في خطابه الذي وجهه لرئيس المجلس الوطني الاتحادي وللسادة الاعضاء، بشأن البيان المالي لمشروع الميزانية العامة للاتحاد عن السنة المالية 2000 قال وزير الدولة لشئون المالية والصناعة ما نصه: «.. ان لغة الارقام لا تخطيء مطلقا، لانها ستتحول الى خدمات ومرافق في انحاء البلاد، وان كان يقع على الحكومة عبء تدبير الاموال اللازمة لتنفيذها، فإنه يقع عليكم عبء متابعة التنفيذ لتتحول هذه الارقام الى خدمات محققة لكل امانينا.. وقال ايضا: اننا لن نصل بمعدلات التنمية الى الحد الذي يكفل العيش الكريم وما تصبو اليه من اهداف إلا بمتابعة التنفيذ وتصحيح مساره..». نشدّ على يد الوزير، ونسألة الى اين وصلت معدلات التنمية بطريقة متابعة التنفيذ الصحيح والرقابة السليمة على الانشطة المالية؟ وهل المجلس الوطني الاتحادي هو الجهة الوحيدة المخولة بمتابعة التنفيذ؟ الا تعتبر الصحافة الوطنية النزيهة احدى مؤسسات المجتمع المعنية بقضية الرقابة المجتمعية عن طريق النبش في تفاصيل المجتمع من أقصاه الى أقصاه وتقديم صور تجاوزات الانفاق، وصور مصداقية الانفاق ليهتدي بها المجلس الوطني والحكومة معا؟ لدينا مؤسسات وادارات ضخمة جداً، ضخمة في اعداد موظفيها، وفي المسئوليات المطالبة بها تجاه المجتمع، ونحن متأكدون بأن اموالاً وميزانيات كبيرة جدا تنفق عليها، ولكننا متأكدون ايضا ان هذه الميزانيات لا تذهب كلها من اجل الوفاء بمتطلبات الاحتياجات وتحسين الخدمات التي ينتظرها جموع المواطنين في كل مكان، بدليل هذه الشكاوى التي لا تكاد تنتهي في كل مجال. ان ملايين الدراهم ترصد من اجل خدمات معينة للمواطنين لا تتحقق كما ينبغي، فهل ذلك راجع الى ان الملايين لم تكف؟ ام لانها لم تصرف على وجهها الصحيح؟ سؤال مشروع لا يجب ان يغضب احداً بحسب حديث وزير الدولة لشئون المالية والصناعة! مع ان المؤتمرات والسفرات على متن الدرجة الاولى الى عواصم الدنيا لا تتوقف وتتم على أكمل وجه! لماذا؟ ان الخدمات التي نتحدث عنها لا تعني التربية والصحة فقط، لان احتياجات الانسان وهمومه والتحديات التي تواجهه وستواجهه مستقبلاً وفي عقر داره لا تنحصر في التعليم، وجرعات الدواء فقط، انها اكبر واخطر من ذلك بكثير، انها مستوى الامن، ونوعية المسكن، ومستوى العمالة التي تتفاقم بشكل لا يقود فقط لزيادة خلل التركيبة السكانية بقدر ما يقود الى شروخ في قلب النسيج الاجتماعي والاقتصادي وبشكل مرعب حقا!! الأمن احتياج انساني حيوي يتفرع ليشمل كل جزء في المجتمع.. كالأمن التعليمي والصحي والغذائي والاقتصادي والقانوني، وامن الحدود، والامن السياحي، والاخلاقي.. و.. الخ فهل نحن آمنون ومطمئون تجاه كل المنافذ والثغور؟ وأكرر ثانية لا اقصد بالمنافذ والثغور المعابر الحدودية والمطارات فقط!! ميزانيات الوزارات متفاوتة وعجائبية في ارقامها، والحكومة لم تناقش خطتها منذ سنوات، والمجلس الوطني ينتظر وزير التخطيط ليناقش معه الخطة منذ سبع سنوات، فكيف كنا نسير منذ سبع سنوات؟! اذن فليس عجيبا الا تكون للمدارس خطط، ولا لبعض المؤسسات والادارات، ليس عجيبا ان تمتليء الصحف بأخبار المشعوذين الافارقة وتجار اوهام مضاعفة الاموال، وجرائم الشيكات المرتجعة، والبطاقات المزورة، وتدهور سوق الاسهم و... مؤسساتنا تنوء بمسئوليات جسيمة ومطلوب منها خدمات حيوية تخدم الفرد ولا تضر المجتمع، تنفع الدولة، ولا تشكل خطراً على الاجيال والاقتصاد والثقافة العامة والهوية.. ما يعيدنا لحديث معالي وزير الدولة لشئون المالية والصناعة بشأن الرقابة والمسئولية، ولكن من يمسك بكل هؤلاء المتجاوزين والعابثين وغير الملتزمين بانفاق الاموال العامة؟ من يوجه اصبع الاتهام صريحاً لكل المتقاعسين واللامبالين والساعين الى مصالحهم الخاصة بشكل أعمى على طريقة «هم ومن بعدهم الطوفان»!! Aisha@albayan.co.ae