في اطار المخطط الاسرائيلي لاطلاق سلسلة من أقمار التجسس خلال العقد المقبل كشفت صحيفة «هاآرتس» مؤخرا عن الاستعداد لاطلاق قمر التجسس (أفق-5) الذي يحل محل (أفق-3)، ليدخل بذلك برنامج الفضاء الاسرائيلي عصرا جديدا، حيث تبدأ مرحلة مهمة من منظومة التجسس الفضائي التي تستهدف زيادة القدرة على الاستطلاع والانذار أمام ما تطلق عليه اسرائيل (تهديد صواريخ الدمار الشامل العربية). وهذا البرنامج مدته عشر سنوات يتكلف 3 مليارات شيكل (789 مليون دولار). وقد بدأ العمل فيه عقب فشل اطلاق القمر (أفق-4) منذ ثلاث سنوات. وطبقا لتخطيط واضعي البرامج، تحرص اسرائيل على وضع عدة أقمار للتجسس في الفضاء بمهمة التقاط الصور للمنطقة العربية وايران بأسلوب دوري يكشف أية تغيرات في أوضاع الأهداف الاستراتيجية خاصة ذات الصبغة العسكرية.. مثل منشآت تصنيع الأسلحة الاستراتيجية كالصواريخ البالستية ومواقع تجاربها ومراكز الأبحاث الخاصة بها، والمراقبة المستمرة لأية تحركات عسكرية سواء من جانب قوات نظامية أو شبه عسكرية، كذلك المنظمات الفدائية التي تطلق عليها اسرائيل لفظ (الارهاب). واضافة لما تطلقه اسرائيل من أقمار تجسس (أوفيك) فإن الأجهزة المخابراتية فيها تستعين أيضا بخدمات أقمار التصوير المحلية من عائلة (عاموس) والمخصصة أساسا للأغراض التجارية. وبجانب استفادة اسرائيل بشكل كامل من برنامج التجسس الفضائي الأمريكي الذي يتيح لها كل ما تريده من معلومات عن منطقة الشرق الأوسط عن طريق حصولها على نسخة من جميع صور الأقمار الأمريكية، وليس فقط تقارير تحليلها، فقد قررت في عام 1988 أن يكون لها برنامجها الخاص للتجسس الفضائي، فأطلقت أول أقمارها (أوفيك-1) في 19 سبتمبر 1988، والثاني في 3 ابريل 1990، والثالث في 5 ابريل 1995 والذي يدور من الشرق الى الغرب على ارتفاع أقصاه (70كم) وأدناه (300كم)، ويقوم بدورة كاملة حول الأرض كل 90 دقيقة، ويبلغ ثقله 225كجم، ويقوم بدورة كاملة حول الأرض كل 90 دقيقة، ويبلغ ثقله 225كجم منها 67كجم حمولة صافية لمعدات استطلاع واتصالات. وقد تم اطلاقه بواسطة صاروخ (شافيت) ذي ثلاث مراحل، حيث تقوم المرحلة الثالثة من الدفع الصاروخي الى ادخال (أوفيك) في مداره بالفضاء. وقد قامت مؤسسة الصناعات العسكرية الاسرائيلية بانتاج المرحلتين الأولى والثانية من الصاروخ، أما مؤسسة (رافال) فقد أنتجت المرحلة الثالثة منه. وخلال دوران (أوفيك) حول الأرض، فإنه يمر فوق دمشق مباشرة، على مسافة 400كم شمال بغداد، ثم على بعد 150كم من شمال طهران. ومن هذا يقوم (أوفيك) بما فيه من أجهزة استطلاع وتجسس بصرية ومعدات تنصت الكترونية وسمعية متطورة ببث اشارات فيديو بالغة الوضوح والتنصت على المكالمات الهاتفية واللاسلكية للدول العربية التي يمر فوقها دون أي عائق أو عرقلة مضادة. وتعمل أجهزة تشغيلية بواسطة الطاقة الشمسية، ويوفر قدرة التقاط تمتد نحو 15 دقيقة من الاحداثيات الصادرة عنه وذلك بمعدل 6 مرات يوميا على مدى سنة كاملة، وهي العمر الافتراضي للقمر، ويتم السيطرة عليه من محطة أرضية ومن ثم يمكن توجيه أجهزته وكاميراته الى أي اتجاه مطلوب. ولكن منذ فترة بدأت المناقشات داخل المؤسسات المعنية بهذا الموضوع في اسرائيل، خاصة مؤسسات الصناعات الجوية التي تنتج القمر الصناعي (أوفيك) بهدف تطوير هذا القمر ليلائم الاحتياجات المعلوماتية للجيش الاسرائيلي. وفي حلقة النقاش التي أقامها معهد (فيشر) في تل أبيب حول موضوع الساحة الجوية والفضائية وأهميتها بالنسبة للدول الصغيرة والمتوسطة، تحدث قائد سلاح الطيران