الخدمات التي تقدمها مؤسستنا الوطنية «اتصالات» جليلة ولا شك، وتندرج تحت مقومات البنية الاساسية التي لا ينتعش أي ازدهار إلا بها. وإن كنا نعتب عليها في بعض جوانب القصور فاننا نعمد ذلك من باب حرصنا على الارتقاء بمستوى خدماتها والوصول بها إلى مستوى الطموح. ولأننا في دولة تأخذ بزمام المبادرة في ركب التقدم وتضاهي في رقيها أكثر دول العالم تحضرا وانفتاحا، كان لابد أن ننفرد عن دول المنطقة بمستوى خدمة لا تضاهيها أي دولة أخرى. وعليه فان على «اتصالات» اعادة النظر في الكثير من خدماتها والرسوم المترتبة على تقديم مثل هذه الخدمات، خصوصا وان الطفرة التي تشهدها الدولة هيأت الفرصة لقيام أكثر من شركة منافسة لدخول السوق، فانقطاع ارسال الهواتف النقالة في بعض المباني والمناطق، وبطء شبكة الانترنت وافلاس خدمة الكيبل التلفزيوني وصعوبة اجراء المكالمات الخارجية لبعض دول العالم جميعها أمور تؤثر سلبا في جلب الاستثمارات الخارجية، وتحول دون تحقيق نهج التنمية المستدامة وفق ما ترسم له الحكومة. وكأبسط مثال فان الامارات التي تعد في مقدمة الدول العربية من حيث عدد المشتركين في خدمة الانترنت، فإن المؤسسة في تقديمها المتواضع للخدمة لم تراع حتى اليوم توفير خدمة الاستعلام عن عناوين مواقع المؤسسات الحكومية والشركات التجارية بالدولة، وهو أمر بات ضروريا في ظل التحول الى الحكومة الالكترونية، خصوصا في مدينة مثل دبي تتمتع بقدر وافر من التعاملات اليومية التي تقدم للجمهور عن طريق الشبكة. ولنا أمام إعلان نتائج الثانوية العامة على موقع وزارة التربية والتعليم والشباب وقفة بعد أن يئس الموقع عن استيعاب عدد المترددين عليه فانهار، وترك المجتمع على أعصابه، دون اعتذار أو تبيان السبب. وإذا كان عتبنا على شركتنا الوطنية كبيراً على النسبة المرتفعة التي تستقطعها من مرتباتنا شهريا فإن رجاءنا بتطوير خدماتها إلى المستوى الذي يتلاءم مع استحقاقاتها أكبر مراعاة لمستوى الخدمة، وحتى لا يؤخذ عليها أنها شركة احتكارية بحكم القانون.