هل ما يفعله شارون وعصابته عصي على الارادة الدولية؟ سيكون الجواب الممنطق «نعم» وستكون الحقيقة لا، والقياس ما بين الاجابتين ليس بالصعب، وتصديق الحال من المحال في خارطة البؤس العالمي حيال حقوق الانسان والتي هي في الواقع حقوق الاسنان والانياب المتعطشة للدم ونهش اللحم البشري بمرارات اكثر رومانطيقية تجعل من الوحش والمجرم والمعربد في ساحة الخليقة شخصا يحاول الوصول الى هدف مصان ومحفوظ له الحق والحرية. توصية وزراء خارجية قمة الثماني العظام في دنيانا بارسال مراقبين دوليين تختارهم اسرائيل كيفما ارادت واشتهت مجرد اقتراح لكنه كان صاعقة بالنسبة لنا، والصاعقة حينما تضرب الارض تعري في اجزاء من الثانية محيطها، وكان قد بدا واضحا، كم نحن مهانون وصغار امام ما نسميه بالارادة الدولية، فالتوصية التي لم تصل الى ربع قرار حقيقي او نصفه او ربعه تجعلنا نهلل ونكبر وكأننا في ساحة معركة توجتنا بالانتصار. يوم كامل فقط انطلقت فيه التوصية من جنوه وتعالت تكبيرات النصر العربية، لنصحو في اليوم التالي على فاجعة الخليل، فالكلاب ونهاش اللحم البشري والمرضى النفسيون والرعاع الذين التقطتهم اسرائيل من حواري وازقة المدن الاوروبية وبعض الجمهوريات الممزقة وزرعت لهم اوكارا في فم المدن والقرى الفلسطينية وافترشت مزارع واراضى العرب يستحقون ليلاً مقمرا هادئاً تحت راية حقوق الانسان وشرعة الكبار العظام، اما الاطفال الذي ستسحلهم جنازير الالة الحربية وتروعهم القذائف فهم الكلاب الضالة التي تستحق الموت والفناء كما يرتضي العالم لهم هذه النهايات البائسة. كانت مجرد توصية ربما خانت العاطفة احدهم فأوصى بما اوصى، وليست العلة فيه فهو مجرد انسان في النهاية يرتج قلبه في الانكسارات، لكن العلة فينا نحن الذين تعودنا التهليل للسيد «الاحمر صاحب العيون الزرق» والدم البارد المنقوعة خلاياه في كأس من النبيذ المثلج. ما ننتظر بربكم بعد التوصية، وحالنا يتسول الرحمة والشفقة من بشر امثالنا. في المحاكم الاسرائيلية لا توجد تهمة لمستوطن يحمل مسدس او بندقية او مدفعاً رشاشاً فكله يدخل في بند الدفاع عن النفس وحراسة المستوطنات، وفي المحاكم الاسرائيلية لا توجد تهمة لمن يهشم رأس طفل رضيع فحالها وحال اقتلاع شجرة زيتون واحد، كل هذا وفينا من يهرول باتجاه المؤتمرات التي يتربع فيها الاسرائيليون على الكراسي، متوجين انفسهم كأحد اهم من يريدون للبشرية خيرا. لسنا عنصريين لهذه الدرجة لكن كيف يمكن ان نقرأ مصيبتنا من عيون الاخرين؟ لو قرأناها بدقة لادركنا كم يستصغرنا العالم لاننا ماعدنا اصحاب قرارات تصنع مفاصل حادة في التاريخ الحاضر، اننا نتبع ونتبع.. ولا نتعب من هذا «التبعان». انتظروا صباح الغد..جملة عربية تقال بين ثنايا الخطابات وكم هزمنا هذا الانتظار. halyan@albayan.co.ae