الكثير من قرارات المنع التي تتخذ في الدول الصناعية بشأن الأغذية غير الصالحة لا يبت في أمرها محلياً بالسرعة المطلوبة، وقد يتأخر صدور التعميم بسحبها من الأسواق لأيام وأسابيع.. وعليه، فقد أصبح المستهلك يشعر بنوع من القلق والتردد وهو يقف أمام رفوف المتاجر الاستهلاكية المكتظة بأصناف المواد الغذائية، وما يدخل في اعدادها من مضافات، وذهنه مشغول في تذكر ما ان صدر بشأنها قرار منع أو اكتشاف ينذر باحتوائها على عناصر قد تسبب أمراضاً مستعصية يصعب معها العلاج. وان كان مجتمع الإمارات قد بلغ من الوعي والحرص على استخدام تكنولوجيا الاتصال الرقمي والانترنت للتواصل مع العالم ومعرفة ما يدور من حوله أولاً بأول مرتبة لا يضاهيها أي مجتمع آخر بالمنطقة، سواء في ارساء البنية الأساسية للمعلوماتية أو الاجراءات التي اتخذتها في هذا الشأن وقدرتها على استيعاب التطورات المستجدة في تكنولوجيا المعلومات فإن ذلك لا يعفي مؤسساتنا الرقابية من ان تتخذ زمام المبادرة بشأن قضية المنع، بل حري بها ان تكون مرجعاً في مجالات التحاليل المخبرية بالمنطقة والانذار المبكر وضمان جودة وصحة المواد الغذائية التي تعرض للمستهلك. فالرضاء بخيار التجارة الحرة والسوق العالمية لابد ان يتواكب مع اعداد البنية التحتية السليمة لهذه التجارة في بلادنا، خصوصا وان اعتمادنا على الغذاء المستورد يشكل كامل استهلاكنا المحلي. وإن كانت المسئولية في الدول المتقدمة قد بلغت حد أن تقوم الشركات المنتجة للغذاء بإيقاف شحناتها والتعميم على مورديها بسحبها من الأسواق وتحمل كافة الخسائر التي تترتب على ذلك في سبيل كسب ثقة المستهلك بمنتجاتها ودعم سمعتها وعلامتها التجارية في الأسواق العالمية، فإننا في دولة تمتلك كافة الامكانيات والمقومات لتأخذ بزمام الأولوية في سبيل وقاية مجتمعها والحفاظ على صحة المواطن الذي يعد الثروة الحقيقية في هذه البلاد. وأخيراً تحضرني مقولة أحد المزارعين البريطانيين وهو يقف أمام قطعان من الأبقار التي تعد الحكومة لاعدامها في اطار محاربتها وباء الحمى القلاعية الذي اجتاح بريطانيا مؤخراً، حيث قال معلقاً انه مرض يصيب الحيوان ويؤثر في الانسان أكثر، فالحيوانات تقتل وتنتهي مأساتها، ولكن معاناة الانسان تستمر!