وحده الرئيس الفرنسي جاك شيراك من بين قادة الدول الصناعية الكبرى الذي دافع عن المتظاهرين المناهضين للعولمة الذين جاءوا من كل أنحاء أوروبا للاحتجاج على قمة جنوة، مستثنيا المخربين بالطبع، حيث أكد ان 120 أو 150 ألف شخص لا يغادرون منازلهم وأوطانهم إذا لم يكن هناك شيء يحرك قلوبهم ومشاعرهم ولكنه أي الرئيس الفرنسي لم يذهب بعيدا ليشخص لنا ما هو هذا الشيء الذي يرفضه المتظاهرون. أما الرئيس الأمريكي جورج بوش فقد انتقد المتظاهرين، الذين قدموا أول فقيد برصاص شرطة مكافحة الشغب، مؤكدا بأن التبادل الحر هو الحل الناجع لمشاكل الدول النامية. وانبرى مدافعا عن (الانجازات) التي سجلتها التجارة الدولية لتحسين مستوى معيشة الفقراء. لكن الرئيس الأمريكي أقر أيضا بأن التجارة الحرة لا تكفي. وينبغي على الدول الغنية أن تعمل بالاشتراك مع الدول النامية لمساعدتها على تخطي العقبات التي تعيق نموها. وأضاف ان ذلك يشكل نوعا من المحافظة المرفقة بالتعاطف على الصعيد الدولي وهي مسئولية تسير بالتوازي مع الحرية والازدهار. مواقف جيدة عبر عنها شيراك وبوش خلال القمة التي تنهي أعمالها اليوم ولكن يبقى المحك في تبني هذه القمة سياسات دولية تحافظ على التوازن الاقتصادي لكل الدول ولا تترك فقراء العالم فريسة لنهم الأغنياء في ظل سياسة التحرير التجاري. وهنا لابد لنا من كلمة وهي لماذا نرى الغرب يفور ويثور احتجاجا على العولمة والتجارة الحرة، فيما نبقى نحن المتأثرين والمنكوين بنارها ساكتين كأن شيئا لا يعنينا. أهو الجهل ببواطن الأمور أم انصرافية وعدم اهتمام صار هو ديدننا في كل المواضيع والقضايا المطروحة عالميا بل وحتى على صعيد قضيتنا الأم القدس الشريف؟