ما تم الإعلان عنه بالأمس حول مشروع «اسكان» التابع لصندوق التكافل الاجتماعي لصندوق الزواج، أعادني سريعاً إلى أرشيف من الأوراق والرسائل احتفظ به حول أزمة السكن التي يعاني منها العديد من الشباب الاماراتي المواطن، وقد عدت تحديداً إلى قراءة كل ما يتعلق بموضوع أو مشروع «تضامن» الذي يريد البعض ان ينساه تماماً، برغم ما تسبب فيه القائمون على هذا المشروع من أزمات ومشاكل ما زال فيه الكثير من شباب المجتمع يدفع ثمنها من حياته الزوجية والعائلية ومن جيبه الخاص أيضاً! «تضامن» كان مشروعاً وطنياً أعلن عنه في الصحف ورصدت له ميزانية ضخمة، وتم ترويجه للشباب بشكل دعائي ضخم وحفلات ومنشورات حتى اقتنع الجميع وسط فرحة عارمة بأن أزمة المسكن الخاص في طريقها للحل النهائي، وبأن الاشتراك في المشروع يعني توفير منزل الأحلام بشكل أكيد ومضمون، وبدأ الشباب يندفعون نحوه بثقة مطلقة وبدأت سلسلة من القروض ومشاريع الزواج وبدأ المشروع يستقبل الأقساط والدفعات و... ومرت السنة الأولى والثانية ثم بدأت الأزمات وظهرت الحقائق وفشل المشروع، وانهارت كل الأحلام!! كم من الشباب الذين (تورطوا) في مشروع (تضامن) حصلوا على بيوتهم الموعودة؟ كم نسبة انجاز تضامن لوعودها؟ كم خسر الشباب وكم دفعوا من فوائد للبنوك نظير القروض؟ وكم من الزيجات اهتزت، وكم منها فشل بسبب ضياع حلم المنزل؟ كم منهم استقر في شقة كان يعتقد بأنه سيسكنها لشهور فإذا به يلازمها سنوات، فيدفع للبنك ويدفع ايجار شقة، ويعاني قلق وتوتر الانتظار وكم.. وكم..؟ وتزايدت الاسئلة، وتكاثفت الازمات وكان لفشل المشروع دوي هائل في المجتمع! ولولا حكمة اولي الامر لشهدت المحاكم فصولاً ما كانت ستنتهي بسهولة، لكن تسوية من نوع معين تم التوصل اليها بعد ان انسحب من انسحب، وتنازل من تنازل، وتم ترميم القضية بأقل قدر من الصدامات، ولكن بأكبر قدر من الخسائر تحملها الشباب بطبيعة الحال! إن انفراج ازمة السكن بشكل كبير قد جاء في الحقيقة مع برنامج الشيخ زايد للاسكان، وهو بكل هذا الدعم الذي يلقاه، وبرفع الدعم الحكومي بشكل دائم سيتمكن خلال السنوات المقبلة من حل الازمة بشكل تدريجي وعقلاني ومقنن، باعتبار ان قائمة الانتظار طويلة، والشكاوى لا تتوقف، وكل شاب يعتقد بأنه الاولى والوحيد الذي يعاني من عدم وجود مسكن، أو من اعباء الايجارات السنوية، ونحن نعتقد بأن كل شاب ومواطن من حقه ان يحصل على مسكنه الخاص وبشكل موضوعي ومحايد بعيدا عن الشعور بالمفاضلات وبأن احداً يقدم على أحد لاعتبارات وأسباب يشرحها الشباب حينما يكتبون لنا أو يتصلون. ما اعادني لكل هذا الحديث كما ذكرت منذ البداية انطلاق مشروع «اسكان» على انقاض المشروع القديم «تضامن وما أعادني ايضا حوارات واتصالات بعض الشباب الذين تساءل بعضهم عن مدى التشابه بين تجربة «تضامن» وبين انطلاقة اسكان النسخة الجديدة من المشروع القديم، خاصة وان لغة الخطاب والدعاية تكاد تكون واحدة! صندوق الزواج مؤسسة اجتماعية تهدف الى تحقيق غاية اجتماعية نبيلة، وهو يعاني من بعض الازمات المالية نتيجة قصور ميزانيته عن استيعاب الاعداد المتقدمة للحصول على منح الزواج.. فهل يحتاج الصندوق للدخول في ازمات مشاريع جديدة عقارية وسكنية؟ لماذا لا يترك الامر لجهة الاختصاص (برنامج زايد للاسكان) مع بعض التعاون والمتابعة من قبل الصندوق بالنسبة لقروض الشباب المتقدمين لطلب المنح ولطلب القروض معا لتسهيل وتسريع اجراءات قروضهم، بدلاً من الانغماس في مشاريع ضخمة وبدعاية اكثر ضخامة على خلفية فشل معروفة جداً كان الصندوق طرفا فيها ذات يوم؟! Aisha@albayan.co.ae