم هي ميجاواتي التي تواجه تحدياً في محيط من التحديات فهي الرئيس الخامس لاندونيسيا، والثالث خلال ثلاث سنوات، والبلاد لا تحتاج سوى لقشة كي تنقصم تحت ثقل المشاكل، وهي سيدة أولاً وابنة سوكارنو ذي التاريخ الكبير والعريض جداً ثانياً، وعليه فالمقارنات كبيرة والتحديات قد بدأت فعلاً، واندونيسيا على الهواء مباشرة منذ عام 1999 وكلنا في الانتظار. Aisha@albayan.co.ae