الجنرال (دان حالوتس) عن أهمية تطوير قمر صناعي صغير (ميكرو) لأغراض التجسس، وليس من الضروري اطلاقها من محطات أرضية، بل يمكن إطلاقها من طائرة حربية، وبذلك تقل تكاليف تصنيعه. وكان قد بدأ في تطوير قمر التجسس (أوفيك) في نهاية فترة تولي قائد سلاح الطيران الأسبق (إيتان بن الياهو)، وحظى بأهمية قصوى مع بداية تولي دان حالوتس منصبه. وكانت مؤسسة (رافال) قد عرضت خطتها لتطوير قمر صناعي صغير (ميكرو)، تنهض على فكرة اطلاق هذا القمر من الجو بواسطة الطائرات اعتمادا على الخبرة التي اكتسبتها (رافال) من مشاركتها في تطوير أقمار الأبحاث. وتهدف هذه الخطة الى انتاج وتطوير أقمار أوزانها تقل عن مئة كيلو جرام تطلق في الفضاء بواسطة المقاتلة ف-15 ويساعد على دخول هذه الأقمار في مدارها حول الأرض جهاز الاطلاق (أنكور شاحور) والذي تم استخدامه من قبل في تجارب الصاروخ (حيتس - آرو) المضاد للصواريخ، وهو يعتمد في بنائه على تكنولوجيا الصاروخ جو/أرض (بوب آي). ومن وجهة نظر علماء (رافال) فإن اطلاق الأقمار الصناعية بواسطة الطائرة الحربية يشكل تطورا جديدا في مجال الفضاء، حيث يستطيع جهاز (شاحور) إدخال الأقمار الصغيرة الى مدارها حول الأرض بارتفاع من 500 كم الى 1500كم بالاضافة الى ميزة الوزن الخفيف نسبيا التي يتمتع بها، ناهيك عن أن إطلاق تلك الأقمار من الطائرات الحربية يلغي الحاجة لاقامة مواقع اطلاق أرضية باهظة التكاليف، كما أنه يتيح اطلاق تلك الأقمار التجسسية من أي مكان في العالم، والتحرر من القيود المرتبطة بالاطلاق من اسرائيل (من الشرق للغرب) والخوف من سقوط الأقمار في أراضي معادية لاسرائيل. إلا أن الأساس في تنفيذ هذه الخطة هو تكاليفها، حيث يقول خبراء (رافال) أن سعر القمر الصغير المزود بكاميرا متناهية في الصغر ووسائل اتصال متقدمة يتراوح ما بين 5-8 ملايين دولار. أما سعر جهاز الاطلاق فيتراوح ما بين 2-3 ملايين دولار. كما أن هذه الأقمار تستطيع تغطية المناطق الجغرافية التي قد تطلق منها الصواريخ البالستية المعادية لاسرائيل على مدى 24 ساعة، وانخفاض التكاليف سوف يتيح اطلاق 25 قمرا صناعيا صغيرا. أما البدء في التصنيع فيتوقع له سنتين من اتخاذ القرار بذلك. وبجانب سعي اسرائيل لتطوير أقمار التجسس (أوفيك)، فإنها تسعى أيضا لتطوير برنامجها الخاص بأقمار الاتصالات (عاموس)، وبرنامج ثالث لأقمار الأرصاد الجوية، وبرنامج رابع لأغراض الملاحة وتحديد الاتجاهات والمسح الفضائي والاستشعار عن بعد. وبالاضافة لحصول اسرائيل على الانذار باطلاق صواريخ (معادية) من أقمار الانذار الأمريكية التي تبلغ الانذار الى مركز أرضي في (باكلي) بولاية كولورادو متصل بنظيره في تل أبيب في نفس توقيت تلقي الانذار، فإن اسرائيل تحرص أيضا على استقلاليتها في الحصول على هذا الانذار من خلال أقمارها الخاصة بذلك، وبحيث يكون رد فعلها لا يزيد في زمنه على 1.6 دقيقة من لحظة اطلاق الصاروخ (المعادي) لكشف موقع الاطلاق قبل تغييره لتدميره بواسطة المقاتلات والصواريخ أريحا، ولإمكان اعتراض الصاروخ وتدميره في الجو قبل وصوله الى الهدف وذلك بواسطة الوسائل المضادة للصواريخ مثل الصاروخ (حيتس)، وأسلحة الطاقة الحركية التي تعتمد على اطلاق مقذوفات اعتراضية بقوة الطاقة الكهرومغناطيسية، كذلك بواسطة أسلحة الطاقة الاشعاعية التي تعمل بأشعة ليزر إكس وغيرها.. مثل أشعة الذرات المشحونة والذرات المتعادلة، وجميع هذه الوسائل تدخل في اطار الخطة الاسرائيلية (حوما ـ الجوار) لمواجهة الصواريخ البالستية العربية. ـ خبير استرايتجي مصري