ردود فعل متباينة أثارها حديثنا عن السياحة والمفاهيم التي تحكم عمل بعض الشركات التي يفترض انها تشكل دعماً لما تطمح إليه بلادنا من تنمية سياحية شاملة تجعلنا في مصاف أكثر الدول دخلاً من إيرادات السياحة. والحقيقة ان قراء كثيرين كانت لديهم تعليقات ذات قيمة حول هذا الموضوع لعل أهمها ما أثاره القارئ عيسى راشد من دبي الذي انصب على جانب مهم من البرامج الترويجية للسياحة الوطنية وهي رحلات السفاري التي تشكل الأساس في أعمال وأنشطة شركاتنا الكبرى والناجحة. ولا يخفى على أحد من المتخصصين وغيرهم ان رحلات السفاري تعد من أهم عوامل الجذب السياحي بالنسبة لما تنفرد به منطقتنا من مواصفات لا يجدها السائح الأجنبي في بلاده أو في مناطق أخرى يرتادها في الرحلات التي يقوم بها، خاصة وأن النجاح السياحي في أيامنا يستند إلى القدرة على الاتيان بالجديد أو الاختلاف مع ما هو قائم.. ولأن السفاري في الإمارات تقوم على استثمار ما لدينا من صحراء ورمال، فإن برامج السفاري التي تضم جولات صحراوية وليالي سمر عربية ومغامرات السير على الكثبان الرملية، حازت الكثير من القبول رغم ما فيها من بعض السلبيات، ومن هنا يأتي الحديث الذي يراه المطلعون على شئون السياحة بحاجة إلى طرحه للنقاش والتداول. فمعظم الشركات التي تنظم مثل هذه الرحلات لا تمتلك طواقم ولا سيارات ذات دفع رباعي بشكل كاف، وبالتالي فإنها تعتمد في ذلك على أشخاص يمتلكون مثل هذه السيارات وهؤلاء غير مسجلين لديها، ولا لدى الجهات المختصة، كما انهم غير ملتزمين بأي شيء تجاه الشركة أو السياح. ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل ان هؤلاء السائقين يفتقرون إلى الفهم بقواعد السياحة، ولا يمتلكون من مواصفات المرشد السياحي إلا النذر اليسير الذي لا يفي بالغرض، ولا يعينهم في التعامل مع السائح الأجنبي إلا Yes و No. وبالطبع فإن السيارات التي يقودونها ليست أفضل حالاً منهم، فهذه السيارات ليست مهيأة أصلاً لأن تكون سيارات سياحة، فلا مواصفات الأمن والسلامة التي تتطلبها مثل هذه الرحلات بما تحويها من مغامرات تتوافر فيها، ولا هي مجهزة بوسائل الاسعاف الأولي في حال حدوث مكروه أو أي عارض أثناء الرحلة، وما أكثر ما سمعنا عن حوادث كادت ان تودي بحياة السياح نتيجة عدم تمكن السائق من القيادة في الرمال، وبالتالي فقدان السيطرة على السيارة. ونتيجة لمثل هذه الحوادث فإنه لا يوجد من يتحمل مسئوليتها، خاصة وان شركات التأمين ترفض التعويض في حال حدوثها في الصحراء. ويشير قارئ غيور إلى ان الأمور في البر تمشي على البركة ودعوات أصحاب الشركات ان يجنب الله السياح الخطر وشر الحوادث. ويتساءل: لماذا تأخرت الجهات المختصة حتى الآن في ايجاد قواعد تحكم البرامج الخاصة برحلات السفاري، لتنظيم العمل بها، وتأهيل الكوادر القادرة ـ ويفضل ان تكون مواطنة ـ للقيام بهذا الدور؟ ولا نجد أمامنا سوى ان نضم صوتنا تأييداً لمثل هذه المقترحات والآراء، ومن ثم نتوجه إلى جهات الاختصاص وهي دائرة الترويج السياحي والتجاري بدبي، وادارة شرطة المرور بالامارة، لايجاد صيغة تنظيمية تضمن استمرار ما حققته بلادنا في مجال السياحة كنقطة جاذبة. email: fadheela@albayan.co.ae