خلال العام المنصرم وهذا العام الذي تجري بنا أيامه نحو نهاياته، تابع الجميع في صحفنا المحلية، اخباراً عديدة حول: سقوط منازل شعبية في مناطق مختلفة من الدولة على رؤوس ساكنيها، ملابسات اثارت جملة اسئلة في المجتمع حول امتناع القسم الفني في وزارة التربية والتعليم عن كشف مستنداتها ووثائقها امام مدققي ديوان المحاسبة، اكثر من حادث تلوث نفطي نتيجة تسرب كميات نفطية من بواخر وحاويات قرب شواطئنا، وداخل مياهنا الاقليمية. وبالتأكيد فهذه ليست كل المصائب والتجاوزات، فطالما لا يتم العمل بمبدأ المتابعة والرقابة ومن ثم العقاب المناسب، فإن اخبارا كهذه وأكثر ستستمر في التواتر على صفحات الجرائد وألسنة الناس، وما يثير التساؤل حقا هو هذه القدرة لاولئك المتسببين في الاخطاء على الاستمرار في مناصبهم واماكنهم وكأن شيئا لم يحدث، والأهم اننا لم نسمع حتى اليوم اعتذارا علنياً قدمه أحد المسئولين عبر الصحف أو التلفزيون والاذاعة مثلا، نتيجة خطأ تسببت فيه مؤسسته أو دائرته من تلك الاخطاء الجسيمة التي تمس مصالح الكثير من افراد المجتمع! نحن هنا لا نتحدث عن بدعة أو سلوك لا يليق بالمسئولين، بل على العكس نحن نحثهم على اتباع عادة درجت عليها شعوب متحضرة، ونتابعها عبر مسئولين كثيرين في دول مختلفة يعبرون من خلالها عن اعتذارهم للناس ويعدونهم بعدم تكرار الخطأ، واحياناً تصل الضغوط عليهم الى تقديم استقالاتهم وبعضهم للاسف يقدم على الانتحار خجلاً وهروباً من مواجهة الضغوط!! لقد ركع مدير عام ورئيس مجلس ادارة معمل لليورانيوم في شرق اليابان عندما تسربت اشعاعاته النووية واصابت 55 شخصا، لقد ركع الرجلان امام جمع من رجال الصحافة والاعلام تعبيراً عن اسفهما لما لحق بالشعب الياباني جراء الحادث، وتناقلت وكالات الانباء الخبر والصورة معاً! فهل هناك فرق بين تسرب اشعاعات نووية من مصنع بسبب التهاون في اجراءات الامن والسلامة، وبين تسرب النفط من حاوية بحرية وتلويث المنطقة وتعريض ثرواتها لمخاطر لا حصر لها؟ منذ سنوات وفي واشنطن العاصمة الامريكية، أقدم الادميرال (جيرمي بوردا) قائد البحرية الامريكية على الانتحار في منزله، والسبب وراء انتحاره هو افتضاح امر الوسام الذي يعلقه الادميرال على صدره، وسام البسالة الاعلى، الذي اتضح انه لم يحصل عليه رسمياً، وحين علم ان الصحافة قد كشفت امره، وان القضية ستتحول للرأي العام، توجه الى منزله وانهى حياته بطلقة نارية!! نحن لا نتوق الى الفضيلة اليوم لاننا نعلم ان فواتيرها باهظة جداً، لكننا نتوق الى الافضل، الى سلوكيات وممارسات ادارية ومسئولة تنم عن احترام وشفافية، فالمسئول له كل احترامه ومكانته، لكنه اذا أخطأ والخطأ وارد فعليه ان يكشف ملابسات الاخطاء وعلانية امام الرأي العام عبر لقاءات أو مؤتمرات صحفية، مشفوعا بتبرير ما أو اعتذار ما، او توضيح على اضعف الاحوال، اما الصمت المطبق وعدم الرد، وعدم التجاوب والتجاهل، وكأن هؤلاء المتضررين ليسوا بشراً أو مواطنين كفل لهم الدستور من الحقوق ما يتوجب احترامها والعمل على تفعيلها فسلوكيات تحتاج الى مراجعة حقيقية! لا نطالب مسئولينا الافاضل سوى بالتجاوب مع ما تنشره الصحف وما يتساءل عنه الجمهور، لان التجاهل والصمت سلوك غير حضاري على الاطلاق، ودليل على ضعف الموقف وصاحبه دائماً!!