الجهل.. المرض.. والفقر.. ثلاثية تحمل من الهموم والمعاناة والقسوة ما تحمل، وتصيب البشرية من شرها ومرارتها الكثير، فتعرقل المسيرة بعثرات متتالية، وتحيل الحياة حطاماً غير ذي جدوى. ثلاثية لم يتمكن العلم بما رافقه من تقدم وصاحبه من تطور من التوصل إلى أسرار الكثير منها، ووضع الحل لها وإيجاد العلاج الشافي، فيوقف امتداد خطرها في كثير من الأحيان. وكغيرها، تبذل بلادنا جهوداً حثيثة للتخلص من تبعات هذه الثلاثية البغيضة، وكان للقيادة فضل قهر الفقر، فأصبح الخير يعم الأرجاء، وقهرت الجهل، فأضحت الصروح العلمية والمؤسسات التعليمية في كل بقعة من بقاع وطننا. ويكتمل قهر الثالوث المرعب للبشرية بإنشاء معهد زايد للأبحاث والتكنولوجيا الذي يمثل خير شاهد لقهر المرض في مهده، وأي مرض؟ انه السرطان. معهد يحمل اسم زعيم كبير له أيادٍ ناصعة البياض أكرمها في تخفيف هموم الانسانية عند الكوارث الطبيعية والحروب والمجاعات. حتى أصبح اسمه رديفاً لكل المعاني السامية من خير وطيب وحب الجميع بلا استثناء. ومن هنا يجيء خبر تطور جهاز فحص طبي للكشف عن أمراض السرطان في معهد زايد بالتعاون مع احدى الشركات، والذي يعد بالفعل ثورة علمية تكنولوجية هامة لقدرة هذا الجهاز على كشف الخلايا غير الطبيعية في جسم الانسان مهما كانت دقيقة وتصنيفها وهذا وحده يعتبر خبراً ساراً للجميع. ليس بالطبع مصدر هذا السرور فقط تسجيل هذا الاختراع باسم الدولة، وإن كان ذلك مبعث فخر واعتزاز لكل عربي، بل لأن ما يؤدي إليه هذا الجهاز فتح أبواب أمل للبشرية في حربها لصد هجمات السرطان القاتلة، وبذلك يكون هذا المعهد الكبير قد أصبح محط أنظار الكثيرين في الداخل والخارج، والذي يتطلعون إلى الاستفادة من امكانياته، وبدورنا نطمح في ان يكون معهد زايد نواة لأكاديمية علمية متخصصة بما يحويه من خبرات عالمية وعربية ومواطنة، وأن يكون بداية لصرح مهم لعلاج الأورام ليستكمل بذلك جهد القيادة لما فيه صالح البشرية. وحتى يكتمل دور معهد زايد يفترض في الجميع دعم جهوده في هذا المنحى وتقديم كل عون له. وليبادر كل ذي خبرة أو صاحب خبرات جديدة بالانضمام إلى ركب الخبراء والعاملين فيه لا سيما النابغين من خريجي كليات الطب والعلوم الصحية وغيرها فيكون بحق معهد النخبة والنابغين.. وزايد الخير هو رائدنا في هذا الدرب الطويل. Email: fadheela@albayan.co.ae