استقبلت صحف طهران الصادرة صباح الأمس زيارة سمو الشيخ حمدان بن زايد وزير الدولة للشئون الخارجية، بترحاب واضح بدا وكأنه تعبير دقيق عن موقف متحمس لحكومة طهران تجاه المبادرة الاماراتية التي تأتي في وقت يحتاج فيه العالم الاسلامي، ومنطقة الشرق الأوسط لمبادرات مماثلة تسكب الماء البارد على فتائل يراد لها أن تشتعل وتشعل منطقة لا تحتاج لحرائق بقدر ما تحتاج إلى مبادرات حكيمة. صحيفة «الوفاق» الرسمية الايرانية صدرت افتتاحية صفحتها الأولى الترحيبية بعنوان «أهلا وسهلا» ما يتناسب تماما مع زيارة لها أهميتها والتي تأتي لتضع حدا لكل المطالبات الايرانية المتكررة بضرورة وأهمية الزيارات الرسمية الاماراتية لطهران بعد ان جاء إلى الامارات وزراء خارجية ايرانيون في السنوات الأخيرة على رأسهم (علي أكبر ولايتي) ثم كمال خرازي وزير الخارجية الحالي. أهمية أخرى للزيارة تنبثق من كونها تحمل وزير الدولة للشئون الخارجية والوفد المرافق إلى طهران، بعد ان كان قد غادرها آخر مسئول اماراتي منذ عشر سنوات وتحديدا في سبتمبر من العام 1990، وكان المسئول هو وزير الخارجية السيد راشد عبدالله النعيمي، ما يعني ان هذه الزيارة وحسب تعبير صحيفة «الوفاق» الرسمية قفزة نوعية في العلاقات بين دولتين جارتين مسلمتين شابت علاقاتهما توترات شديدة في العشر سنوات الأخيرة بسبب الخلاف على آليات حل مشكلة الجزر الاماراتية المحتلة من قبل ايران. لقد توصل الجانبان إلى اتفاق على ضرورة تبادل الزيارات وابقاء باب الحوار مستمرا حول الجزر، بعد ان كانت ايران في السنوات السابقة تغلقه منذ البداية عندما كانت تصر على ان الجزر ايرانية وستظل، وبأن ليس للامارات حق فيها وبأنهم على غير استعداد لمناقشة هذا الأمر تحديدا مع الجانب الاماراتي! فإذن لقد حدث تغير نوعي في التفكير الاستراتيجي لصانع القرار في طهران حول هذا المبدأ المتشدد جدا والذي لا يتناسب مع أبسط قواعد الجوار الاسلامي، وهذا التغير هو الذي دفع باتجاه القيام بهذه الزيارة كبادرة تقدير على وجود لغة حوار أقل تشددا من قبل الايرانيين. على أية حال لن يتم خلال الزيارة أي حديث حول الجزر فهذه الزيارة ليست سوى اثبات حسن نوايا ونقل تهاني واستعداد للحوار، أما الجزر فستبقى ماثلة في (أجندة) المسئولين في الامارات، وستطرح في زيارات مقبلة بين الجانبين، ربما اتفق على جدولها خلال الزيارة الحالية. ان التحديات التي تعصف بالمنطقة تحتاج اليوم أكثر من أي يوم مضى لذهنية سياسية تعمل وفق نهج احتواء الأزمات، وعدم توسيعها، أو سكب المزيد من الزيت على نيرانها لان ذلك ليس في صالح أحد، فلا الامارات ترغب بذلك، ولا ايران تهدف لذلك أيضا، لأن نهج خاتمي الليبرالي والذي استوعب معنى السير الاجباري بالمجتمع وسياساته نحو التشدد يبدو اليوم أكثر ميلاً نحو اثبات الرغبة الايرانية للتعاون الاقليمي والدولي خاصة بعد الانفتاح الواضح تجاه واشنطن التي كانت توصف ذات يوم من أيام (تألق) الموجة المتشددة في طهران (بالشيطان الأكبر)! كشعوب نعلق آمالا كبيرة على الزيارة باعتبارها فاتحة عهد جديد قد يقود إلى اغلاق ملف الجزر لصالح الامارات باعتبار ان الحق لابد ان يعود لأهله مهما طال الزمن، خاصة اذا كان وراء هذا الحق رجال يعرفون كيف يتحركون، ومتى وفي أي اتجاه، واتجاه الزيارة صائب وفي وقته تماما. Aisha@albayan.co.ae