كشفت مصادر مخابرات غربية أن لديها معلومات تفيد بوجود مابين 250 ـ 300 (فدائي فلسطيني) جاهزين لتنفيذ عمليات (فدائية) مخططة مسبقا داخل إسرائيل وضد المستوطنات وقوات الاحتلال الإسرائيلي المتواجدة في الضفة وغزة. وأضافت هذه المصادر أن هؤلاء (الفدائيين) ينتمون الى تنظيمات فلسطينية عدة منها حماس والجهاد الاسلامي وفتح، وأنهم كتبوا جميعا وصاياهم وأودعوها لدى قياداتهم الفلسطينية لنشرها بعد تنفيذ عملياتهم (الفدائية). وأوضحت هذه المصادر أن السلطات الإسرائيلية على علم بهذه المعلومات، وهي تشعر بخطر بالغ من جراء ذلك، خاصة وأنها رغم كل الإجراءات الأمنية الصارمة التي تتخذها، الا أنها فشلت تماما في منع وقوع هذه العمليات بل زاد معدلها عن السابق ممايعني فشل نظرية الردع الجسيم التي تمارسها اسرائيل في منع أو الحد من هذه العمليات، ومن جهة أخرى تبرر مدى صعوبة وتعقيدات الوضع بين الفلسطينيين والإسرائيليين. خداع الإ سرائيليين مما لا شك فيه أن نجاح الاستشهاديين الفلسطينيين والتوغل داخل العمق الإسرائيلي على النحو الذي جرى أخيرا في عمليتي (ناتانيا) ومنطقة (الدولفين) بتل أبيب، انما يعكس تطورا نوعيا في تخطيط وتنفيذ هذا النوع من العمليات الفدائية اعتمد في الأساس على خداع الإسرائيليين، وهو أكثر مايقلق أجهزة المخابرات الإسرائيلية. فقد كشفت هذه الأجهزة أن حركة حماس تتبع إجراءات خداعية تجعل من الصعب على العناصر الأمنية الإسرائيلية الاشتباه في العناصر التي تقوم بهذه العمليات. ومن بين هذه الإجراءات قيام الاستشهاديين باجراء عمليات ماكياج كاملة من اجل تغيير ملامح الوجه، بحيث يبدو القائم بالعملية بملامح وملابس إسرائيلية، ويتقن العبرية كاليهود تماما، كما يقصون شعورهم بتسريحات منتشرة داخل اسرائيل بما فيها الشعور المسدلة ذات الضفائر للمتدينين اليهود المعروفين بـ (الحريديم)، فضلا عن أن المرشح لتنفيذ العملية يتلقى محاضرات حول كيفية التعامل مع الإسرائيليين قبل تنفيذ العملية، حيث يطلع على مجمل الاحتياطات الأمنية ومافيها من ثغرات وكيفية استغلالها أو الالتفاف عليها، الى جانب تعلم اللكنة التي يتحدث بها اليهود لغتهم العبرية وبلهجة تبدو أصيلة فيما لو اضطر للخوض في حديث مع الاسرائيليين. وقد نقل التلفزيون الاسرائيلي عن مصدر كبير في جهاز الأمن الاسرائيلي (الشاباك) ان الاتفاق الأخير بوقف اطلاق النار لن يمنع (حماس) من تنفيذ باقي العمليات الفدائية التي وعدت بها عندما تنتهي المهلة التي أعطتها لعرفات، ويفشل في تحقيق اختراق على ساحة المفاوضات مع حكومة شارون كما هو متوقع خلال شهرين. ومن جهة أخرى علق (شلومو أهارونسكي) مفتش الشرطة الاسرائيلية على ذلك بقوله ان عناصر حماس يستغلون مواطن الضعف في دولة اسرائيل الى جانب استغلالهم الثغرات الأمنية، حيث يتسللون الى اسرائيل من المنطقة الممتدة من طولكرم الى قلقيلية، وهي المنطقة التي تلتحم فيها المناطق الفلسطينية بالتجمعات السكانية اليهودية داخل اسرائيل، الأمر الذي يجعل من المستحيل على عناصر الأمن الإسرائيلية ضمان عدم تسلل الفلسطينيين الى داخل اسرائيل. ماذا بعد انفجار تل أبيب؟ على عكس ماكان يتوقع الكثيرون من قيام شارون باستغلال عملية تل أبيب لتوجيه ضربة انتقامية شاملة ضد الفلسطينيين تستهدف تصفية السلطة الفلسطينية نهائيا وتدمير البنية التحتية للشعب الفلسطيني بشكل كامل، وهو ماكان يستعد له شارون فعلا قبل هذه العملية تمشيا مع قناعاته الارهابية المعروفة وبضغوط من العناصر المتطرفة في حكومته، الا أنه فاجأ الجميع بقراره بعدم الرد وتوجيه انذاره المعروف الى عرفات، وكان يستهدف من ذلك احداث تغيير في توازن القوى على الصعيد السياسي، وكسب تعاطف الرأى العام الدولي مع اسرائيل، وارباك القيادة الفلسطينية التي لم يكن أمامها سوى اعلان إيقاف إطلاق النار، وبذلك تحول عرفات الى موقف الدفاع واحتكرت اسرائيل دور (ضحية الارهاب العربي) على المسرح العالمي، ومانتج عن ذلك من ضغوط دولية على عرفات لتحويل وعده بوقف النار الى واقع ملموس وهو ماعبر عنه (زلمان شوفال) مستشار شارون بقوله: (لقد سجلنا نقاطا في معركة العلاقات العامة). واذا كانت عملية تل أبيب قد أجبرت واشنطن على التورط في الأزمة الناشبة خوفا على مصالحها في المنطقة والتي تكتنفها الاخطار والتهديدات بسبب انحيازها الكامل الاسرائيلي، كما أوضح تقرير الـ CIA الأخير الذي رفعته الى بوش، وأعلنت بسببه حالة الطوارئ في جميع المواقع الأمريكية في الشرق الأوسط، فإن ادارة بوش ستصطدم بخطوط شارون الحمراء في أية مفاوضات قادمة، وبمايؤدي الى احباط جميع جهود الادارة الأمريكية خاصة وأن ادارة بوش تعلم يقينا أن شارون من تاريخه القديم لا يعير الولايات المتحدة اهتماما، وينفذ مايريده غير عابئ حتى بمصالحها. خطة شارون حقيقة الأمر أن شارون عندما تولى السلطة عقب سقوط باراك لم يكن لديه خطة سياسية، بل كانت لديه جملة شعارات حول أمن اسرائيل، ورفض المفاوضات حول الوضع النهائي، ولكن مراحل متدرجة من حكم ذاتي في اطار دولة فلسطينية عرجاء يسيطر على 42% فقط من الأراضي، ويتوقف كل ذلك على مدى استسلام الفلسطينيين لشروطه. أما المشاكل الجوهرية حول القدس واللاجئين والاستيطان والحدود والمياه.. فإن شارون ليس مستعدا قبل عام 2003 موعد الانتخابات القادمة لبحثها. تلك كانت تصورات شارون السياسية للموقف فور توليه السلطة، أما في حالة استمرار الانتفاضة فقد وضع شارون ماأسماه (خطة المائة يوم) لعزل مناطق السلطة الفلسطينية التي حولها فعلا الى 48 جزيرة معزولة عن بعضها البعض، بعد أن حفرت الجرافات خنادق عميقة حول كل منها، ونصبت الحواجز ومنعت الفلسطينيين من التحرك منها واليها، وذلك بعد أن قطعت أوصالها واصلت قصفها برا وجوا وبحرا، مع ضرب أهداف البنية التحتية خاصة العسكرية واغتيال نشطاء الانتفاضة، مستخدمة في ذلك جميع وسائل القوة العسكرية المتاحة، وكان شارون يعتقد أنه بذلك يمكن أن يخمد الانتفاضة نهائيا خلال ثلاثة أشهر، ويجبر عرفات على الاستسلام لمطالب اسرائيل على مائدة المفاوضات. الاستشهاديون يغيرون قواعد اللعبة لقد أعلن شارون في بداية توليه السلطة أنه بخطة المائة يوم سيغير قواعد اللعبة، ولكن ماحدث كان أخطر مماتوقع وتحسب له. فقد تغيرت قواعد اللعبة فعلا، ولكن ليست من طرفه فقط، بل من جانب الفلسطينيين ايضا الذي قلبوا المائدة عليه عندما تحملوا ضرباته الوحشية التي كان يوجهها في (اللحم الحي) وردوا على ذلك بتصدير الرعب داخل اسرائيل من خلال عملياتهم الاستشهادية التي كبدت الاسرائيليين في عقر دارهم خسائر في ثلاثة أشهر تعادل نصف ماتكبده الجيش الاسرائيلي خلال عشرين سنة في لبنان. وأحدثت ارتباكا داخل اسرائيل لم يكن يخطر على بال