لا ندري من يوهم اخواننا الافارقة بأننا مغفلون او اننا نلهث وراء الثراء بأي طريقة حتى ولو كان ذلك عن طريق عفريت يحيل قصاصات اوراق «الشاورما» والجرائد الى دولارات في طرفة عين، ولا ندري ايضا لماذا يتخصص الافارقة الذين يأتون الينا بأعمال السحر والشعوذة دون سواهم من الجنسيات الاخرى، فعلى مدى عام كامل تزايد عدد المقبوض عليهم من قبل الشرطة بتهم الاحتيال والنصب عن طريق السحر والشعوذة بدعوى مضاعفة الاموال، وآخر من وقع في قائمة المقبوض عليهم اعلنت عنه بالامس شرطة دبي على اثر قبضها على اثنين من الافارقة كانا يحملان كمية كبيرة من رزم الدولارات السوداء التي تتحول فجأة وبعد رشها بمادة كيميائية الى دولارات حقيقية، والاغرب من ذلك ان هذين النصابين اللذين وقعا في شر اعمالهما واستخفافهما بالناس انهما يفضلان ان تكون الضحية شخصية خليجية. والمسألة الان ليست في الحذر المطلوب اتخاذه من قبل الذين يرغبون في الثراء السحري، ولكن المسألة بالفعل تثير الاسئلة حول اصحاب التخصص في اعمال السحر والشعوذة الذين يأتون الينا ولماذا هم من تلك الجنسية فقط، لانه وبلا شك فان العدد الذي قبض عليه حتى الان يثير الاستغراب، والامر الاخر انه رغم النجاح الذي يحققه رجال الشرطة في مكافحة هذا النوع من الجرائم، الا ان الحال كما هو عليه ومعدل وقوعها خلال الشهر الواحد يكاد يكون متقاربا وثابتا، فهل يعني هذا اننا مستهدفون من قبل عصابات منظمة تشن حملاتها على الدوام من اجل الوصول الى فريسة سمينة تقع في المحظور بعد ان تسلم نفسها تحت تأثير احلام الثراء السحري؟ اذا كانت المسألة كذلك فهذا يعني اننا نحتاج الى دقة اكثر وفراسة اكبر لتحديد من يحق لهم دخول البلد والتمتع بأمانه وطيبة اهله، لكن ان يدخل علينا من باب مشرع على الدوام لكل من هب ودب ولكل من يريد ان يستغفلنا ويظهرنا امام الاخرين بتلك الصورة المتخلفة فهذا ما لا نقبله حتى على عدو. لا يكفي ان يطارد رجال الشرطة هؤلاء المشعوذين لتقديمهم ليد العدالة، ونقول اننا خلصنا المجتمع من عدة نصابين فقط، لكن الجريمة حينما تتكرر بالمواصفات ذاتها يعني انها تحولت الى ظاهرة، ومعنى ان تتحول جريمة الى ظاهرة فذلك يعني ان تحال ايضا الى جهات مختصة تدرسها وتفرز اسباب ظهورها وتواجدها لتجتثها عن بكرة ابيها. ففي النهاية نحن مطالبون بصون سمعة المجتمع وبصون الامان الذي يحققه واعطاء تقديرات مناسبة ومسميات دقيقة لأمور تتكرر على الدوام يجعلها اكثر انكشافا ووضوحا امام واضع العلاج.