عالميا تتجه الانظار بقوة نحو السياحة وتشجيعها لما لهذه الصناعة من مردود مادي يشكل عماد دخلها القومي، وبلادنا بما تملك من المقومات ما تؤهلها لأن تكون دولة سياحية من الطراز الأول، فإنها تسير بقوة نحو هذا الاتجاه فكانت شركات السياحة التي تحظى بدعم حكومي كبير وتسهيلات تعينها في تأدية هذه المهام، وهو اتجاه طيب لايختلف عليه اثنان ومعروف أساء البعض فهمه فظن ان الحبل متروك على الغارب فراح يفعل ما يحلو له. إنها بعض شركات السياحة التي لا تعلم من أمر السياحة سوى اسمها والمبالغ التي تدخل جيوب أصحابها بأي شكل وبأي ثمن أثر في الغالب سلباً على هذا النشاط عندما حادت عن الهدف الذي مُنحت لأجله هذه الشركات رخصة مزاولة السياحة. ولن أسهب كثيراً ولكن دعوني أذكر ما يدور في مكاتب وكواليس بعض شركات السياحة وهي من فئة «النُص كُم» أو «بلا كم» أصلاً وهي التي تسعى فقط لدى الجهات المعنية للحصول على بطاقة تخولها استخراج تأشيرات سياحية وتكون جسراً يوصلها إلى الربح السريع الوفير، وعدا ذلك فلا نشاط لها سوى زيادة أرقام أرصدتها في البنوك وتنشيطها بدلاً من تنشيط السياحة في البلاد. مثل هذه الشركات كل عملها هو استخراج تأشيرات لأناس ما إن تطأ قدم الواحد منهم أرض المطار حتى يصبح فص ملح ويذوب. أما هؤلاء والذين عرفوا طريق بلادنا حديثاً فإنهم بعد انقضاء مدة الأربعين يوما وهي المدة المحددة لتأشيرات السياحة فإنه لا يختفي بل يفضل ان يكون بقاؤه في البلاد قانونياً فيعمد الواحد منهم إلى قانون الدخول والبقاء في البلاد والذي استوعبه جيداً من صاحب الشركة فيقطع تذكرة مغادرة بقيمة 200 درهم إلى موقع قريب من حدودنا ليتمكن من الدخول ثانية بتأشيرة سياحة جديدة لمدة 40 يوماً اخرى، وهكذا حتى تجد ان مدة بقاء هذا السائح تجاوزت أشهراً طويلة تتخللها رحلات مكوكية. وبحسبة بسيطة جداً فإن تكاليف هذه الاقامة لا تكلف هذا السائح أكثر من 500 درهم، منها 200 درهم رسوم التأشيرة و300 درهم تذهب الى جيب الشركة، فإذا ما قامت أي من هذه الشركات بجلب 40 سائحاً مثلا فإنها تحصل على 12000 درهم خلال اربعين يوما ومع كل تجديد تحصل الشركة على المبلغ ذاته كل 40 يوما هذا لو اكتفت الشركة بـ 300 درهم وبالطبع فإن هذه الشركات لا نشاط لها سوى هذه التجارة «الرائجة» والتي بدورها خلقت سوقاً آخر لأيد عاملة تقدم «المشاريب» و«الشيشة» للزبائن في المقاهي والكافتيريات ليتأكد المرء ان هؤلاء الذين قدموا بغرض السياحة لا يملكون قوتهم اليومي فيلجأون للعمل كجرسونات وندلاء وغير ذلك بأجور زهيدة للغاية، يفضلهم بالتالي اصحاب المقاهي لأنهم أقل كلفة فلا رسوم إقامة ولا غيرها ويقبلون بأقل القليل. ترى هل تستفيد الدولة من مثل هذه السياحة، وهل مثل هذه السياحة التي ينشدها الوطن، ويتطلع الى الاعتماد عليها في دخله؟ فمفهوم السياحة الذي عرفناه هو ان يتمتع السائح بمزايا من خلال المرافق التي توفرها له اي دولة، وهي بدورها تستفيد مما ينفقه هذا السائح، اما ما يحدث عندنا فإنها مبالغ تدخل جيوب اصحاب الشركات ولا تجني السياحة سوى الـ 200 درهم رسوم التأشيرة. Email: fadheela@albayan.co.ae