من البديهي أن كلاً منّا، نحن بني البشر قد تعلّم في المدرسة من خلال قصائد الشعر: «كن جميلاً ترَ الوجود جميلاً». مثلما ردّد معظم أساتذتنا على مسامعنا أن «تفاءلوا بالخير تجدوه» أو «اضحكوا تضحك لكم الدنيا».. وإلى ما هنالك من حكم وأمثال عاشها وجرّبها أسلافنا ووجدوا فيها علاجاً ناجعاً للتشاؤم. ولكن هل خطر لأحد منّا في يوم أن تمعّن في المعاني الكامنة طيّ هذه الأقوال؟ ـ بالطبع .. قليلون جداً فعلوا ذلك! وإذا كان الشباب هم الشريحة الأكثر تعرّضاً لـ «داء» التشاؤم، فإن المسألة تغدو أكثر إلحاحاً على مساعي الحل، كونهم الركيزة الأساسية في البناء وتولّي المهام الحساسة في تطوير مجتمعاتهم وتحصينها. وكم من شاب وشابة ينظرون إلى الجانب الفارغ من الكوب والجانب الداكن من الأمور!!.. علماً بأن الحياة في بدايتها، وإن كانت معقّدة أحياناً لكنها أقلّ تعقيداً في ظل حيوية الشباب القادرة على تخطّي الصعوبات. ولو نظرنا للأسباب الحقيقية التي تحمل العقد إلى حياة الشباب نجد حلّها سهلاً، إذا ما تأملنا فعلاً عمقها. فالخبراء في الطب النفسي يقولون إن ثمة فرقاً بين تشاؤم الفتيات وتشاؤم الشبّان. وبرأيهم أن الفتيات يؤلفن جماعات متعاضدة أكثر من الفتيان، الأمر الذي يملك بدوره، جانبيه السلبي والايجابي، فالتواجد ضمن مجموعة قد يفيد بالانطلاق الجماعي، لكنه من ناحية أخرى قد يضعف أصحاب الحساسية المفرطة بثقتهم بنفسهم، وهنا يتوجب على الشاب والفتاة أن يسألا نفسيهما: أليس من الأفضل ان يتصرف المرء على طبيعته لمنح أفضل صورة عنه للآخرين؟ وحيال ظاهرة التشاؤم التي نلحظها أكثر بين أوساط الشباب يطرح الخبراء النفسيون، انطلاقاً من خبراتهم الميدانية والأكاديمية، بعض الخطوات أو التجارب منها: إعادة تقييم الوسط المحيط بالشاب وبخاصة الأصدقاء، ومنح جزء من الوقت والنشاط لخدمة الآخرين والمجتمع بشكل عام، وممارسة النشاط الجسدي، لما للرياضة من فضائل في تنظيم العملية الهرمونية وتعديل المزاج. ومما لا شك فيه ان مقاومة الفشل في حال لم يتحقق الهدف المنشود هي مسألة مهمة في دفع الشاب إلى الاستمرار والتقدم ومن الطبيعي ان تتكرر المحاولة حتى يتحقق النجاح. وغني عن القول ان النجاح في أي شيء يتطلب الكثير من الشجاعة وإذا لم يكن الانسان على مستوى بيكاسو في الرسم مثلاً، فعليه المحاولة مجددا لينجح بالقدر الذي يهدف إليه، فهذا الرسام الاسباني العالمي لم يولد عبقرياً هو وأمثاله من كبار المبدعين في العالم، وكلنا فشل قبل ان يتمكن من تحقيق أدنى نجاح.