أما آن الأوان كي نعيد النظر في سياسة التهويل من وزن أوراق اللعبة التي في أيدي الخصوم، والتهوين من قدر ما في أيدينا، وهي سياسة اتبعناها طويلا فلم نجن منها سوى الخسارة، ورغم ان أصغر طفل فينا يحفظ تماما الآية الكريمة (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) إلا اننا لم نحاول بالفعل أن نجهد أنفسنا في حساب عناصر القوة التي نستطيع اعدادها. وازاء ما تؤكده تطورات الأحداث اليومية من اصرار مجرمي الحرب الاسرائيليين على الامعان في الغي اتباعا لسياسات يحق للوحوش أن تطالبنا باعتذار إذا سميناها وحشية أو أطلقنا عليها «شريعة الغاب»، ومع استمرار ما يلقاه هؤلاء المجرمون من دعم ومساندة قوة تدعي انها ترعى السلام وارتأت في نفس الوقت ان تتبوأ منصة الحكم لتساوي بضمير بارد بين الجاني والضحية مطالبة المجني عليه بالتوقف عن ردع العدوان، دون مبالاة بقانون دولي أو شرعية دولية، بات لزاما علينا أن نكف عن تعليق الآمال على الآخرين كي يقدموا لنا حقوقنا على طبق من فضة، وأصبح من الضروري أن نسعى لكي نأخذها غلابا. ولعل أولى الخطوات ان نحسب ما بأيدينا من عناصر قوة يمكن حشدها، وربما كان ما تردد مؤخرا عن صدور تقرير عن جامعة الدول العربية يدعو لسحب نصف الودائع العربية من بنوك أوروبا والولايات المتحدة ـ للضغط على هذه الدول كي تتوقف عن دعمها اللامحدود للكيان الصهيوني ـ فرصة للحديث إلى هذه القوى باللغة التي تفهمها، لغة المصالح. فخصومنا لن تلسع أيديهم مئات الآلاف من الخطب والتصريحات النارية، ولن تلين قلوبهم صور آلاف الشهداء ومقالات الولولة والنحيب على شهدائنا ومصابينا. ان العالم لم تعد تهمه سوى المصالح، والمصالح المادية في المقدمة منها، فلنحاول مرة أن نلوي نحن ذراعهم، خاصة وان لدينا والحمد لله ما يمكننا من ذلك، ولعلها تكون فرصة للاستفادة من هذه الأرصدة التي تقدرها تقارير بنحو 800 مليار دولار في تمويل مشروعات الاستثمار والتنمية في بلداننا العربية، بما يحقق أرباحا ربما تفوق حجم ما تدره من فائدة في البنوك الغربية، وتكون في نفس الوقت بمأمن من أي محاولات للتهديد بتجميدها في حالة نشوب صراع، ولعلنا بذلك نكون قد ضربنا عدة عصافير بحجر واحد.