لنعترف بأن كثيرين منا يسيئون إلى سمعة البلاد، قليلون منهم بدون قصد، وكثيرون بقصد ومع سبق الاصرار والترصد! وان توضع اسماء هؤلاء ضمن قوائم سوداء ـ كما قال وزير العمل ـ فذلك تصرف شجاع جداً، ومطلوب، لكن المهم الا تلعب العلاقات الخاصة والخاصة جداً، دورها في اخراجهم من القوائم، وتحويل العقوبات والتهديدات الى مجرد كلام وكلمات تذروها رياح الصحراء الى البعيد! البارحة توقفت بي السيارة في الثامنة مساء عند الاشارة الحمراء في قلب مدينة دبي، وفي شارع من اكثر الشوارع تنظيما ورقياً، فإذا برجل من جنسية آسيوية يقف بمحاذاة زجاج النافذة ليقدم لي بضائع من صناعة بلده راجيا مني شراءها وبأي ثمن! فقلت في نفسي: كيف يتحرك امثال هؤلاء في البلد؟ وهل يقيمون بصفة شرعية؟ ما هو عملهم؟ هل أتى بهم أحد تجار التأشيرات وأخذ المال وأطلقهم في الشوارع يفعلون ما يشاءون؟ فماذا يستفيد المجتمع منهم؟ وكم تتحمل الدولة لقاء توفير خدمات وتسهيلات عديدة لهم؟ طبعا لم تنته اسئلتي، ولم اشتر بضائع الرجل، لكنني توقفت طويلا عند حديث وزير العمل حول هؤلاء الذين يسيئون الى سمعة البلاد، ففي ظرف زمني بسيط خلال هذا العام سجلت كاميرات الاخوة الصحفيين وسجلات وزارة العمل والشرطة مجموعة لا بأس بها من حالات التظاهر والاضرابات العمالية بسبب امتناع شركاتهم عن تسديد أجورهم لأكثر من ثلاثة أو أربعة أشهر، فماذا تعني هذه الظاهرة التي لم تعرفها البلاد سابقا؟ ولماذا تتركز في امارة بعينها؟ الشركات التي أضرب عمالها، كما ذكر الوزير، وضعت في القائمة السوداء، وهذا يعني ان أصحاب هذه الشركات لن يتمكنوا من استجلاب عمالة حتى لو احتاجوا لذلك في حالة فتح شركات أو مؤسسات جديدة، لكن السؤال يعيد نفسه ثانية: لماذا يتمنع أصحاب هذه الشركات عن تسديد رواتب العمال لديهم؟ ولماذا يسكت هؤلاء العمال كل هذه الشهور؟ ألا توجد عقود عمل مقننة؟ ألا توجد قوانين حماية للعمال؟ لماذا يجب ان تتحول المشكلة إلى مصيبة يتم الاعلان عنها بشكل مضر بسمعة البلاد، ثم بعد ذلك تتدخل الجهات المعنية؟ هل تعمل هذه الشركات بقصد أو بنية مبيتة من أجل الاضرار بسمعة الامارات أمام العالم عندما تتناقل وكالات الأنباء والصحف الأجنبية طوابير الأسيويين المتظاهرين والمضربين، فيتم الحديث عن الامارات باعتبارها جحيم العمال والدولة التي لا ترعى الحقوق، بل تسرق جهد الآخرين بدون وجه حق؟ هل هذا ما يريد أصحاب الشركات أن يوصلوه للعالم؟ فماذا فعلت لهم الامارات كي يسيئوا إليها بهذا الشكل الظالم؟ أم انهم كما يقول البعض ليس لديهم ما يكفي من المال والسيولة لسداد أجور العمال؟ إذن فكيف جلبوهم واستخدموهم؟ كيف كونوا شركات وأسماء ومشاريع إذا كانوا لا يملكون المال اللازم؟ معالي وزير العمل على حق تماماً حينما ينادي ويعمل على وضع هؤلاء وشركاتهم على القائمة السوداء، ويمنع حصولهم على حق استيراد عمالة في المستقبل، لأن اعطاءهم هذا الحق يعني مكافأتهم على الاضرار بسمعة البلاد، في الوقت الذي نحتاج جميعاً لأن نتكاتف من أجل حماية مجتمعنا ضد الكثير من الهجمات الشرسة القادمة وأهمها قوانين حماية العمال التي تناقش دوليا وفي الأمم المتحدة لفرضها على الدول تطبيقاً لمبدأ الأممية والعولمة والمواطن العالمي! ضعوهم في القائمة السوداء، قبل ان يحجزوا وطناً كاملاً في قفص الاتهام ويسجلوه في القائمة السوداء، ثم يولوا هاربين بغنائمهم وبدم بارد!! Aisha@albayan.co.ae