لاننا نذهب ثم نعود للتلفزيون باعتباره غول العصر الذي طار في الفضاء، فان هناك بعض الاهالي من الذين يستعد ابناؤهم وبناتهم لدخول الجامعات والكليات هذه الايام وتلاحقهم اخر مواعيد التسجيل، وما زالوا في حيرة مع ابنائهم حول تحديد أي من الطرفين سيكون الجهة المرغوبة، ولان الصدفة قادتني لحضور جدل بين اب وابنه وفي صدفة تالية مع ام وابنتها تجادل فيها الاربعة حول مصير من يتخرج من الجامعة ومصير من يتخرج من كليات التقنية واشكالات اختيار التخصصات وجدوى بعضها في الحياة العملية شعرت بأهمية الدور الذي يمكن ان يلعبه التلفزيون وهذه الايام بالذات فيما لو ركز بعض برامجه لمتابعة قضية التسجيل والقاء الضوء على الجامعات والكليات. ونعتقد ان هناك فسحة كبيرة قد تتيحها برامج مباشرة يستضاف فيها عدد من مدراء الجامعات والكليات والمسئولين في قطاعات العمل لتقديم مزيد من الشرح وازاحة البلبلة والافكار الخاطئة عند البعض. فالأم التي تعاكس رغبة ابنتها التوجه الى كليات التقنية تحت مفهوم خاطيء وهو ان اغلب من يتخرجن من تلك الكليات لا يجدن مجالا للعمل سوى في البنوك، وهذه الام ترفض ان تعمل ابنتها في بنك، والاب الذي تشكلت لديه قناعة يعاكس بها توجه ابنه للدراسة في الجامعة تحت مفهوم ان من يتخرج منها لا تتوفر لهم وظائف، بحاجة بالفعل الى برامج توعية وارشاد. ولاننا دائما نقول اننا نحتاج عضلات التلفزيون وقدرته على اختراق الاماكن والتأثير، فانه بكل يسر وسهولة يستطيع برنامج او برنامجان يستمران في حلقات لمدة اسبوع مثلا ازاحة الكثير من المغالطات عدا عن ان تلك الحلقات بامكانها ان تلقي الضوء بشكل كبير على كلياتنا وجامعاتنا والتخصصات التي تقدمها وسنوات الدراسة المطلوبة والنسب التي تتطلبها التخصصات. وصحيح ان كل تلك المعلومات بالامكان التحصل عليها من الجامعات والكليات الا ان التلفزيون «الغول الفضائي» بامكانه ايضا ان ييسر على الناس والاهالي، ثم ان تلك الخدمة الجليلة قد تمحو وتغفر تجاهل التلفزيون اصلا متابعة مستجدات الحياة اليومية عند الناس، وتغفر له ايضا اتجاهه الى التسلية والترفيه متخليا عن الدور الاكثر اهمية. وجود مجموعة من وجوه اصحاب التخصص فيما يهم قضايا الطلبة المقدمين على الدراسة الجامعية هذه الايام امام عين الطالب المحتار يوفر متسعا من المساحة المناسبة لاختيار القرار المناسب. فلماذا يبخل التلفزيون وتبخل الجامعات والكليات عن التعاون معا من اجل الارشاد والتفسير وتقديم تلك الخدمة الجليلة؟