المراكز الشبابية الدائمة والتي منها ثلاثة سوف يبدأ انشاؤها قريبا في كل من الشارقة والفجيرة ورأس الخيمة ضمن مشروع الخطة الخمسية التي تستهدف تفعيل دور المراكز التي تعنى باهتمامات الشباب العلمية والرياضية والثقافية، والتي اعلن عنها سلطان صقر السويدي الامين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة خلال جولته على المراكز الصيفية في المنطقة الشرقية، حلم طال انتظاره طويلا، لكنه رغم ذلك يأتي ولو متأخرا ضمن حاجة ماسة اليوم الى استيعاب طاقة جيل كامل من الشباب صار اسير ثقافة هامشية ووسط فراغ كبير دفع البعض منه الى مسارات غير سوية، فيما جزء كبير منه لا يتحصل على المناخ المناسب والمكان الذي يستوعب طاقاته الخلاقة ويوظفها بأسلوب مدروس ومعد لصالحه. ورغم ان فكرة المراكز الشبابية الدائمة التي بامكان الشاب ان يمارس من خلالها وخاصة في اوقات ما بعد المدرسة صنوفا من الثقافة الادبية والعلمية والرياضة البدنية وممارسة الهوايات الخلاقة قديمة وسبق ان طرحت حاجتها وضرورتها مجموعة من البحوث والدراسات وبقى منها مشاريع ظلت حبيسة الادراج خصوصا في قطاع الانشطة بوزارة التربية والتعليم، لكن العزم الان ومن خلال خطة خمسية كما اعلن عنها امين عام هيئة الشباب ستعمل فيما لو جاءت حسب التوقعات والافكار الجادة والانشطة المبرمجة بأسلوب علمي تربوي متخصص استثمار طاقات آلاف من قطاع الشباب، وهذه الطاقات فيما لو دخلت في اطار خطط موسمية بامكانها ان تسد فراغا في النشاط الثقافي المفقود، وبالتأكيد ايضا فان هذه الانشطة ستولد افكارا مستقبلية تعمل في اطار مشروع التنمية البشرية المطلوبة لمواجهة تحديات القرن المقبل. نتمنى من القلب التوفيق لمشروع خطة الرعاية الشبابية وان لا تقف المسألة عند توفير البنية التحتية كما يحدث دائما في العديد من الخطط والمشاريع التي توقفت عند توفير المباني فقط ثم عشعش الصمت فيها لسنوات طويلة حتى تلاشت عن الوجود كالمراكز الثقافية التي تناثرت في مناطق عديدة من الدولة، وغاب عنها النشاط وغابت عنها فاعلية الانشطة المبرمجة على شكل سليم مما جعلها تتحول بعد ذلك الى مجرد ابنية اسمنتية خالية من الحياة. ومثلما تحاول الان وزارة الاعلام والثقافة اعادة الحياة الى تلك المراكز واعادة ترميم الاسمنت والتجهيزات، فاننا نأمل ان تعد الهيئة برامجها الموجهة لقطاع الشباب قبل ان تعد اكوام الاسمنت والحديد لبناء المباني. الخطة الخمسية التي تستهدف ايجاد مراكز شبابية دائمة تعمل في المدن والقرى وتستوعب الشباب لتقتل اوقات فراغهم بالمفيد وتوظف طاقاتهم وقدراتهم لصالح التنمية والعطاء تأتي وسط الحاجة الملحة لذلك وهذا مفرح وجميل ونأمل ان تتبعها الهيئة العامة للشباب بخطط تتواصل فيها مع مدارس المناطق ومع اصحاب التخصصات من المواطنين الذين بامكانهم العمل في هذه المراكز في مشروع هام يستهدف الهوية والتاريخ ويستهدف ايضا التطلعات المستقبلية التي تهم جيل الشباب.. نعم للعمل في مراكز شبابية تعيد امجاد البناء الذي كان في اواخر السبعينيات وروح المبادرات.