شارون، حتى بين مؤيديه من المستوطنيين الذين وبخوه بسبب فشله في تنفيذه وعوده بتوفير الأمن لهم. فلقد أدت حالة اليأس والمعاناة اليومية التي يحياها الفلسطينيون، والمضاف لها الاحتقان المتزايد بسبب ممارسات قوات الاحتلال، الى الاعتقاد بأن أية ردود أفعال اسرائيلية مهما اتسمت في المستقبل بالعنف والوحشية فلن تسفر عن وضع أسوأ من الوضع الذي هم عليه اليوم. فلماذا يشعرون شارون بالانتصار عليهم اذا رضخوا لشروطه؟! واذا كانت العمليات الاستشهادية هي السبب الأوحد لايلام الاسرائيليين وتوجيع قلوبهم، فهم ليسوا جنسا أفضل من الفلسطينيين الذين يستبيح الاسرائيليون أرواحهم ودماءهم يوميا، اذن لتستمر العمليات الاستشهادية حتى يرضخ شارون في النهاية تحت وطأة الخسائر الاسرائيلية وتحت وطأة الغضب الاسرائيلي سواء من قبل المتشددين أو المعتدلين، مهما ارتفعت الكلفة المصاحبة لذلك من جانب الفلسطينيين، فقد استوعب الشعب الفلسطيني دروس التاريخ المتعلقة بنضال الشعوب، وأبرزها أن الآلة العسكرية للمحتلين يمكنها أن تقتل وتحطم وتدمر وتستبيح كل الحرمات، ولكنها لا تستطيع أن تسحق الشعب الذي قرر أن يقدم نفسه فداء لحقه ومصيره. لا ضربة قاضية.. ولا مظاهر للتعب يذكر (أوري افنيري) في صحيفة معاريف في 17/4/2001 ثلاثة أسباب لعدم نجاح اسرائيل في كسر الفلسطينيين، حيث شبه اسرائيل بملاكم وزن ثقيل راهن الجميع على نجاحه في توجيه ضربة قاضية لخصمه (الفلسطيني) من وزن الريشة. ولكن انتهت الجولات الأولى والثانية والثالثة ورغم توخي صاحب وزن الريشة (الضعيف) لضربات عنيفة من جانب صاحب الوزن الثقيل، الا انه لا يزال صامدا بعد الجولة الرابعة ولم يسقط بالضرب القاضية كما توقع المراهنون على اسرائيل. يرجع أفنيري ذلك الى نجاح الفلسطينيين في تحويل الانتفاضة الى حرب استنزاف، وفي حرب كهذه تلعب الروح المعنوية دورا كبيرا، وكما قال نابليون بأن ثلاثة أرباع مقومات النصر ترجع الى الروح المعنوية والربع فقط الى الامكانات المادية. ولأن الشعب الفلسطيني يحارب من أجل وجوده فهو لن ينسحب من حفائر حياته. أما السبب الثاني فيرجعه أفنيري الى أن الشعوب العربية رغم ارادة حكوماتها ستدخل في حلبة الصراع مستقبلا، لأنها لن تستطيع أن تقف مكتوفة الأيدي ازاء مايفعله الاسرائيليون ضد اخوانهم الفلسطينيين، وقد يطول غضب الشعوب العربية المصالح الغربية، وعند ذلك ستتدخل الحكومات العربية رغم أنفها لدعم الانتفاضة، حيث لا تستطيع تجاهل ارادة شعوبها طويلا لما يشكله ذلك من خطورة على مصير الأنظمة العربية الحاكمة في الداخل، خاصة اذا ماتعدى الاسرائيليون الخط الأحمر الخاص بالمقدسات الاسلامية في القدس. والسبب الثالث يتعلق بالبترول وهو يرتبط بالسبب الثاني، فإذا ماحدث انفجار في العالم العربي، وطال هذا الانفجار امدادات النفط الى الغرب، فإن المطرقة الأمريكية حتما ستظل على يد شارون مهما كان التأييد الذي يتمتع به من قبل اللوبي الصهيوني في واشنطن. أما مايثيره وزير الدفاع الاسرائيلي (اليعازر) حول من الذي سيتعب أولا؟ فوفقا لما يجري في الضفة وغزة وداخل اسرائيل، فإنه لا توجد أية مظاهر للارهاق أو الانكسار لدى الفلسطينيين، بل العكس هو الصحيح، فعلى الرغم من كافة المصاعب من الواضح أن الفلسطينيين تأقلموا مع الوضع القائم وبمقدروهم الصمود ومواصلة الانتفاضة لفترة طويلة أخرى، كما يقول بذلك داني روبشتان في صحيفة هاآرتس. بل أن نجاح العمليات الاستشهادية في تكبيد الاسرائيليين خسائر بشرية جسيمة، هي التي اتعبت الاسرائيليين حكومة وشعبا ومؤسسات مخابراتية وعسكرية وسياسية، حتى أن شارون نفسه اعترف بذلك لوزرائه المتشددين قائلا عندما اصطدم بالواقع الذي فشل في تغييره بعد مائة يوم من حكمه: (عليكم أن تنتبهوا، فأنا الآن لست زعيم معارضة، بل رئيس حكومة، وعلى أن أرى الصورة بأكملها وأتعرف بموجب ماتفرضه على العديد من العوامل والظروف). عرفات ليس ميلوسيفتش يحاول شارون أن يطبق نموذج ميلوسيفتش رئيس يوغسلافيا السابق على ياسر عرفات، والهدف هو اظهار عرفات بمظهر الارهابي الخارج على الاجماع الدولي، ومن ثم فإن اسرائيل تقوم بضربه بنفس السيناريو الذي كان الناتو يقصف به يوغسلافيا ابان ازمة كوسوفو، في ذات الوقت الذي يسعى فيه شارون الى فرض عزلة دولية على عرفات وتأليب الرأى العام الدولي عليه، وبذلك لا يكون امام عرفات سوى خيارين: اما الاستسلام لشروط شارون على مائدة المفاوضات، أو مواجهة مصير ميلوسيفتش من حيث الحصار الدولي ثم الاعتقال والمحاكمة. لذلك تشير الخطة التي وضعها وزير المواصلات الاسرائيلي (افرايم سنيه) الى جملة اجراءات سياسية وعسكرية تتجاوب مع مطالب السلطة الفلسطينية، وتحطيم هذه السلطة وآلياتها العسكرية والأمنية واعتقال المئات من اتباع حماس والجهاد وفتح. أما على الصعيد السياسي فتهتم الخطة بترسيخ الموقف الأمريكي الداعم لاسرائيل وعدم الدخول في مواجهة مع ادارة بوش من خلال اظهار الموافقة الصورية على خطة ميتشل رغم تحفظ شارون عليها، والابقاء على خط اتصال مفتوح مع الدول الأوروبية لضمان استمرار موقفها الحيادي، مع تكريس جهد خاص لابقاء قنوات تحتية مفتوحة مع الدول العربية. هذا الى جانب شن حملة اعلامية على مستوى العالم لاظهار عرفات بانه الرافض لمفاوضات السلام والساعي لتدمير اسرائيل من خلال اقامة دولة متطرفة على حدودها، وتقديم ادلة على تورط سلطة عرفات في عمليات ارهابية واتصاله بمنظمات دولية متطرفة مثل منظمة القاعدة التي يرأسها بن لادن، مع اظهار الانتفاضة على انها حرب مسلحة تشنها السلطة الفلسطينية ضد اسرائيل التي لا بديل أمامها سوى الدفاع عن نفسها. تلك هي الخطوط العريضة لخطة شارون لتشويه سمعة عرفات والسلطة الفلسطينية لايجاد المبرر لتصفيتها. وحقيقة الأمر أن مثل هذه الخطة لا يمكن أن تنطلي على الرأي العام العالمي، ولا على الادارة الأمريكية الداعمة لاسرائيل، ذلك لأن الجميع يدرك حقيقة الواقع المؤلم الذي يحياه الشعب الفلسطيني، والذي لا يقل عن واقع شعب كوسوفو تحت وطأة الارهاب الصربي قبل تدخل الناتو عام 1999 فالذي يقوم بدور ميلوسيفتش ليس عرفات و لكنه شارون من حيث ممارساته ضد الشعب الفلسطيني. واذا كانت الولايات المتحدة قد استخدمت الفيتو في مجلس الأمن للحيلولة دون ارسال قوات دولية لحماية الشعب الفلسطيني، فإنها ستضطر تحت تدافع الأحداث مستقبلا والوصول بالأزمة الى طريق مسدود أن ترسل قواتها للحيلولة دون اتساع دائرة الاشتعال لتشمل كل مصالحها في منطقة الشرق الأوسط. مصير تقرير ميتشل يعتبر تقرير لجنة ميتشل هو الحل الوحيد المطروح حاليا أمريكيا ودوليا، ولم يكن من المتصور أو المتوقع أن ترفضه أيا من اسرائيل أو الفلسطيني حتى لا يتهم أي منهما برفض السلام. ولكن مع