«موضوعك عند فلان، وفلان هذا في اجازة انتظر حتى يعود» عبارة موسمية تسمعها كثيرا هذه الايام، مرتبطة تماما بالصيف، وكأن هذا الصيف لم يخصص فقط لاجازات نسب معينة من المسئولين والموظفين حتى تبقى عجلة العمل والانجاز دائرة، بل لاجازة كبيرة حتى عن انجاز اهم الاعمال. والعبارة ذاتها الرنانة، الصيفية، الموسمية تكشف ايضا عن عدة امور منها ان فلانا هذا الذي يغيب وفي درج مكتبة معاملات ومصالح اخرين لا يوجد بديل له، إما بسبب انه قادر او متحكم في تفاصيل وظيفته لدرجة انه لا ينوب عنه احد، او ان دائرته او قسمه لا تثق او لا يثق الا في الموظف الذي طار مع الصيف. الشاب الذي كان يراجع احد اقسام المحاسبة في احدى المؤسسات والذي «لوى بوزه ومطه» امام عيني وهو يسمع من موظف القسم العبارة ذاتها خرج من القسم وهو يسب الحال ويلعن الظرف الذي سيجعله ينتظر شهرا كاملا حتى عودة مسئول القسم الذي يجب ان يضع توقيعه على اوراق المعاملة، قال الشاب وهو يخرج ايضا من يوقع بدلا عنه، فرد عليه الموظف الوحيد في القسم «مافيش حد بيمضي غيره». الاشكال الاخر والمضحك كذلك ان هناك مدراء ورؤساء اقسام لا يثقون في نوابهم ولهذا نرى ان كثيراً من هؤلاء النواب «تفك برزه» لا لزوم لهم في المهمات التي يركنها المدير او مسئول القسم حتى تنقضي ايام راحته واستجمامه، ومن هؤلاء النواب من لا يجد وسيلة في ممارسة صلاحية مناسبة في غياب « وحش الوحوش» الا اعادة تنظيم دوام الفراريش ونفخ الريش امام موظفي البدالة والموظفين الصغار الذين لا حول لهم ولا قوة، هذا اذا كان النائب المهمش في حضرة المدير او المسئول تنتابه رغبة في ممارسة دوره، ولا يجد سبيلاً لذلك الا في غياب «الأمر الناهي الوحيد». مضحكة كثيرا حكاية بعض نواب الصيف، ومؤلمة كثيرا بالنسبة للذين لديهم مصالح معهم تتعطل لان من يتربع على الكرسي امامه لا «يهش ولا ينش» على قولة اخواننا المصريين. بعض المؤسسات والدوائر التي تحرص على ألا تتعطل اعمالها ومعدلات انتاجها وتتأثر باجازات الصيف تعرف كيف تتصرف وكيف توزع اجازات المتنفذين فيها بطرق ذكية، اما البعض الاخر فانك تدخلها لتشك فورا انك في مؤسسة كانت تعج بالحياة والحيوية قبل ايام فقط. متى نصحو على عمل لا يعطل بغياب فرد واحد فيه؟ اسألوا من يحمل مفاتيح مكتبه في رحلة الاستجمام الصيفي.