إذا أردت أن يشير الناس اليك ويقولون هذا الرجل مثقف، أو إذا أعجبتك مقولة هذا الرجل ثقافته عالية، المسألة بسيطة استحضر عبدالناصر أمامك وهات يا هجوم عليه وعلى عصره وعلى زمنه واذكر بعض الأرقام وادخل على حرب 1967، وقبل ما تدخلها اتكلم شوية عن حرب اليمن وبعدها سينفض كل الجهلاء من حولك وهم يسبحون بثقافتك وفكرك الشديد ودماغك العالية. اليوم وبعد 31 سنة على وفاة هذا الرجل لا يزال البعض يلعب على وتر جمال عبدالناصر، ولا يزالون يخشون من حضوره وسطوة فكره وخطورة قراراته التي غيرت معالم الخرائط السياسية في شتى أنحاء العالم. إذا ماتت سعاد حسني كان السبب في بهدلتها وموتها بهذه الصورة جمال عبدالناصر، واذا خرجت مصر من كأس العالم استرجع كتاب النفاق والمخادعون الذكرى والتاريخ واستقروا في نهاية كتاباتهم أن السبب في ذلك هو عبدالناصر. منذ أيام أقيمت ندوة حضرها بعض المثقفين من اياهم ليناقشوا خلالها موضوع جريدة النبأ والانزلاق الخطير الذي انزلقته بهذه الصورة الفجة التي سمعناها وربما شاهدناها واتفق هؤلاء المثقفون جميعا ان السبب فيما وصل إليه حال النبأ هو جمال عبدالناصر. إلى هذا الحد لا يزال عبدالناصر الذي لا يحتاج لدفاع مني أو من غيري عنه وعن سيرته وعن تاريخه فهو في ذمة التاريخ بأقواله وقراراته وانجازاته ونزاهته وانتصاراته وكبريائه الذي لا يزال يزعج الكثير من الجبناء والمرتعشين، والأفاقين الذين يعيشون مستثمرين مناخا ما كي يظهروا ولاءهم لنظام مال على جثة نظام مضى وانتهى منذ أكثر من ثلاثين سنة لا يزال هؤلاء يرتعدون من سيرة واسم عبدالناصر. الآن هناك فئة في مصر وربما في العالم العربي أعجبتها كلمة مثقف فراحت تبحث في أصول الثقافة عن طريق الهجوم على عبدالناصر فقط واستخدامه شماعة لكل الأخطاء التي تحدث في مصر والعالم العربي وربما في افريقيا، وهو نوع من الخداع والتضليل والنفاق الساذج والتقرب إلى البعض من منطق الغل والحقد على شخص لولا انه حكم هذه البلاد في هذه الفترة لما رأى أيا منهم مجرد قلم رصاص وورقة بيضاء ولكنهم تعلموا في زمنه فلما مات راحوا يتكسبون بعد زمنه على جثته وعلى ذكراه هؤلاء مدعو الثقافة حسابهم مع التاريخ سيكون عصيبا ومريرا حينما تنتهي سطوتهم وسطوة دولتهم سوف يسألهم التاريخ لماذا لم تتحدثوا عما يحدث في فلسطين، لماذا ترتعدون اذا ذكرت كلمة الحرب ولماذا لم نقرأ لكم إلا كلمات عن الراقصات والفنانات الفاتنات، وسوف يسألهم التاريخ سؤالا كبيرا ومهما جدا وهو كيف استطعتم اللعب بالبيض والحجر في زمن انشغل فيه أطفال صغار بالدفاع عن وطنهم بالحجر وفتك الجوع بشعوبهم حتى اختفت البيضة وهي أرخص ما يمكن أن يسد به الانسان جوعه. هؤلاء المثقفون المدعون الشتامون سوف يأتي اليوم الذي يقذفهم فيه اطفال الشوارع بالبيض والطماطم بعد ان يكونوا قد شبعوا في ذلك الزمان القادم من أكل التفاح والعنب ومع ذلك خسارة فيهم الطماطم أما البيض فرائحته مش ولا بد.!