حدث ما توقعته، وما توقعه كثيرون، وأثار فيلم «ايام السادات» جدلا أغلبه سياسي، وأقله فني، فتلك هي طبيعة الأمور، وهذا هو الشيء لزوم الشيء. والجدل المثار حول فيلم «السادات» هو نفسه الجدل الذي أثير حول فيلم «ناصر 56» وهو جدل يتوقعه صناع هذا النوع من الأعمال الدرامية، اثناء تصويرها، ويثير قلقهم قبل عرضها مباشرة، خشية أن يعصف الخلاف السياسي حول الشخصية بالجهد الفني الذي بذلوه في تقديمها، أو يهدر الاموال التي انفقت على ذلك، ولم يكن قلق الفنان «أحمد زكي» وهو المشترك مع التلفزيون بين الفيلمين ـ قبل عرض فيلم «أيام السادات» اقل من قلقه عشية عرض فيلم «ناصر 56» اذ لابد انه كان يتوقع ان يتعرض الفيلم لحملة هجوم سياسي يشنها خصوم عبدالناصر، وقد سعى ـ قبل عرض الفيلم ـ لحشد قوى سياسية واعلامية من المتعاطفين مع العهد الناصري، لكي يتصدوا لذلك الهجوم، كما سعى قبل عرض فيلم «السادات» لحشد القوى المؤيدة والمتعاطفة مع الحقبة الساداتية، لكي تكون جاهزة للتصدي لكل عدوان يتعرض له الفيلم». ومشكلة فيلم «ايام السادات» هي ذاتها مشكلة فيلم «ناصر 56» فالفيلمان يتخذان من التاريخ المعاصر موضوعا لهما، والمعاصرة، كما كان السلف الصالح من المؤرخين يقولون، حجاب، أي حاجز يحول بين المعاصرين وبين الرؤية المجردة والمحايدة للاحداث، التي لابد وأن تختلف باختلاف عواطفهم تجاهها، وقد كان الرئيسان «عبدالناصر» و«السادات» يزالان شخصيتين مثيرتين للجدل، لم يمض على رحيلهما من دنيانا، سوى عقدين أو ثلاثة، وسيظلان يثيران هذا الجدل، الى ان ترحل عن دنيانا الأجيال التي عاصرتهما، وكانت طرفا، بشكل مباشر او غير مباشر، في علاقات عاطفية مباشرة معهما، سواء بالحب والتأييد أو بالكراهية أو المعارضة، ولأن الله عز وجل لم يخلق حتى الآن الرجل الذي يشتغل بالشأن العام، ولا يختلف الناس حوله، فان ذلك ـ كذلك ـ الشيء لزوم الشيء. ولانني افتقد كل الصفات التي يمكن أن تجعلني موضوعيا تجاه الحقبة الساداتية لأسباب لا داعي لذكرها فقد لا يكون مناسبا ـ الآن ـ على الاقل، ان ابدي رأياً تفصيليا في الفيلم، اكتفاء بأن اسجل اعتراضي على محاولة كبت الجدل الذي يثار حوله، لأن الشيء لا يصلح من دون لزومه، ولأن فيلم «السادات» باعتراف صناعه ـ لا يقدم رؤية محايدة، ولكنه يقدم نظرة السادات لنفسه، كما كتبها في سيرته الذاتية، التي نشرت ـ في حياته ـ في كتاب «البحث عن الذات» ونظرة زوجته جيهان السادات له، التي نشرت في كتابها «امرأة من مصر» والاثنان ينطويان على رأي «السادات» في خصومه الذين لم يجدوا وجهة نظرهم ضمن أحداث الفيلم، فكان طبيعيا أن يملأوا الدنيا هيصة.. وذلك ـ مرة ثالثة ـ هو الشيء لزوم الشيء.