بين ما يأتي من تفصيل وضبط وربط في اللوائح التنظيمية، أي لوائح تنظيمية، وبين حالها على ارض الواقع فرق الحسابات الخاصة، وحسابات التجاوزات، وفرق الواسطة، وفرق غض الطرف، وفرق المحسوبية، وفرق هذا «حبيبنا» وهذا «صديقنا» واشياء كثيرة من التي تعرفونها اكثر مني بالتأكيد. والعلة التي تصاب بها اللوائح التنظيمية لأي قطاع واي شأن من شئوننا الحياتية والتي يفترض ان موادها وبنودها هي الحكم الفاصل بين «ميم» و«كاف»، وهي التي تعطي وتحدد كذلك صلاحيات تنفيذها وتنفذ عمل كل من يقع في دائرتها سواء صاحب قرار او صاحب استفادة من خدمة اللوائح، لكن هذا المنطق لا يستقيم الا في الاحلام والنظرة هذه ليست سوداوية ولا متشائمة لكن عين الواقع ترصد كل شيء. هذا في العموم.. وفي الخاص فان اللائحة التنفيذية لقانون التعليم الخاص والتي اعتمدها معالي وزير التربية قبل يومين، ومن يقرأ بنودها بالتفصيل الدقيق يقول فورا ان الامور في المدارس الخاصة ولو سارت حسب ما جاء في القانون فان التعليم الخاص سيكون بعافيته وستكون اكثر وضوحا وتحديدا وتفصيلا، وبمعنى اخر هل نتوقع حتى نستبشر خيرا بالقانون المنظم للتعليم الخاص انه لن تكون هناك تجاوزات تتخطى سلطة الوزير نفسه وتتجاوزه؟. فرض اللغة العربية والتربية الاسلامية والمواد الاجتماعية التي يفترض ان تعطي الطالب كثيرا عن مجتمعه المحلي والعربي مهم ويوليه القانون الجديد اهتماماً بالغاً ويعتبر تجاوز نصوصه فيه تجاوزاً صارخاً، لكن قبل هذا هل دقق القانون في مناهج هذه المدارس من اشياء خارجه عن المألوف، خاصة وان هناك مدارس عربية خاصة تدرس للطالب مناهج في العلوم والرياضيات واللغة الانجليزية مستوحاة من المجتمع الهندي والغربي، وان الصور التي ترد في كتبهم عن الاماكن والاشخاص لا علاقة لها بالمجتمع المحلي والعربي؟ هذه واحدة. الثانية ان اطفالنا يتعلمون اللغة الانجليزية في المدارس الخاصة على يدي مدرسات آسيويات ومن جمهوريات الاتحاد السوفييتي سابقا وان طريقة نطقهن للانجليزية مشكوك بها وهذا بالتأكيد ينعكس على طلابنا في طريقة اداء نطقهم للانجليزية. ومجمل هذا ايضا ان تنظيم شئون التعليم الخاص يتطلب كذلك ان يوغل اكثر في تحديد المواصفات لهذه المدارس وألا تترك المسألة لرغبة تجار التعليم. اللائحة الجديدة لقانون التعليم الخاص مسحت جزيئات كثيرة وهذا جيد لكن الامر يبقى في قدرة هذا القانون على تقليص فوارق التنفيذ التي ذكرناها، فما يحدث عادة عند صدور أي قرار او قانون ان يلجأ الطرف الاخر للبحث عن ثغرات تمكن من اختراقه. ولهذا نأمل ان يدشن معالي وزير التربية قانونه بجيش من المراقبين الصارمين القادرين على الغاء فروقات التنفيذ اياها.