من واجبنا تحية قواتنا المسلحة وتحية قادتها، من أول القائد الأعلى الى القائد العام الى رئيس الأركان الى قادة الأفرع الرئيسية الى القادة الميدانيين الى الضباط الى ضباط الصف الى الجنود، لأن ما شاهدناه في احتفالات التخرج من ضبط وربط واستعداد، خصوصا في مجال الدفاع الجوي يجعلنا أكثر اطمئنانا الى أن جيشنا قادر بفضل الله على رد أي عدوان، وأن على من يدبر للقيام بعدوان علينا عليه أن يفكر مئة مرة قبل أن يخطو خطوة واحدة في اتجاه هذا العدوان.. وفي الوقت نفسه علينا تحية هذا الاسلوب الذكي الراقي في استعراض قواتنا المسلحة واستعدادها للرد على أي عدوان، وهو أسلوب اتسم بالتواضع وعدم الفشخرة وبدون تهديد أو إدعاء بأننا أقوى قوة في الشرق الأوسط. وتحية خاصة من العبد لله لقوات الدفاع الجوي على حسن تنظيمها وقوة استعدادها، أبناء المشير محمد علي فهمي صاحب حائط الصواريخ الذي نجح في قطع ذراع اسرائيل الطويلة، وتمكن من اخراج سلاح الطيران الاسرائيلي من معركة العبور وبناء الجسور على مجرى قناة السويس. ولكن لا أتمنى أن تضطرنا الظروف الى تجربة قواتنا في حرب جديدة. ولكن اذا ركب شارون رأسه فما باليد حيلة، وقديما قالوا.. غراب زن على خراب عشه.. وشارون هو غراب هذه الأيام، ووزير دفاعه غراب آخر بالرغم من أنه عضو في حزب العمل، أما وزير السياحة الاسرائيلي الذي يدق طبول الحرب فليس له أي قيمة، لأنه رجل هايف وهلس، وهو سيطلق ساقيه للريح عند أول طلقة، هكذا يتصرف الجبناء، لسان طويل ويد قصيرة وقلب خفيف كقلب العصفورة، وتحية من القلب لقواتنا المسلحة. الناطق الرسمي تعيين السيدة حنان عشراوي متحدثا رسميا للجامعة العربية هي ضربة معلم وانجاز حقيقي يضاف الى سجل عمرو موسى الأمين الجديد لجامعة الدول العربية. وحنان عشراوي ليست في حاجة الى تعريف، فهي معروفة على المستوى الدولي. وهي سيدة اشتغلت بالنضال أغلب فترات حياتها، وأبرز ما يميزها أنها مسيحية، وهو دليل على أن الجامعة العربية ليست تنظيما للمسلمين العرب، ولكنها بيت كل العرب وكل الأديان. واذا كانت فلسطين هي القضية المركزية لكل العرب، فحنان عشراوي هي أصلح من ينطق باسمها ويعبر عنها، وهي جمعت المجد من أطرافه، اشتركت في المفاوضات واشتركت في القتال. وكانت دائما تتميز بالعقلانية وبالواقعية، وبالرغم من أنها نضالية حقيقية، إلا أنها في الوقت نفسه سياسية محترفة تحترم الضوابط والحدود. وكما هي معروفة لدى الفلسطينيين فهي معروفة أيضا لدى الاسرائيليين، وهم يعرفون أنها لا تبالغ ولا تستهويها الكلمات الرنانة.. وهي ستكون اليد اليمنى لعمرو موسى في اداء مهمته لتحديث الجامعة العربية ووضعها على الطريق الصحيح. واذا كان تعيين حنان عشراوي هو أول خطوة في مسيرة عمرو موسى، فهي تدل على الخطوات التالية في سبيل تحريك الجامعة العربية التي ظلت زمنا طويلا مجرد جثة ضخمة بدون روح، لا يسمع صوتها إلا في حالات الشجب وأحيانا يرتفع صوتها بشكل أكبر في حالات الاستنكار! لدرجة أن النكت تناولت الجامعة العربية ووصفتها إحدى النكت بأنها مصنع لانتاج الشجب.. وأرجو أن تتمكن حنان عشراوي من حشد فريق إعلامي خلفها من اعلاميين عرب محترفين، لا يجري تعيينهم بالواسطة ولا بالمجاملة على أساس أن الجامعة حتة طرية تتعامل بالدولار ولا تقوم بأي عمل، أو هكذا كانت صورتها زمنا طويلا. فالاعلام لم يعد مهنة من لا مهنة له، ولكنه عمل لا يجيده إلا أصحاب الخبرة الذين تركوا بصماتهم في سجل المهنة.. وفريق من هذا النوع بقيادة حنان عشراوي قادر على تحويل الجامعة العربية الى قلعة تطلق صواريخها على اسرائيل وتقض مضجعها وتسلب النوم من عيونها. وأرجو أن ينجح أمين الجامعة العربية في اختيار مندوبي الجامعة في عواصم الدول الكبرى فهم ألسنة الجامعة وعيونها. مبروك للجامعة العربية ضم السيدة حنان عشراوي الى صفوفها، ومبروك لحنان عشراوي منصبها الجديد في خدمة العرب جميعا، وفلسطين في مقدمتهم ودعاء من القلب لعمرو موسى في مهمته الجديدة وتمنياتي له بالنجاح في عملية تحديث الجامعة العربية وإعادة النبض الى عروقها، بعد أن ماتت سريريا، ولكن عمرو موسى أثبت أنه لا يزال في العمر بقية!