لبنان دولة كأية دولة في العالم يعيش شعبها احداثا سياسية واقتصادية تشكل محور افكار وآراء متباينة واختلافاً في الرأي يصل احياناً الى حد الخلاف. ويحصل هذا في لبنان خاصة نتيجة الظروف التي مرت عليه وكذلك اسلوبه الديمقراطي الخاص به ونظامه السياسي الفريد، كل هذا ادى الى ظهور اختلافات في الرأي اوصلت لبنان الى نزاعات طائفية وحرب استنفدت كل طاقاته في السنوات الماضية. ودون الدخول في تفاصيل هذا الموضوع لأن الجميع يعرفها وهذا ليس من اختصاصي، اقول: اللهم ابعد الشر عن لبنان وعن شعب لبنان. خلال زيارتي الاخيرة للبنان طلعت بهذه الانطباعات وكالعادة اردت ان اشارك قراء استراحة «البيان» فيها: ـ اللبنانيون، اذكياء، شطار، واصحاب ابداعات وابتكارات تجارية واقتصادية اكثر من أية دولة عربية. ـ خلال القرن الماضي شكل اللبنانيون اكبر نسبة من المغتربين العرب في العالم في: (اوروبا، الامريكتين، استراليا، افريقيا وحتى اليابان) وبيروت كانت العاصمة التجارية والاقتصادية والثقافية الاولى في المدن العربية خلال العقد الاخير وكانت مركزاً مهماً لكثير من الشركات الاجنبية والبنوك التجارية، كان لبنان يحتل مكانة مهمة على خارطة السياحة العربية بسبب طبيعته الخلابة ومناخه المعتدل، وشعبه الطيب المضياف المحب للراحة والاستمتاع بالحياة بقدر ما هو محب للتجارة والاعمال. واكثر ما يميز لبنان ان طبيعته تشكل حداً فاصلاً بين البحر والجبال الخضراء والتي تتغطى بالثلوج في فصل الشتاء، وهذا يتيح للزائر قضاء نهاره في البحر ومسائه في الجبال. وقد تغنى بسحر وجمال لبنان عدد من الشعراء العرب، ويعتبر لبنان وجهة مميزة للسائحين العرب عامة والخليجيين بصفة خاصة الذين كانوا يعتبرون لبنان وجهتهم السياحية الاولى، وكانوا يفضلون قضاء اجازاتهم فيها خصوصاً في فصل الصيف وهذا بقدر ما كان يشكل راحة واستجماماً للخليجيين بقدر ما كان مكسباً تجارياً ومادياً للبنانيين. وكأن القدر اراد للطرفين غير ذلك فحصل ما حصل وتأخر الخليجيون عن وجهتهم المفضلة واتجهوا الى الغرب ولولا ذلك لكان لبنان الآن اغنى دولة عربية واكثرها نشاطاً سياحياً. والآن وبعد مضي هذه السنوات العجاف يحاول اللبنانيون النهوض مرة اخرى والرجوع الى ما كانت عليه دولتهم وخصوصاً مدينة بيروت التي كانت لا تنام ليل نهار. واعتقد ان ذلك ليس سهلاً بل صعباً جداً، لكنه ليس مستحيلاً خاصة بفضل ذكاء الشعب اللبناني وارادته القوية ودعم الاعداد الكبيرة من اللبنانيين المغتربين وانتمائهم القوي لوطنهم. في لبنان حالياً فريقان: الاول يستعجل تنفيذ المشاريع لأن ذلك سيعيد احياء اقتصاد لبنان ويعتقد انه لا داعي للتأخير مهما كان الثمن ومهما كانت المديونية التي سوف تتكبدها الدولة لأنه يراهن على المستقبل ويقول: اذا اراد لبنان ان يحتل مكانته التي كان عليها في السابق عليه تخطي كل العقبات والقفز فوق الحواجز ان وجدت لكي يسابق الزمن. أما الفريق الآخر فيرى ان في التأني السلامة وما يصرف اليوم قد تتحمل اعباؤه الأجيال القادمة، ولا نريد ان نزيد من حالات الفقر في الوقت الحاضر اكثر مما هي عليه فلم الاستعجال؟ نعمل بقدر استطاعتنا وتحملنا فنحن لسنا دولة بترولية، فلماذا نثقل كاهلنا بالديون اذن التي قد لا يتحملها الغد؟. مع ذلك الحركة تجري في لبنان دون توقف وبالديمقراطية والحوار لبنان يخطو خطوات كبيرة لغد افضل باذن الله.