فعاليات مفاجآت صيف دبي متنوعة ومثيرة ومدهشة كـ «مدهش» الذي اتخذ منه المهرجان شعارا وكم تمنيت أن «تزل» يد مصممه قليلا لتضع عليه لمسة صغيرة واحدة فقط توحي بأنه «مدهشنا» من بيئتنا المحلية، من تاريخنا وتقاليدنا من هيئتنا ومن رائحة بحرنا ومن عمق صحرائنا التي يعشق رمالها ولياليها المقمرة السياح الذين يأتون إليها من مسافات بعيدة. لكن المصمم نسي، أو ربما لم يطلب منه ذلك واذا كان كذلك فنحن نذكره لعله يأخذ بمطلب عاطفتنا المتواضعة، فنحن في النهاية من جمهور هذا الحدث ولنا فيه رغبات وأمنيات. نجاح مفاجآت الصيف لا يمكن اغفاله وسط هذا الكم الهائل من الحضور الذي يتدافع على بوابات فعالياته وأنشطته، وتنوعها المدهش وحرص الدوائر المحلية على المشاركة التنافسية في أسابيعه وجدول عروضه، لكننا أيضا نذكرهم بما تحفل به ثقافتنا وتراثنا من أنماط ثقافية وفنية بالامكان أن توظف وسط هذا الاحتفال والاحتفاء بالرموز القادمة من الخارج. الشخصيات التاريخية العالمية التي فاجأت زوار فعاليات المفاجآت وتواجدها في مراكز التسوق والتي استعيدت من تاريخ أمم وحضارات وبلدان من رومانيا والصين وبريطانيا وافريقيا بأزيائها وزخرفاتها، بياضها الساطع ولونها النحاسي الأشبه بالمعدن وألوان شعرها الأسود والأصفر والأزرق والأحمر وكل «أبهتها» فقرة مميزة في فعاليات هذا الاسبوع لكن أيضا يداهمنا «الغبن» حينما لا نجد من بينها شخصية مستعادة من تاريخنا الطويل العريض الزاخر بالشخصيات والتي تستحق الاحتفاء كاحتفائنا بالشخصيات الامبراطورية الأخرى، فلماذا أيضا تم تغافل شخصياتنا التي تنحفر جذورها في أرواحنا وذاكرتنا؟ هل يعني هذا اننا لا نَحِن لها، أو يعني اننا نجد فيها الجمال الذي يستحق الاستعادة والرموز التي تستحق الذكر. في تاريخنا المحلي هناك شخصيات، وفي تاريخنا الاسلامي هناك شخصيات وفي تاريخنا العربي هناك شخصيات، حتى في أساطيرنا التي نتخيلها وفي خراريف «جداتنا».. لماذا هذا التجاهل لكل شيء تنبته هذه الأرض؟! مرة أخرى نذكر بأن العاطفة تحيلنا إلى دوامات من «الغبن» و«الحزن» حينما لا نجد أثرا لنا يدل علينا وعلى اننا مشاركون بكل تراكماتنا الثقافية والتاريخية والوجودية في هذا الوجود.. واننا مطالبون بأن نكون أمام الآخرين بكل هذا الذي يختزن في ذاكرتنا وفي ذاكرة مكاننا الذي يزوره الآخرون. نذكر لعل الذكرى تنفع فالذي يأتي إلينا يريد أن يحمل في عودته شيئا من رائحة المكان وملامحه. «مدهش» سيكون أكثر ادهاشا بلمسة محلية أيضا. halyan@albayan.co.ae