القرصنة المدمرة والمشوهة لمواقع شبكة الإنترنت تضع مسألة الحماية المطلقة لهذه تحت الكثير من علامات الاستفهام والتساؤل، حيث أن الآلاف من المواقع العالمية التابعة لوزارات دفاع دول متقدمة تعرضت في تاريخها إلى قرصنة واختراق ما. ونستذكر هنا القرصنة التي تمت لإحدى شبكات وزارة الدفاع الأمريكية من قبل أحد المراهقين وهي التي كانت الشرارة الأولى الملهمة لفكرة الإنترنت وفكرة استضافة الطرف الآخر على شبكتك المحلية، وفي العام الماضي تمت القرصنة على موقع بيل جيتس صاحب أكبر شركة في صناعة برمجيات الكمبيوتر، حيث تم الحصول على أرقام بطاقات الائتمان الخاصة به ونشرها إلكترونيا في العالم. ويبدو أن الاختراقات والقرصنة باتت تأخذ شكلا في التعبير عن وجهة نظر ما . ولكن الكارثة تكمن حينما تتم القرصنة على موقع معين ويتم التحويل المعاكس لمضامينه، وهذا ما حاول القراصنة الإسرائيليون أن يفعلوه في موقع وزارة التربية والتعليم الفلسطينية. فقد نجح قراصنة إسرائيل مؤخرا من تحويل هذا الموقع التربوي إلى موقع إباحي، مما دفع العديد من البلدان العربية التي تستخدم أنظمة الحماية والفلترة إلى وضع الموقع ضمن القائمة السوداء للمواقع المحظورة. إن في ذلك لخسارة كبيرة وضربة موجعة ستبقى آثارها السلبية على الموقع حتى وإن استعاد عافيته وهويته. لأن عنوان الموقع قد اندرج ضمن القوائم السوداء، وهنا يصعب الوصول إليه، إلا في حالة تغيير اسم الموقع، وهذه خسارة مضاعفة حيث ستتم رحلة الإعلان والانتشار والتسويق من جديد. وهنا تحديدا لا بد من التنسيق بين الجهات العربية القائمة على تغذية القوائم المحظورة من المواقع من جهة، وأصحاب المواقع المتضررة من جهة أخرى ليتم إطلاق سراحها من أسر القائمة السوداء واستعادة عافيتها وحضورها وانتشارها. hani@albayn.co.ae