اما المهم، فهو ان هذه الهيصة السياسية، غير الفنية في الغالب تغري بفتح ملف التناول الدرامي للأحداث والشخصيات التي تنتمي للتاريخ المعاصر، اذ لولا هذه المعاصرة، لما اثار الفيلمان هيصة بنفس المستوى، فقبل عرض فيلم «ناصر 56» بعامين، عرض لمؤلفه الكاتب الكبير محفوظ عبدالرحمن، واحد من أهم المسلسلات التلفزيونية، هو «بوابة الحلواني» الذي تتوالى اجزاؤه منذ ذلك الحين قبل عرض هذا المسلسل الجميل على كل صعيد، الذي يروي قصة حفر قناة السويس. كانت الصورة الدرامية الشائعة عن «الخديوي اسماعيل» هي انه رجل هلاس لا يفيق من السكر، ولا هم له الا الضحك والرقص والسكر وهي صورة جاء مسلسل «بوابة الحلواني» ليقلبها رأسا على عقب، وليقدم الوجه الآخر والحقيقي للرجل كحاكم مثقف، درس الرياضيات والهندسة والطبيعيات في فيينا ثم في باريس، التي نهل من فنونها وثقافتها، اكثر مما عرف من ملاهيها ونسائها، والاهم من ذلك كان صاحب رؤية وبصيرة سياسية ثاقبة قادته للايمان بأن القفز بالوطن من ظلام العصور الوسطى الى نور العصر الحديث هو الذي يهيئ له سبيل الاستقلال، وكان واحدا من البناة العظام لمصر الحديثة: اعاد تنظيم الجيش وبنى المدارس وارسل البعثات الى أوروبا، وفتح الشوارع وشق الترع وانشأ الأوبرا، وأباح للمصريين اصدار الجرانيل والكازيتات ـ وهي ما يعرف في زماننا الأصفر بالصحف والمجلات ـ وانشأ أول مجلس نيابي وأول مجلس للوزراء، ووضع مشروع اول دستور. ومع ان المسلسل حقق نجاحا جماهيريا ساحقا، الا انه لم يثر اي هيصة من أي نوع ـ كالتي أحدثها فيلم «ناصر 56» لنفس المؤلف ـ ربما لأن انصار الخديوي اسماعيل وأعقابه ـ من الملك فؤاد الى الملك فاروق ـ لم يكونوا ـ كخصومه والمنددين بسياسته والذين يرون أنه أضاع مصر، بسبب حبه المبالغ فيه للنساء على قيد الحياة، وهكذا اختفى لزوم الشيء، الذي هو الهيصة، لأن الشيء، وهو المعاصرة، قد انتقل الى رحاب الله منذ زمن طويل. وما حدث للخديوي اسماعيل، على الشاشتين الكبيرة والصغيرة فضلا عن خشبة المسرح وميكروفون الاذاعة، في اعقاب ثورة 23 يوليو 1952، لم يقتصر عليه وحده، ففي اعقاب الثورة ولسنوات طويلة بعدها، شاعت موجة من الفنون الدرامية، تتخذ من الشخصيات والوقائع التاريخية، التي وقعت على المسرح السياسي في مرحلة ما بين الثورتين، موضوعاً لها، أو خلفية لاحداثها، وانطلقت جميعها من رؤية ثابتة: فكل الزعماء خونة وعملاء للاستعمار وصنائع للقصر الملكي وكل الباشوات اقطاعيين يسومون الفلاحين العذاب، وكل نساء الطبقات الارستقراطية منحلات اخلاقيا، من دون تفرقة بين مصطفى النحاس واسماعيل صدقي او بين طلعت حرب وكريم ثابت او بين طه حسين باشا وانطون بوللي باشا! ولأن كله سلف ودين، حتى المشي على الرجلين، فان العهد الناصري ما كاد ينتهي عمليا في 15 مايو 1971 ، حتى فشت موجة اخرى من الأفلام والمسرحيات والمسلسلات والتمثيليات، ترد له التحية بأحسن منها، فاذا بالدراما تقدمه للناس باعتباره العهد الذي لم يفعل شيئا، الا وضع المصريين في المعتقلات وتعذيبهم وتحقيق اكبر قدر من النكسات والهزائم وبهدلة ابناء الناس الطيبين ومرمطة بنات الاصول، وهو نفس ما حدث بعد رحيل السادات، حين تفشت موجة من الاعمال الدرامية التي تصور عهده باعتباره عهد الفراخ الفاسدة وعمارات الموت