جميل ان يعتاد المرء النظام والالتزام في سلوكياته وتعاملاته مع الذات ومع الآخرين، والأجمل من ذلك ان يكون دافع هذا الالتزام آلياً داخلياً دون رقيب، لأن الأصل في الانسان حبه للنظام والالتزام بكل ما هو طيب، عدا ذلك فهو مناف بشدة للفطرة التي جبل عليها. لكن الملاحظ تهاون الكثيرين منا في تطبيق النظام والالتزام والجنوح نحو كل ما هو مخالف إلا إذا كانت عين الرقيب علينا سليطة، والأمر في معظم الأحوال لا يكون كذلك، فالكثيرون من ربعنا ما ان تطأ أقدامهم مطارات الدول المتقدمة فيلبس الواحد منهم ثوباً آخر، يتجمل بالالتزام والنظام في سلوكه وحياته، يتغير فجأة من حال إلى حال ويتحول بقدرة قادر من شخص مستهتر إلى آخر غاية في الالتزام، حريصاً على النظام أينما وجد. ترى هل السبب هي الفطرة، أم تراه حبه للظهور بمظهر المتمدن المتحضر لأنه أصبح في دولة من دول العالم الأول، أم انه يطبق المثل «يا غريب كن أديب» فيجنب نفسه مغبة مخالفة القانون الذي لا يرحم ولا يفرق هناك بين هذا وذاك، ولا واسطات ولا محسوبيات عند تطبيقه، كما هو الحال في دول العالم الثالث حسب تصنيف الكبار لنا. أرى ان الالتزام مهما كان بسيطا أو معقداً فهو احساس داخلي ورقابة ذاتية يسلطها المرء على نفسه غابت عين الرقيب عنه أم حضرت. من هنا نستطيع التفرقة بين طرقات وأسواق دول تعج برجال الأمن والشرطة المعلنين منهم والمخفيين، تشعر ان كل شخص وراءه رجل أمن يحضه على تطبيق النظام والالتزام به، يراقبه ويعاقبه ان خالف، ودول أخرى بالكاد ترى شرطياً في شوارعها إلا إذا استدعت الظروف، لأنه باختصار .. كل من فيها ملتزم. والحقيقة ان في بلادنا لا تنقصنا في معظم الأوقات القوانين التي تحثنا على الالتزام، إنما هي العادة في حب المخالفة أحياناً أو قصور في تطبيق العقوبة أحياناً أخرى، والتي في مجملها لا تخرج عن المخالفات المالية، يدفعها الكثيرون بكل ترحيب ويتأهبون بعدها لمزيد من المخالفات وكسر القوانين، طالما في مقدوره الدفع نقداً أو ببطاقة الائتمان. الأمر بسيط ويسير جداً، فلو أيقظ كل منا الرقيب في داخله لتحقيق النظام والالتزام هنا أو هناك لتمكنا من قطع أول طريق لكل ما هو جميل ومنظم ، والوطن يا جماعة أولى بكل ما هو جميل. Email: fadheela@albayan.co.ae