لن يكون حديثي منصباً على الشأن الاقتصادي الذي عرف قبل سنوات قليلة مصطلح «الاغراق» للتعبير به عن طغيان سلعة ما تكون عادة مستوردة فتؤثر سلباً على سلعة اخرى منتجة محلياً مما يؤدي الى كساد ما صنعناه بأيدينا لصالح ما استوردناه من خارج الحدود، بل ما أعنيه هو الاغراق الذي يلامس حياتنا اليومية فيؤثر فيها اجتماعياً بصورة او بأخرى ويشكّل مسارها. فزيادة عدد الخادمات في البيوت وتخلي بعض النساء عن ادوارهن الطبيعية التي خلقن من اجلها وتسليم زمام امور بيوتهن وأولادهن للغرباء هو اغراق في الاعتماد على الاخرين وزيادة في تحلل العلاقات الاجتماعية والروابط الاسرية حتى وان كان افرادها يقيمون في حجرة واحدة. ان غياب الوجه الاماراتي في بعض المصارف حتى الوطنية منها وسيطرة الجنسيات الاخرى على كل المناصب الرفيعة منها والثمينة هو اغراق بلا شك بالوجود الاجنبي وصد الابواب في وجه المواطن الذي تسعى المؤسسات التعليمية جاهدة لتعليمه وتأهيله لسد احتياجات السوق ومتطلباته، وهو اغراق بلا شك يجب الوقوف عنده طويلاً، وايجاد الحلول المناسبة لوضع لابد ان يقتنع الجميع انه غير طبيعي وغير مقبول ايضاً. كما ان ما يحمله القادمون الينا من اوروبا الشرقية من وسائل ونوايا الجريمة المنظمة وجلبها الى مجتمعنا الآمن هو بالطبع اغراق كبير للمثل والمبادئ وخلطها بمفاهيم مستوردة وثقافات وممارسات وسلوكيات لا تعفينا بأي شكل من الاشكال. وبعيداً عن الجريمة والمجرمين نذكر انه لم يتبق اكثر من ستة اسابيع لبدء العام الدراسي الجديد، وحتى الان لم يتم شيء نافذ في شأن ابناء الوافدين الذين تقرر عدم قبولهم في التعليم الحكومي، وعليه فإن حدود ودوائر الحيص بيص التي تجد الاسر الوافدة نفسها فيه تتسع يوماً بعد يوم، هذا الاتساع بالطبع هو اغراق في مزيد من الهم والغم واسراف في التفكير في مصير ابنائهم. ولا ننسى ان ما تحمله الينا القنوات التلفزيونية والمحطات الفضائية من مسلسلات هابطة وافلام وبرامج، لا هدف ولا مضمون لها، واغان تصك الآذان ومذيعات يصلن بالمشاهد الى حالة من الغثيان بدلالهن المصطنع وميوعتهن الزائدة هو اغراق في الامتهان لعقلية المشاهد وضرر يلحق بصحته، وما تحمله اعلانات بعض السلع والمنتجات في دغدغة غرائز المشاهد وميوله انما هو اغراق في النيل من آدمية الانسان وخدش لحيائه. Email: fadheela@albayan.co.ae