حادث وفاة أو انتحار أو قتل سعاد حسني فتح باب السعد للبعض من أولئك الذين انحسرت عنهم الأضواء بعد أن زادت تجاعيد وجوههم واثقلت المساحيق الملونة وجوههم واستبدلوا أسنانهم بأطقم صناعية أكثر من مرة، ليظهروا من جديد عبر وسائل الاعلام المختلفة والبركة في الفضائيات والبوتجازات والغسالات حيث أتاحت هذه الأجهزة الفرصة لأولئك المنافقين ليتحدثوا عن المرحومة ويعددوا مناقبها ومآثرها وعلاقتهم بها وانهم جميعا كانوا مهمومين بها وبما جرى لها وبما يجري لها في بلاد الانجليز. فتقول الفنانة زكية «اتصلت بها قبيل رحيلها بدقائق وسألتها وازي صحتك دلوقتي يا سعاد» ولاحظ ان المتحدثة تحدثت مع سعاد بدون ألقاب وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على العلاقة القوية التي كانت تربط سعاد بالفنانة زكية مع العلم بأن سعاد حسني عندما كانت في عز مجدها كانت زكية لا تحلم مجرد حلم بأن ترى سعاد حسني عن قرب، وهذه المطربة الصاخبة «شرقانة الزورانة» تؤكد وتقسم بكل الإيمان الذي يملأ صدرها انها كانت معها في لندن من كام يوم وكانت صحتها كويسة والله، وهذا الممثل الرهيب «شعراوي الأقرع» هو الذي كان يصر على أن تكون البطلة التي تلعب الدور أمامه سعاد وهكذا فتحت علينا الفضائيات ووسائل الاعلام سيلا من نفاق المنافقين كذابي الزفة ليشرحوا لنا كيف كانت علاقتهم بسعاد. ولكن أشد ما أثار غيظي هذه الممثلة الشمطاء «الحولة» التي انتهزت فرصة وقوفها أمام الميكرفون لتتحدث عن أعمالها وتشير بأصابعها لكل من يمر أمامها للتحية وتحدثت عن سعاد حسني كأنها ممثلة درجة ثانية وانها أي هذه الشمطاء التي تخطت الستين من عمرها ولم تعد جراحات التجميل تجدي معها نفعا كانت تحدثها يوميا وتطمئن عليها!! كذابو الزفة هؤلاء جميعا وقبلهم المسئولون عن هذه الميتة الغريبة لقمر الشاشات العربية وحتى اشقاؤها وشقيقاتها السبعة عشر وعلى رأسهم شقيقتها الفنانة الكبيرة نجاة الصغيرة لم يقولوا لنا لماذا لم يقفوا بجوار قمر السينما العربية وقت أن هاجمتها الأمراض والاكتئاب وانقطع عنها العلاج بفعل فاعل ولم يقولوا لنا لماذا ماتت سعاد حسني وحيدة وهي التي أسعدتنا جميعا بشقاوتها وخفتها ودلالها غير المبتذل زمنا طويلا فعشنا معها فترة صبانا نتخيلها عروسا نموذجية ونضرب بها المثل في الرقة والحسن والدلال.. ولكن أكثر ما يغيظني في موت سعاد حسني هو ان كل هؤلاء الكذابين اكتشفوا الحب الإلهي الذي ربطهم بسعاد حسني وربط سعاد حسني بهم يوم وفاتها فقط أما السنوات الخمس الأخيرة التي قضتها وحيدة في منفاها الاختياري بعيدا عن الوطن والأهل والعشاق الحقيقيين لفنها فقد انقضت وهم جميعا في غيبوبة ولم يفيقوا من هذه الغيبوبة إلا عندما اكتشفوا ان القمر هوى من سماء الدنيا في أرض غريبة وفي زمن غريب!