صادفت ثلاثة مواقف، أولها قبل يومين، عندما ذهبت الى البنك، فما أن دخلت من الباب حتى وجدت نفسي اصطف في الطابور الطويل وطبعاً لن أسترسل في وصف حالتي وحالة الأخوات الاخريات، الحامل والسمينة والتي استأذنت لتعود بعد ذلك الى عملها وغيره ولكن ما حدث هو ان احداهن قفزت من آخر الطابور ومعها صديقتها التي تحمل معاملتها بيد وتمسك بها بيد أخرى لتقول: اسمحوا لهذه المرأة ان تنهي معاملتها فهي دكتورة وعندها دوام، وهنا تراءى لي أن كل واحدة من النساء الواقفات تقول في نفسها بعد سماعها هذه العبارة: «كلنا مشغولون وكل واحدة منا لها ظروفها، ولذلك فأول واحدة ردت على طلب الأخت بالاعتذار أما الثانية في الترتيب فلم تمانع وأعطتها الدور لتستمر الأخريات في الانتظار. وانتهى هذا الموقف ودخلت امرأة كبيرة في السن، والظاهر انها لا تعرف انه يجب عليها ان تقف في الطابور فتقدمت ووقفت في أوله والمهم ان الطابور «تلخبط» لتجدي نفسك ترجعين الى الوراء بسبب المريضة والمتعبة والمشغولة! هذه مواقف تضايقك عندما تدخلين طوابير بعض المؤسسات الخدمية الحيوية على الرغم من تقديرك لظروف الآخرين، فهي تدل على ان هناك أناساً لا يعرفون الذوق، على الأقل هناك مقاعد معدة خصيصاً لمن لا يستطيع الوقوف في الطابور ومتى جاء دوره قالوا له تعال تفضل.