ليس كل ما يقال او مايدور في ندوة او محاضرة صالحا للنشر في وسائل الاعلام على الدوام، وليس كل مايقال ويدور من حديث هو صحيح وسليم وموافق للحقائق والوقائع، لكن بعض المؤسسات تندفع بغرض اشهار انشطتها الى رفع كل ما يدور في قاعاتها الى وسائل الاعلام دون تشذيب ودون تلخيص ينفع ولا يضر. مركز زايد للتنسيق والمتابعة والذي استضاف قبل يومين رجل الاعمال الهندي موهن جاشنمال وتحدث حديثا طويلا عن تاريخ العلاقات الهندية الاماراتية وتاريخ التجار الهنود في البلاد، فأوضح من طريقة سرد تلك الوقائع وكأنهم هم الذين صنعوا لنا اساسات نهضتنا، وجاء في الحديث بالعجب العجاب من روايات وقصص منها ما يتنافى مع العقيدة والدين، ومنها ما لا يصلح ان يقال في محاضرة وما لا يصلح ان يقترن برموز الدولة من الشخصيات القيادية وجاء بتأويلات وتفسيرات لمواقف قد تعطي عكس معناها تماما، ما كان يتوجب على القائمين والمنظمين للمحاضرة ان يدفعوا بكل هذا للنشر في وسائل الاعلام وبالطريقة التي جاءت في اوراقها التي ارسلت منها نسخة لـ «البيان»، ولعله تم ارسال نسخ مماثلة ايضا الى بقية الصحف ووكالات الانباء. لن نخوض في تفاصيل ما جاء في اوراق المحاضرة لانه غير صالح للنشر اصلا، وحسنا فعلت وكالة أنباء الامارات التي تعاملت مع معلوماتها بدقة ودفعت بها للنشر مع تشذيب وغربلة، لكننا نقول ان هذه ليست هي المرة الاولى التي يتم فيها نقل كلام بعض المحاضرين غير الدقيق من اجواء المحاضرات والندوات التي عادة ما تكون محصورة في مكان محدد الى اجواء الرأي العام ووسائل الاعلام، فما زالت هناك محاضرات وندوات تنظم بشكل غير دقيق، تدمغها بالعشوائية حماسة القائمين على النشاط وعدم التدقيق على اوراق المداخلات او التسرع في اختيار المحاضرين ومحاور الحديث حول ازمة او ظاهرة او حدث ثم يدفع بكل اللغط الدائر الى دائرة الضوء الكبيرة لتأتي النتائج عكسية تماما. وهناك كثير من المؤتمرات والفعاليات والندوات المطولة التي حاصرها سوء التنظيم والاختيار المرتبك تاهت في طريق الوصول الى نتائج وفي الوقوف على حقائق كان يفترض ان تقودها اوراق البحث والمداولات الى ضفاف الهدف المنشود. ما كل ما يقال يصلح ان يكون مادة تعمم على نوافذ الاعلام، وما كل ما يقال وينقل في اوراق المحاضرات سليم من الاخطاء ومحفوظ من التآويل الخاطئة، وما كل ما ندفع به الى النشر يفهمه الاخرون من منظور مقاصدنا الطيبة. هناك من يفتح عيونه ويقرأنا كيف ما شاء واشتهى، وحرصنا على تاريخنا ووقائعه ورموزه يجب ان يدفعنا الى دقة كبيرة في التعامل مع التفاصيل مهما بلغت خفة دمها وظرفها. نحن نثمن جهود الاخوة في مركز زايد للتنسيق والمتابعة ونقدّر لهم هذا الجهد في تنظيم المحاضرات، ولكننا ندعوهم للتدقيق في اختيار المحاضرين والتروي في النشر وتعميم كل ما يقولونه في قاعات المحاضرات. ومن القلب نأمل ان يعيد الاخوان في المركز قراءة ورقة موهن التي دفعوا بها الى النشر ليتحققوا من الصالح والطالح فيها. كما ندعوهم الى استعراض قائمة المحاضرين الذين استضافهم المركز في الفترة الاخيرة لعل في ذلك فائدة.. والله من وراء القصد.