أخذت فكرة نشر مراقبين دوليين في الاراضي الفلسطينية المحتلة في التبلور عالميا بعد ان دعمتها قمة الثماني الأخيرة والتي جاءت كاستجابة للنداءات الكثيرة التي اطلقتها القيادة الفلسطينية والدول العربية لحماية الشعب الفلسطيني من الارهاب الصهيوني الذي لا يفرق في عدوانه اليوم بين احد من الفلسطينيين. والواقع ان الوصول الى هذا النضج والاقتناع عالميا، بأهمية نشر مراقبين في الاراضي المحتلة، انما ينبع اساسا من التخوف من عملية جنونية للسفاح ارييل شارون، يقتحم خلالها الاراضي التابعة للسلطة الوطنية من اجل اعادة احتلالها مجددا، وكذلك للحد من الجرائم التي يرتكبها يوميا جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين. ومهما كان السبب، فإن مسألة نشر المراقبين تعد غاية في الاهمية اذ انها سوف تفضح الاحتلال عالميا وسيعرف العالم الغربي من هو المسئول الحقيقي عن الدماء التي تسيل على ارض فلسطين المحتلة، وبالتالي يكسب الشعب الفلسطيني تأييدا جديدا ودعما لحقوقه المشروعة. لكن الخطأ القاتل يتمثل في التسليم بأن يكون هؤلاء المراقبون امريكيين فقط، بل يجب ان يكونوا من جنسيات متعددة لنضمن نزاهتهم وعدم تحيزهم للكيان الصهيوني. واذا سلم الفلسطينيون وقبلوا بمراقبين امريكيين فقط، فإنه لا فائدة منهم على الاطلاق، بل سيكونون سيفا مسلطا على رقاب الفلسطينيين، وسترا لجرائم قوات الاحتلال الصهيوني. وهنا فإنه يجب ان يضغط الفلسطينيون والعرب جميعا، وراء نشر قوة مراقبة غير منحازة ومتعددة الجنسيات لكي يتحمل المجتمع الدولي مسئولياته تجاه ما يحدث في الاراضي المحتلة، ويحاول وضع حد للعدوان الصهيوني المستمر يوميا. انها فرصة مهمة وخطوة ذات دلالة للقضية الفلسطينية، ينبغي ألا نضيعها، ونصر على ان يكون المراقبون من جنسيات متعددة حتى نكشف الوجه القذر للاحتلال بدلا من التغطية على جرائمه من جانب الولايات المتحدة