كما كان متوقعاً لم يحمل وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز اي جديد معه الى القاهرة، وردد هناك نفس الشروط التي يحاول ارييل شارون فرضها على الشعب الفلسطيني، والخاصة بتحقيق الهدوء التام ووقف العنف، رغم انه يعلم ان العنف والارهاب والدمار والدماء لا يصنعها سوى جيش الاحتلال الصهيوني. اذن الزيارة الفاشلة لشيمون بيريز، لم يكن هدفها احياء الجهود السلمية او التعهد بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، سواء فيما يتعلق بتقرير لجنة ميتشيل او غيرها من الاتفاقيات الموقعة، بل كان الهدف الوحيد لها هو محاولة تجميل وجه حكومة الارهابي شارون، واظهارها بمظهر الحمل الوديع الذي لا يرفض ابداً نداء السلام. وهنا مكمن الخطورة فعلاً، ويجب على العواصم العربية ادراك ذلك الامر جيداً، وعدم اعطاء الفرصة مجدداً لقادة العدو الصهيوني، لتطهير جرائمهم ضد الشعب الفلسطيني في العواصم العربية. فبيريز ليس اقل دموية من شارون، والتاريخ حافل بارهابه ضد العرب، ومن ثم فإن تواجده في عاصمة عربية، يضر بقضيتنا امام المجتمع الدولي، بل ويضر بها امام الشعب الفلسطيني الذي يقاوم يومياً قوات الاحتلال الصهيوني. ومع هذا فإننا نعلم ان ظروف السماح بتواجده في القاهرة كانت ضرورية لمنع عملية تدميرية شاملة ضد السلطة الوطنية، وابلاغه تحذيراً بعدم الاقدام على مثل هذه الخطوة التي ستجر مشاكل وتفتح على المنطقة ابواب الحرب. لكن هذا الامر يجب الا يدفعنا الى السماح لهذا الارهابي بدخول اي عاصمة عربية في المستقبل، طالما بقي الكيان الصهيوني يوجه سهام حقده ونيران ارهابه نحو المواطنين الفلسطينيين. كذلك يجب ان يدرك قادة الكيان الصهيوني، انهم منبوذون في محيطهم. وغير مرحب بهم الى ان يوقفوا جرائمهم ضد الفلسطينيين، وينفذوا الاتفاقيات السابقة، ويقنعوا بأن طريق السلام لا بديل عنه للوصول الى الاستقرار والامن في الشرق الاوسط.