أرسى السفاح ارييل شارون رئيس وزراء العدو الاسرائيلي قواعد جديدة لإدارة الصراع العربي الصهيوني، مستوحاة من سجله الارهابي ومن تراث الارهابيين الصهاينة الأوائل، تتمثل في ممارسة أقصى قدر من الارهاب لاجبار الطرف الآخر على الاذعان للشروط ومنطق الأمر الواقع، المغلف بعبارات مضللة من السلام، وهي لا تعني سوى الاستسلام لجبروت القوة الهمجية. فمنذ وصوله إلى منصب رئيس الوزراء، لم ينقطع العدوان الوحشي على الشعب الفلسطيني، الذي يخرج من عدوان إلى عدوان، وبينهما قصف وتجريف واحراق للمزروعات وتدمير للمنازل، في خطة معلنة لمزيد من تهجير الفلسطينيين قهرا عن أراضيهم واخلائها لاستقبال المستوطنين اليهود المجلوبين من مختلف أرجاء العالم. على ان مخطط شارون الارهابي يتواصل مدعوما من الإدارة الأمريكية بشكل سافر، فيما لم نقلع نحن العرب عن رهاننا الخاسر على امكانية عودة العقل النزيه إلى الوسيط الأمريكي، أو استجابة شارون لنداء الشرعية والاقلاع عن غريزة البطش والعدوان. ولا يخفي شارون نزعته الارهابية والتوسعية بل يجاهر مدعوما بتصاعد الاتجاهات العنصرية الرافضة للسلام داخل الكيان الصهيوني، ويفاخر بأنه سيحقق الانطلاقة الجديدة لاسرائيل الكبرى، التي تفرض على العرب شروطها للتعايش أو السلام، ويعتبر عدوانها الحالي استمرارا لحرب 1948، أو بلغته الصهيونية «حرب التحرير»! ويجب أن نعترف بوجود خطأ مؤسسي ومنهجي في التعاطي العربي الرسمي مع التحدي الصهيوني الذي يكتفي بلغة الشجب والتنديد والادانة دون اتخاذ موقف جاد وفاعل يلجم المعتدي ويضعه أمام خطوط حمراء، تجعله يرتدع ولا يتمادى في صلفه. صحيح، ان موازين القوى الرسمية ليست في صالح العرب، بعد أن فتحت الولايات المتحدة الأمريكية مخازن سلاحها وخزائنها لتضخ بشكل مستمر العتاد والمال على اسرائيل وتحدث جيشها وأسلحته بأغلى ترسانات الفتك، في حين تبقى بعض الجيوش العربية متخلفة في سلاحها الذي لا يزيد على كونه قطع حديد صدئة، لكن متى كانت موازين القوى محصورة فقط في لغة الارقام، فهناك العنصر البشري والايمان وقوة الارادة التي هزمت بأسلحة بدائية أقوى جيوش العالم، فقط عندما تعود الروح إلى الأجساد المنهكة. والشاهد ان الشعب العربي، هب في مشهد أدخل الرعب في قلوب الصهاينة ورعاتهم الأمريكيين، عند انطلاقة الانتفاضة، لكن الامور سرعان ما عادت إلى وتيرتها المعتادة، ربما لغياب المؤسسات الجادة ذات المصداقية التي توفر قناة لمواصلة هذه الهبة وتؤطرها وتزيد من فاعليتها. والفرصة مواتية اليوم على أكثر من صعيد، ويجب أن تكون على أجندة لجنة المتابعة العربية المجتمعة في القاهرة، بحيث يتم تطوير وتوسيع دائرة محاكمة شارون كمجرم حرب، ويعاد تفعيل وتنشيط لجان المقاطعة الاقتصادية لاسرائيل ورعاتها، وتجديد وقف التطبيع مع اسرائيل. والا فسيكون التنديد والشجب مجرد كلام في الهواء.