لان اليوم الجمعة وراحة ولان احدهم غاضب جدا من اقلامنا التي تسبب له الملل من كثرة شكواها كما يقول انتم «قريضة» متطورون، لكم زوايا يومية في الصحف، متفرغون للقيل والقال يوم تنتقدون الوزارات ويوم تنتقدون البلديات ويوم لا يعجبكم حال المدارس ويوم لا يعجبكم حال البلاد بأكملها ولم تسلم أي جهة من اقلامكم التي هي ألسنتكم ولم يمر علينا صباح «قلتو هذي الوزير فيه خير او تلك الجهة كانت محقة في قرارها». مع انه هناك الكثير من الايجابيات في اداء كل الجهات التي تتناولها زواياكم الا انكم تغمضون عيناً وتفتحون الاخرى على السلبيات فقط، فلماذا انتم متشائمون ونظرتكم سوداوية لهذه الدرجة. و«القريضة» بالعامية المحلية التي اطلقها صاحبنا هذا المحتج على زوايانا اليومية تعني اولئك الناس الذين يلوكون سير الناس وافعالهم ويشهرون بها وهم يتندرون عليها امام الملأ. ولان اليوم جمعة وصاحبنا القارئ المحتج على توظيف اقلامنا واعمدتنا الصحفية من اجل مكافحة السلبيات يريد منا كلاما حلوا عن ايجابية من الايجابيات فله هذه الكلمات: ليلة امس شدني الحنين الى البحر فركبت قارب صيد لقريب لي وعشت خلال الرحلة التي امتدت منذ منتصف الليل الحالك السواد وحتى الثامنة صباحا اجواء الغوص واللؤلؤ، كان البحر مليئا على مد البصر بعشرات قوارب الصيد التي صار يعمل عليها «نواخذة» مواطنون شباب برفقة عمالهم، في داخلي قلت عاد البحر لاهله، وبدأت أسأل قريبي الصياد لمن هذا القارب وذاك.. وذاك وصار يعدد لي اسماء الشباب النواخذه هذا قارب سلطان وذاك قارب سيف، وعلى البعد قارب ابنه محمد، وذلك الذي بالكاد يرى في مطلع الشمس قارب خميس.. كل الجماعة اليوم سيتجهون غربا بحثا عن اسماك «الخباط». ها هو البحر يعود لاهله ونواخذته الحقيقيين وها انا اشعر بأمان كبير رغم سواد الليل الحالك في عمق البحر وبعد الشاطئ الذي لا يكاد يرى كنا على بعد خمسين كيلومترا منه ورغم ذلك ترى «السنيار» كله مجتمع هنا.. ورغم انشغالي بمتعة الصيد التي لا تعادلها متعة عندي تذكرت عشرات المقالات الصحفية التي كتبتها انا وغيري من الزملاء يوم احتفينا بقرار توطين مهنة الصيد، وتذكرت عشرات التصريحات لوزير العمل ووزير الزراعة ومسئولي خفر السواحل، وعشرات من التحقيقات الصحفية مع الصيادين حينما كان القرار قيد النقاش والتطوير..كان البحر حديقة تشق عبابها الازرق عشرات من قوارب الصيد التي تحولت الى ما يشبه دوريات حراسة. كان البحر آمنا ومريحا وشهدت بعيني كيف تصبح الامور حينما تعود لطبيعتها. هذا جانب ايجابي نحتفل به سويا يا عزيزي القارئ وإن تصفنا «بالقريضة». halyan@albayan.co.ae