الظاهرة التي نتحدث عنها اليوم ليست جديدة، وأجزم بأنكم جميعاً قد تلامستم معها بشكل أو بآخر، انها ظاهرة الاطفال ـ والكبار احيانا ـ من جنسية بعينها، اولئك الذين يتصيدون وقوفك المفاجيء في أحد المواقف القريبة من الاسواق، صالونات التجميل، الكافتيريات، الجمعيات التعاونية.. ليعرضوا عليك وبإلحاح غريب شراء شيء ما مما لا يحتاجه أحد، ولكنهم يملأون به أكياساً ويظلون يتنقلون به من سيارة لأخرى!! في أحد شوارع امارة الشارقة وأسفل عمارة انيقة، وبجوار أحد محلاتها الضخمة (محلات كل شيء بدرهم) جلس رجل متهالك الصحة والعمر، على رصيف الشارع ووضع بجانبه مجموعة احذية رديئة الصنع، صفها على ورقة جريدة، وجلس في انتظار الزبائن!! من أين جاء هذا الرجل؟ وكيف سمح له بممارسة (تجارته) هكذا بمنتهى البدائية؟ وبالقرب من محل كافتيريا، وبانتظار الفطائر والعصائر، يطرق زجاج نافذتك طفل في العاشرة من عمره، بمجرد ان تنزل الزجاج قليلا، يدس لك يده مناولاً ايّاك لعبة هزيلة الشكل، وتفاجأ به يقول لك: (5 درهم ماما!!) وتقع في منتصف المسافة تماما بين ان ترد عليه بضاعته وتغلق النافذة، وساعتها سيعود ثانية من النافذة الأخرى! وإما ان ترأف لطفولته البريئة وتعطيه الخمسة دراهم ولك حق اخذ اللعبة أو تركها له! وأمام الجمعية التعاونية في امارة دبي، تأتيك جماعات من البنات والصبيان الذين يحملون أكياساً بلاستيكية مليئة باكسسوارات الشعر المصنوعة منزليا، ليقفوا كما وقف زميلهم ذاك بائع اللعب، وليبتزوا عواطفك فتمنحهم عشرة أو خمسة عشر درهما مقابل ما عندهم والذي تعلم تماماً بأنك لن تستخدمه ابداً، فإذا كان أحد بجانبك قال لك وكأنه يشجع الظاهرة: ذلك أفضل من التسول والشحاذة!! فهل نحن مسئولون ايضاً عن تقويم سلوكهم رحمة بنا؟! والآن نحن نسأل بالفعل: هل هذا الاسلوب بشكل أو بآخر تطوير لظاهرة التسول؟ وهل مطلوب منا ان نتعاطف مع هؤلاء الاطفال ونبتاع ما عندهم كي نشجعهم على كسب قوتهم بطريقة صحيحة كما يعتقد البعض؟ السؤال الأهم: من هم هؤلاء الاطفال؟ ومن يدفع بهم الى مواقف السيارات، وامام محالات بيع العصائر والفطائر، وصالونات التجميل؟ من يرسم لهم تصرفاتهم؟ ومن يمنحهم البضاعة التي يبيعونها؟ وهل يتوجب على البلديات مراقبة هذا السلوك أو التغاضي عنه؟ اعتقد بأن الظاهرة التي نتحدث عنها ليست بتلك البساطة والسذاجة، (اطفال يتسكعون من تلقاء انفسهم وببراءة لاجل بيع بضائع زهيدة) انها اكبر من ذلك وخاصة اذ تتبعنا من يقف وراءهم، وكيف يمكن ان تتطور هذه الظاهرة مستقبلا؟ ثم ان الاستغلال السييء من قبل هؤلاء لحالة التسامح أو انعدام رقابة بعض الأجهزة المسئولة قد يقودهم لممارسات اخرى اشد خطورة، اغلب هؤلاء الاطفال من جنسية آسيوية، وهم يدخلون في صلب عملية اقتصادية واضحة، ولو تم احصاء اعدادهم في كل الامارات، والدخول التي يحصلون عليها يوميا وشهريا مقابل التفاهات التي يبيعونها لعلمنا الى أين تقود هذه الظاهرة! Aisha@albayan.co.ae