التعمق في بنود هذا التقرير نجد أن أبرزها أوان يستحيل على أي من الطرفين تنفيذهما. فلا شارون يستطيع أن يلتزم بإيقاف عمليات الاستيطان والعودة بقواته الى خطوط ماقبل الانتفاضة وفك الحصار، لأن كل ذلك على عكس ماوعد به الاسرائيليون خاصة المتشددين الذين جاءوا به الى الحكم، كما لا يستطيع عرفات أن يعتقل ناشطي الانتفاضة والمسئولين عن العمليات الاستشهادية الأخيرة لاسيما من حركتي حماس والجهاد. وحتى مع افتراض موافقته على اعتقال البعض ذرا للرماد في العيون، فإن ذلك سيقلب الأوضاع ضده داخل مناطق الحكم الذاتي وسيكون من نتيجة مثل هذا الاجراء زيادة العمليات الاستشهادية في العمق الاسرائيلي من قبل 300 فدائي جاهزين للعمل الفوري، ولكن باستطاعة عرفات في المقابل أن يطالب باعتقال الاسرائيليين الذين تسببوا حتى اليوم في مقتل أكثر من 500 فلسطيني واصابة أكثر من 15000 آخرين. بل ويستطيع عرفات ومن ورائه الدول العربية أيضا أن يصر على تقديم شارون الى محاكمة مجرمي الحرب على الجرائم الوحشية التي ارتكبها في حق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية الاخرى، وسجله عبر نصف قرن منذ بداية النكبة عام 1948 وحتى اليوم أكثر من أن يحصى، وهو سجل مدعم بالوثائق والأدلة والبراهين بل وباعترافات شارون شخصيا الذي يباهي ويفتخر بذلك. ومسلسل جرائمه ضد الشعب الفلسطيني قائم وسجلته بعثة لجنة حقوق الانسان في الأمم المتحدة، وان لم تسجله لجنة ميتشل. وهذا هو الوقت المناسب لتتحرك الدول العربية والشعوب العربية نحو تحريك الدعوة لتقديم شارون الى محكمة جرائم الحرب الدولية لمحاسبته على جرائمه في حق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية الأخرى. ومن ثم فليس من المتوقع أن يتجاوز تطبيق تقرير ميتشل البند الأول وهو الالتزام الفوري بوقف اطلاق النار وهو وقف نار هش بجميع المقاييس لأن جميع عوامل اعادة تأججها كامنة وتنتظر أقرب فرصة للانفجار مرة أخرى. ومع افتراض العودة الى مائدة المفاوضات مرة اخرى، فهل سيفاوض شارون على ماتوقفت عنه مفاوضات باراك مع الفلسطينيين في كامب ديفيد عندما عرض آنذاك 98% من الاراضي، أم سيتفاوض شارون على منح الفلسطينيين 42% من الأراضي دون بحث مشاكل الحل النهائي؟ وهل سيقبل الشعب الفلسطينيين بأقل مما سبق أن رفضوه في السابق؟ اذن من المتوقع. بل من المؤكد في حالة أن لا حل في وجود شارون. وحتى مع عودة نتانياهو اذا ماحدثت انتخابات مبكرة، فليس من المتوقع أن تراوح عملية التفاوض محلها الذي توقفت عنده في عهد باراك. وهو مايؤكد ماتوصل اليه البعض أن الطريق مسدود مسدود مسدود. هذا الطريق المسدود لن تفتحه سوى أجساد الشهداء من الفلسطينيين والعرب، وهم الذين سيكتبون بدمائهم شروط جدول المفاوضات القادمة، وهو شرط واحد يتمثل في استعادة الشعب الفلسطيني لكافة حقوقه مثل الشعوب الأخرى التي نالت استقلالها وحقوقها وآخرها فيتنام وجنوب أفريقيا. ولن يكون امام الاسرائيليين بالنظر لتساقط جثث ابنائهم وتراكم الدمار والخراب في بيوتهم بفعل العمليات الاستشهادية الا ازاحة شارون لينهي آخر محطة في حياته السياسية والعسكرية غير مأسوف عليه، مسجلا فشله الذريع في فلسطين كما فشل في لبنان، وأيا كان القادم بعد شارون فلن يستطيع الوقوف في وجه اختار الشهادة سبيلا لتحقيق أمله وأمل شعبه في الحرية والاستقلال.