بعد ضجة زيت الزيتون الاسباني وما اثير حوله من احتوائه على مادة بينزوبيرين الهيدروكربونية التي تسبب على المدى البعيد مرض السرطان وقيام بلديات الدولة والدول المجاورة بسحب هذا الزيت من الأسواق كاجراء ـ قيل ـ انه احترازي للمحافظة على صحة وسلامة المستهلكين، طالعتنا الصحف صباح أمس بتحذير من استهلاك أنواع من التوابل الاسيوية وقيام البلدية بسحبها من الأسواق. وان كنا على ثقة بأن زيت الزيتون الأسباني لم يكن أول المخاطر ولن تكون التوابل الآسيوية آخر المحاذير، فمثل هذه التحذيرات اعتدناها مع سلع ومنتجات كثيرة، تعلن الجهات المختصة تلوثها ومنع تداولها، فيتوقف الناس عن استهلاكها فترة غير محددة ثم ما يلبثون ان يعودوا إليها دون ادنى تحفظ أو تردد، قد يكون بسبب الإعلان السريع عن نظافة المنتج على لسان مسئول وتأكيد ان الأمور عال العال وكل شيء على ما يرام، فترجع السلعة إلى الأسواق ـ ان كانت أصلاً قد سحبت بالكامل ـ ويا دار ما دخلك شر، أم لسبب آخر وهو اللامبالاة في التعامل مع مثل هذه الحالات وتطبيق قانون «الاسقاط بالتقادم» كما يحدث في الاحكام القضائية أو العمل بمبدأ كفالة الزمن بنسيان الأمر، وبالتالي فإن أي منتج يصدر ضده قرار بالسحب والمنع من التداول سرعان ما يعود إلى احضان المستهلك بعد مرور أيام أو أسابيع تنسيه ما أثير حوله. ما يزعج بحق ليس تلوث هذا المنتج أو تلك السلعة فالبدائل الموجودة كثيرة، وفساد منتج ما لا يعني نهاية حياة الإنسان أو فناء العالم. انما المثير هو فقدان التنسيق بين الجهات المعنية في الدولة بصحة الإنسان وسلامة غذائه وانعدام التعاون فيما بينها. بالأمس القريب لم تستطع المختبرات التابعة لبلديات الدولة التي جميعها تستظل بمظلة الامانة العامة للبلديات اتخاذ رأي موحد، وجاءت الفحوصات المختبرية لعينات زيت الزيتون الاسباني لكل بلدية شكل، البعض منها مازال ينقب ويفحص فعل وعسى، والبعض انتهى ونصب نفسه محامياً فذاً للدفاع عن المنتج الاسباني، فأعلن خلو الزيت من اثار المادة المسببة للسرطان التي اعلنت عنها وزارة الصحة الاسبانية نفسها وبموجبها تم حظر استيراد الزيوت الاسبانية. لاندري بالضبط من نصدق.. هل نصدق صاحب المنتج الذي اعترف بتلوث منتجه وهو الادرى بما صنع وانتج، وأكثر المتضررين من هذا الاعتراف، أم نصدق مختبراتنا التي يبدو انها فحصت عينات لسلع أخرى غير المعنية بالتلوث فجاءت نتائجها مغايرة لجميع النتائج، لأنه من غير المعقول ان تصدر ـ اسبانيا ـ أو غيرها، منتجاً جيداً لأسواقنا وتسوق الرديء منها في أسواقها المحلية. نعلنها صراحة إن الناس أصبحوا في شك كبير وحيرة عظمى لنتائج العينات، وبصراحة أكبر نقول وان كانت فحوصات اسبانيا خاطئة فالمفروض ان نسير وراءها في هذا الخطأ لا أن تعترف وزارة الصحة الاسبانية بخطأ تبرئها منه مختبراتنا. يا جماعة.. دارت رؤوسنا مع قرارات المنع والمنح التي تصدرونها صباح كل يوم ـ نؤكد ان حرارة الصيف تكفي لإذابة رؤوسنا وليس هناك للمزيد. وارحمونا من تعدد الاراء فنحن لسنا بصدد الاختلاف على قصيدة أدبية أو فكر ثقافي لا يفسد للود قضية فالأمر هنا يتعلق بصحة وسلامة أجيال هي امانة بين ايديكم. ألا ترون انه آن الآوان لايجاد جهة واحدة تختص بكل مايتعلق بالغذاء ليس من المفروض ان تكون جمعية حماية المستهلك وليس بالضرورة ان تكون اقسام وادارات تابعة للبلديات، بل نتطلع الى هيئة مستقلة ذات امكانيات عالية، لا نريد اسماء رنانة تأتي ضمن الهياكل الادارية للبلديات فماذا نصنع بمسمى قسم رقابة الاغذية وشعبة سلامة الاغذية ـ ومركز رقابة الاغذية والبيئة والمختبر المركزي للاغذية وما إلى ذلك؟ فهل هي اسماء لسبع صنايع والبخت ضايع؟ Email: fadheela@albayan.co.ae