نعلم ان صيفنا حار جداً، ليس هذا العام فقط، بل في كل الاعوام التي مضت والتي ستهل علينا، طالما افتى علماء المناخ وطبقات الارض والفضاء اخيراً ان ظاهرة الاحتباس الحراري ستتزايد وستنحصر في الدول الفقيرة والنامية، ونعلم انكم ايها القراء الاعزاء تحتملون حدة مزاجنا وقسوة اعمدتنا كل صباح خاصة مع طقس حرارته تتجاوز الـ 48 مئوية، ومع اعمدة لا يمل اصحابها من الطرق على القضايا الساخنة جداً، فاعذرونا ان كنتم ممن لا يعجبهم هذا الطرق المستمر، لاننا بصراحة لا نجيد سوى التوغل في عمق همومنا بصدق واحترام و... حرارة!! اننا قد آثرنا ان نطرق على قضايانا ـ التي هي قضاياكم اولاً واخيراً ـ صيفاً وشتاءً، ومهما بلغت درجة الحرارة، فاننا نفعل ذلك رغم يقيننا بأن الذهاب ـ كتابةً ـ الى فضاءات الراحة والمرح والجمال حق مشروع وممارسة جميلة للكاتب والقارئ، لكننا نترك هذا الحق لمن يجيد فنونه، وندعوكم لبداية نهارية اكثر وعياً اليوم، لنكون اكثر جمالاً وراحة في الغد. ففي نهاراتنا الحارة والباردة، وتحت سطح المجتمع ومن خلال الاحاديث والوجوه، كم لا يستهان به من القضايا مازالت عالقة رغم تكرار الحديث عنها، هذه القضايا العالقة على مفاصل الانتظار والتأخير والتجاهل، والتراكم البيروقراطي دون حل او نظر، هي ما يدفعنا لأن نطرق عليها ثانياً وثالثاً وعاشراً، لأن هناك كثيرين يعانون من هذه الامور العالقة ومن حقهم ان نرفع الصوت نيابة عنهم، لعل وعسى! ولن ابالغ إذا قلت بأنه لا يكاد يمر يوم دون ان يطرق باب مكتبي او يرن جرس الهاتف حاملاً هماً مقلقا بالفعل يتعلق بقضية الشباب الاماراتي الذي اصبح الحصول على الوظيفة المناسبة مشكلة المشاكل بالنسبة له، فاذا حصل على الوظيفة برزت له من هنا وهناك ضغوط ومضايقات تجعله إما ان يفكر في الاستقالة والبحث عن مكان اخر وإما ان يبقى محتملاً شروط الوظيفة واجواءها القاسية لاجل ضمان الراتب دون تفكير في الابداع أو الابتكار او التطوير. كثيرون ممن تركوا وظائفهم يقولون بأنها لم تكن وظائف سيئة ولم تكن الرواتب متدنية، والامتيازات الاخرى كانت مغرية، وبأنهم كانوا اشخاصاً مجتهدين وذوي همم عالية، وطموحاتهم كبيرة، اذن فلماذا استقال كثير من الشباب من مؤسسات مختلفة تحمل اسماء وطنية ويديرها مواطنون، وانشئت لاجل اهداف وطنية صرفة؟ طالما كانت الامور مشجّعة بهذا الشكل؟ السبب يا سادتي الكرام يكمن في الحروب والمنافسات التي تشن عليهم، اما من مدراء اجانب لا يريدونهم في العمل لانهم يرون فيهم خطراً ماثلاً يهدد وجودهم في وظائفهم، خاصة عندما يكون هؤلاء الشباب اكفاء واذكياء، وإما ان يحاصروا بجو من البيروقراطية المطلق الذي لايمنحهم فرص الابتكار ولا يعطيهم صلاحيات الانطلاق ولا يكافئهم على الابداع. وللاسف فزمرة من المسئولين المواطنين يفعلون ذلك خوفاً منهم ايضاً على مناصبهم ومكانتهم!! ان ظاهرة الاستقالات من قبل شباب مواطنين اكفاء وعلى قدر من الدراية والحرفية في اعمالهم تحتاج الى انتباه المسئولين وأولي الامر، لأن هؤلاء الشباب وفي تخصصات دقيقة معينة يتم التقاطهم من قبل شركات اجنبية تستفيد من مؤهلاتهم وابداعاتهم، بينما كان الأولى ان تكون الفائدة لمؤسساتهم الوطنية، فلماذا نصل الى هذا المستوى؟ لماذا يظل هذا الوضع الوظيفي المحبط بالنسبة للشباب، لماذا حتى هذه اللحظة يفضل الاجنبي (الآسيوي أو الغربي) على المواطن في بعض الوظائف الدقيقة؟ هل لان السيطرة عليه سهلة؟ هل لان طموحاته محدودة؟ هل لانه يرضى بأي وضع حفاظاً على الوظيفة؟ هل.. وهل..؟ نريد من يقول لنا الحقيقة حفاظاً على هذه الثروات التي نهدرها دون ان نشعر! Aisha@albayan.co.ae