والانفتاحيين الهبيشة والميكانيكية الذين تحولوا الى مليونيرات. وكما أن ازمة ابطال الدراما التي تروي تاريخ ما قبل يوليو، كانت تنفك عادة باعلان البلاغ رقم واحد، الذي يعلن ان الجيش قد تولى أمور البلاد، فان ازمة ابطال الدراما التي تروي تاريخ ما بعد يوليو كانت تنفك عادة بمانشتات الصحف التي تعلن قرار الرئيس السادات بوقف التصنت على المواطنين، وبنقل مراكز القوى من الدار الى النار، ومن مقاعد السلطة الى زنازينها. ولم يكن كل ما اشاعته الدراما التاريخية او شبه التاريخية خطأ، اذ المؤكد ان بعضا مما اذاعته كان صحيحا على نحو ما، ولكن المشكلة كانت تكمن في الانحياز مع أو ضد الظاهرة التاريخية وفي تحول الدراما من فن محترم، الى اداة في ماكينة اعلام التعبئة، الذي يسعى من خلاله عهد من العهود، للثأر من اسلافه، ولتصفية حساباته السياسية معه، ولان اعلام التعبئة، هو ـ عادة ـ الوجه الاخر لاعلام التعمية، فانه لم يكن مكلفا فقط بتعبئة الناس وحشدهم، حول سياسات يجري تطبيقها من دون ان يكون لهم دور في رسمها، او حق مراقبتها، بل كان مطلوبا منه كذلك ان يخفي عنهم، ما لا يجوز لهم ان يطلعوا عليه مما يجري في كواليس الحكم، الى ان يأتي الوقت الذي يتحول فيه العهد من حاضر الى بائد، فتفتح الملفات ويتنافس الجميع لأسباب تعبوية سياسية، وتجارية مبتذلة، في تأليف كتب وأفلام ومسلسلات تفضح ما أخفاه اعلام التعبئة والتعمية من الأسرار التاريخية للعهد البائد، فيفسد التاريخ، وتفسد السياسة، و«يوبخ» التأليف وتبور بضاعة المؤرخين! ولو أننا ككل عباد الله الذين يعيشون في بلاد عريقة في الديمقراطية ـ عشنا في ظل اعلام حر ومنفتح، يذيع الحقيقة اولا بأول، لتوقف هذا السيل من الأفلام والمسلسلات التي اختصرت تاريخنا الحديث والمعاصر الى مجموعات متلاحقة من الاقطاعيين والخانعين وتجار الفراخ الفاسدة وبناة العمارات الواقعة، وتجار المخدرات، والحقيقة انني اشعر بتعاطف بالغ، مع كل الذين يغامرون بكتابة موضوعات تتعلق بالشخصيات المعاصرة، على الرغم من الاخطاء التاريخية الفاحشة التي تشيع في بعضها، والضعف الفني الذي يندر ان تسلم منه، فما أكثر المحاذير التي يتوجب عليهم ان يضعوها في اعتبارهم، مما لا صلة له بالحقيقة التاريخية، أو بالضرورات الفنية. ومن بين هذه المحاذير، اننا مهووسون بما نسميه «القدوة» حريصون على ان نصور الشخصية التاريخية التي نتعاطف معها، في صورة البطل الذي لا يخطئ، ولا يكذب ولا يغار ولايحقد ولا «يشك» الاخرين مقالب، والذي عاش طوال حياته تقيا نقيا، لا يصنع الا الخير وهي صورة اسطورية، لا يمكن ان تكون حقيقية، الا في حالة واحدة، هي ان يكون هذا البطل كائنا غير بشري، فاذا اراد احد ان يؤرخ له ـ بالقلم والكاميرا ـ فعليه ان يتجاهل كل ما ورد في المصادر والوثائق التاريخية، وان يضع البطل الحقيقي، في طشت ويغسله بالماء والصابون عشرات المرات، ليخرج في صورة القدوة التي يتأسى بها الناس، وهو ما لا يجعله فقط شخصية غير صالحة من الأساس