انعقدت في مدينة نيويورك في الفترة من 6 إلى 8 يونيو الماضي الدورة الاستثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة وذلك لاستعراض وتقييم نتائج جدول أعمال مؤتمر الموئل الثاني. والجدير بالذكر ان أول اجتماع للموئل عقد في مدينة فانكوفر بكندا سنة 1967، وناقش ظروفاً معيشية لسكان العالم، وسمي بالموئل «أي المأوى أو المسكن»، وبعد ذلك بعشرين سنة انعقد مؤتمر الموئل الثاني في اسطنبول بتركيا عام 1996، ونتج عنه برنامج سمي بأجندة 21 لرفع وتحسين المستوى المعيشي للسكان. وقُسم الموئل الثاني إلى أربع فترات مدة كل فترة خمس سنوات، وأولها الدورة الاستثنائية التي سميت بالموئل الثاني + 5، وفي هذه الدورة تم التركيز على موضوعين رئيسيين هما: المأوى للجميع والتنمية المستدامة للمستوطنات البشرية في عالم آخذ في التحضر. كما قدمت جميع دول العالم تقريرا عما تم انجازه خلال السنوات الخمس الماضية، فيما يتعلق برفع مستوى وتحسين ظروف المعيشة، وقدمت ادارة المستوطنات البشرية التابعة للأمم المتحدة مشروع إعلان بشأن المدن والمستوطنات البشرية في الألفية الجديدة، وتضمن أربعة أجزاء رئيسية هي: 1ـ تجديد الالتزامات المتعهد بها في مؤتمر الموئل الثاني. 2ـ الترحيب بالتقدم المحرز في تنفيذ جدول أعمال الموئل. 3ـ التعرف على الثغرات والعراقيل تجاه تنفيذ جدول أعمال الموئل. 4ـ اتخاذ المزيد من الاجراءات. وعلى هامش هذه الدورة انعقد اجتماعان مختلفان: الأول كان للجنة الاستشارية التابعة للأمين العام للأمم المتحدة، أما الثاني فكان لعمداء كبريات المدن العالمية وذلك لمناقشة مطالبهم، ولإعطاء مزيد من الصلاحيات للسلطات المحلية، إذ ان السلطات المحلية في كثير من الدول ما زالت تعتقد أن السلطات المركزية لا تهتم بما فيه الكفاية بمشاكل المواطنين وبرفع مستوى وتحسين ظروف معيشتهم، لذا هي تطالب بدور أكبر في اتخاذ القرارات المصيرية حتى على مستوى الدولة، وتتبنى نظرية تقول ان المدن هي أساس وعماد الدولة وبدونها لا وجود للدولة. ومن هنا تأتي مطالبتهم بتوقيع الميثاق العالمي للحكم الذاتي المحلي، وان تم ذلك فهذا سوف يكون اعترافاً من الحكومات المركزية بالدور الشريك للسلطات المحلية. وحسب الاحصائية الصادرة عن ادارة المستوطنات البشرية التابعة للأمم المتحدة ومنظمة (واكلاك)، فإن ملايين البشر يعيشون في العراء بلا مأوى، ويفتقدون إلى أبسط الخدمات الاجتماعية والصحية، كما ان العالم يمر بأزمة تتنامى يوماً بعد يوم، وهي متعلقة بسكان المدن والقرى والعقبات التي يواجهونها حول ظروفهم المعيشية الصعبة وغير الملائمة، كما تتمثل في حالات الفقر التي تزداد بشكل ملحوظ، وقدم تقرير من خلال شريط وثائقي تضمن الأرقام التالية: 600 مليون شخص يعيشون بلا مأوى. 2000 مليون شخص لا يحصلون على الخدمات الصحية. 600 ألف مدينة وقرية تعيش بلا كهرباء. 1500 مليون شخص يفتقدون المياه الصالحة للشرب. 130 مليون شخص لم يذهبوا إلى المدرسة قط. 250 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين خمس وأربع عشرة سنة مجبرون على العمل. هذه هي الأرقام والحقائق التي يجب على جميع دول العالم الانتباه لها وعليهم ايجاد حل لكي لا تتفاقم . ولا شك ان دولاً كثيرة بذلت جهوداً حثيثة للتخفيف من هذه المشاكل. ومن ضمن الدول التي أحرزت تقدماً ملموساً في مجال الاسكان دولة الامارات العربية المتحدة التي حققت انجازات كبيرة في هذا المجال بفضل توجيهات قائدها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، إذ وضعت دولة الإمارات قضية المأوى والمسكن الملائم لكل مواطن على رأس أولوياتها، وفي مقدمة اهتماماتها، وما برنامج زايد للاسكان إلا دليل على ذلك. كما قامت بتوفير متطلبات حياة كريمة لكل من يقطن على أرضها مع كافة المرافق الحيوية لدولة عصرية إضافة إلى الخدمات الاجتماعية كالصحة والتعليم وغيرها، كما ان دولة الامارات كانت سباقة في تطبيق مبدأ اللامركزية في ادارتها معتمدة على دستورها في ذلك منذ قيامها.