لكي تكون شخصية درامية، بل ويجعله ـ كذلك ـ غير صالح لكي يكون قدوة، فالبشر يمكن ان يتخذوا من البشر الذين هم مثلهم قدوة يحاولون السير على منوالها، اما السير على منوال سوبرمان، لم تلده ولادة فهو أمر عسير ومستحيل. ويتصل بذلك زعم اقارب الشخصيات التاريخية، التي تقدم عنها أعمال درامية بأنهم أكثر الناس علما بكل شيء عنهم، وتلك الصورة المثالية التي تتخلق في أذهانهم بالوهم ـ او بالقصد ـ عنهم والرقابة الارهابية التي يفرضونها على كل من يحاول ان يصور حياتهم. منذ عدة سنوات كنت انشر على صفحات احدى المجلات، كتابا عن السفاحتين الشهيرتين ريا وسكينة يستند الى ملفات التحقيق في القضية، والى كل ما نشر عنها.. وذات يوم اتصل بي لواء سابق بالشرطة، قال لي ان والده هو ضابط مباحث قسم شرطة اللبان، الذي قام بمطاردة عصابة «ريا» و«سكينة» وأكد لي ان ما نشرته ينقص كثيرا من الحقائق، وان لديه معلومات عن المغامرات التي قام بها والده حتى استطاع ان يكشف جرائم «ريا» و«سكينة» وأشكال التنكر التي لجأ اليها، حتى استطاع ان يوقع بهما.. ولما أكدت له انني استندت فيما كتبته الى ملف القضية الذي يقول بوضوح ان الجرائم قد كشف عنها بالصدفة وان الشرطة لم تلعب اي دور في الكشف عن افراد العصابة، لانهم اعترفوا على بعضهم البعض، أكد لي ان ذلك كله كذب في كذب، وأنه الوحيد الذي يعرف الحقيقة. ولولا انني تذكرت ساعتها، ان الحوادث قد مضى عليها، خمسة وسبعون عاما، لما سألته عن عمره، لاكتشف انه ولد بعد الوقائع بسنوات، وان والده قد تركه وهو في العاشرة، وان ما يصر على انه الحقيقة، هي اعادة انتاج للمغامرات التي قام بها أنور وجدي في فيلم «ريا وسكينة» الذي أخرجه، صلاح ابوسيف عام 1953. ولعب فيه دور ضابط الشرطة الذي ضبط العصابة، وهو فيلم لا صلة له بالوقائع التاريخية، اقتبست قصته، من افلام العصابات الامريكية التي كانت شائعة آنذاك، ومع ان الرجل لم يقتنع بما قلته، الا انه لم يسبب لي متاعب كالتي سببها اقارب اخرون للشخصيات المعاصرة، لمن حاولوا تقديم اعمال درامية عنهم، او تتناولهم بين أحداثها، كان من أشهرها، اعتراض اسرة الرئيس الراحل «جمال عبدالناصر» على ظهوره بالبيجاما في أحد مشاهد الفيلم الذي قدمه عنه المخرج «أنور القوادري» واعتراضها على مشاهد اخرى من السيناريو.. والضجة التي اثارتها الفنانة «برلنتي عبدالحميد» ارملة المشير «عبدالحكيم عامر» على القريقة التي تناولها بها الفيلم، ثم الانذار القضائي الذي وجهه «فيصل الاطرش» ـ ابن شقيق المطربة الراحلة اسمهان الى التلفزيون بألا يتعرض لعمته ضمن احداث مسلسل «ام كلثوم» واعتراضات اخرى اثارتها اسرة «زكريا احمد» على وقائع المسلسل الذي يروي سيرة حياته، لينتهي ذلك كله بحذف مشاهد أو شخصيات من كل تلك الافلام والمسلسلات او العدول من الاصل عن تقديمها. بل ان فيلما من هذا النوع التاريخي الراقص، هو فيلم الجاسوسة حكمت فهمي، الذي كتبه «بشير الديك» وقامت ببطولته نجمة الجماهير ـ باعتبار ما كان ـ «نادية الجندي» كان موضوع دعوى قضائية أقامها ابنها، وهو استاذ جامعي، طلب فيها وقف عرضه لأن صناعه صوروا سيرة حياة والدته بما يسيء اليها واليه، ومن دون ان يستأذنوه مسبقا، ويحصلوا على موافقته على السيناريو.. ومع ان الفيلم نفسه، قد لا تكون له قيمة فنية او تاريخية، ومع انه في الواقع قد غير الحقائق التاريخية، ليحول «حكمت فهمي» الى مناضلة وطنية لا يشق لها غبار، وانهى احداثه بواقعة تنتمي الى المدرسة الكاريكاتورية في التأريخ بالكاميرا، هي قيادة الرئيس أنور السادات، بجلالة قدره، لمجموعة من المناضلين الأشاوس، قاموا بمهاجمة معسكر للجيش البريطاني في عز الظهر الاحمر، ليطلقوا نيران رشاشاتهم على فرقة تنفيذ الاعدام، قبل لحظة واحدة من اطلاق نيران بنادقهم على صدر المناضلة «نادية الجندي» الشهيرة بحكمت فهمي ليبقى كليهما ذخرا للوطن، الا ان ذلك لم يشفع لصناعه، اذ استجابت المحكمة لطلب المدعي، وأمرت بسحب ترخيص عرض الفيلم للأسباب التي أوردها في عريضة دعواه. ولا تزال القضية في حدود ما أعلم متداولة أمام القضاء، يثير الحكم الذي صدر فيها عشرات من علامات الاستفام وعلامات التعجب.. اذ هو يقر مبدأ حق اقارب الشخصيات التاريخية، في فرض الرقابة على الافلام والمسلسلات التي تعد عن حياتهم، ويفرض على صناعها، ان يحصلوا منهم على اذن مسبق. ومع انني لا اعرف حتى الآن، على اي اساس من القانون او السوابق القضائية استند هذا الحكم، الا ان مبدأ المنطق الذي قام عليه، على استقامته، معناه ان تبور بضاعة المؤرخين، ليتولى اقارب الشخصيات التاريخية، كتابة تواريخهم بأنفسهم، ليظهروا في أبهى حلة، اتقياء وانقياء ومناضلين وشرفاء، يشرون طهرا، وينشرون خيرا. والحقيقة أنني منذ صدر هذا الحكم، وأنا أعذر كل صناع الدراما التاريخية، على ما يفعله بعضهم بنا، فكل ما يحيط بهم يدعو للاحباط، مع أن معظمهم حسن النية، ويريد ان يضيف الى الفنون الدرامية، رافدا جديدا، ربما لم نكن في أي وقت من الاوقات في حاجة اليه قدر حاجتنا اليوم، بعد ان نشأ ـ في ظل اعلام التعبئة والتعمية ـ جيلاً جديداً بلا ذاكرة، لا يعرف شيئا عن تاريخ وطنه، ويعرف عن مايكل جاكسون وشعبان عبدالرحيم وعمرو دياب أكثر مما يعرف عن مصطفى النحاس ومكرم عبيد وحتى عن جمال عبدالناصر. ذلك فضل لابد ان نعترف به للفنان أحمد زكي، الذي تحمل لانتاج هذه النوعية من الأفلام، في مناخ سينمائي، يبحث عن موضوعات كلها هلس تساهم في مسح ما تبقى من الذاكرة الوطنية للجيل الطالع، على الرغم من كل الجدل الذي يدور حول موضوع الفيلم، بل لعل هذا الجدل، يساهم في شحذ وعي هذا الجيل بجانب من تاريخه المعاصر» اما الذي يرعبني فهو ان افاجأ بدعوى قضائية يقيمها ضدي احفاد الشريفة العفيفة «ريا» والتقية النقية «سكينة» لانني ألفت كتابا عن سيرتهما العطرة، اسأت فيه اليهما، ولم أستأذن قبل تأليفه اصحاب الشأن. وذلك هو الشيء لزوم الشيء، ووجع الدماغ لزوم الكتابة، بالقلم أو بالكاميرا ـ في التاريخ! ـ كاتب مصري