هل من المعقول ان يتوجه مشاهد من منزله الى السينما لمشاهدة فيلم عن السادات حبا في الفن من اجل الفن؟ كما قال نجم الفيلم احمد زكي انه يتعامل مع الفيلم على انه نوع من الفن بمعنى انه لم يقصد انه كان يعمل فيلماً سياسياً. هل يصدق كائن ما ان كان يستعرض فيلماً عن شخصية سياسية حكمت أكبر الدول العربية لمدة 11 سنة وكان خلال فترة حكمه سياسياً مثيراً للجدل بكل أنواعه؟ وشهدت المنطقة في عهده تحولات وتغييرات تاريخية وتسرد 40 عاماً من عمره ما قاله الفنان أحمد زكي انه يعمل فيلماً من أجل الفن ! بالتأكيد هذه مقولة جانبها الكثير من الصواب وبالعكس جنحت نحو الاستخفاف بالعقول اذا تصور احمد زكي انه يعمل فيلماً سينمائياً يتعادل في هدفه مع فيلم «مستر كاراتيه» مثلاً بينما هو يسرد 40 سنة من تاريخ السادات بكل صخبه وقراراته والجدل الذي اثير من حوله وربما لهذا السبب ولأسباب اخرى كثيرة لا مجال لذكرها هنا فلم ولن اشاهد فيلم السادات لأنني ايضاً لم اكن متحمساً لقراءة كتابه «البحث عن الذات» وكتاب السيدة قرينته «سيدة من مصر» وهما الكتابان اللذان اصدرهما السادات عن السيرة الذاتية له شخصياً والثاني اصدرته ارملته عن السيرة الشخصية لها ومنهما استقى المؤلف والمخرج والبطل كل الاحداث وبالتالي وكما كتب النقاد وقرأت الكثير من كتاباتهم عن الفيلم الذي امتد زمنه الى ثلاث ساعات استعرضت فترة طويلة من عمره، كان السادات كما قال النقاد خلالها نموذجاً للمناضل البطل الثوري المرتبط بوطنه وارضه ارتباطاً شديداً والفيلم كما قال النقاد ركز بشدة على فترة ما قبل الثورة في يوليو 1952 ليقفز بعد ذلك الى الاختصار السريع لتبرير قرارات السادات والخطوط التي بنى عليها سياسته الداخلية والخارجية ويبرز الفيلم خلال احداثه السادات كشخصية منسجمة صلبة ذات مبادئ منزهة عن المصالح والمطامع الشخصية التي تضع مصلحة الوطن فوق كل مصلحة وابرز الفيلم ابتعاد السادات عن الصراع في مجلس الثورة نتيجة ترفعه عن المصالح الخاصة التي انزلق اليها الآخرون من اعضاء مجلس قيادة الثورة وتصويرهم كشخصيات انانية متعطشة للسلطة مثل سامي شرف وشعراوي جمعة وذلك من اجل تبرير انقلابه عليهما واعتقالهما فيما بعد وهو ما وصفه احد النقاد صراحة بأنها «رؤية مزيفة للتاريخ ومحاولة لاظهار المناهضين للسادات وكأنهم أفراد عصابة شريرة تواجه شرعيته» والاخطر من هذا الفيلم «الفني» وليس السياسي انه جعل السادات شخصية محورية يدور حولها بقية اعضاء مجلس قيادة الثورة بمن فيهم جمال عبدالناصر حتى ان عبدالناصر كان في الفيلم شخصية مساندة للسادات وليس شخصية اساسية !! هذا الفيلم من خلال ما كتب عنه ليس عملاً فنياً كما ادعى احمد زكي لأن السادات لم يكن مجرد شخص عادي كما ان الذي كتب الفيلم هو السادات نفسه وربما ساعدته في كتابته السيدة قرينته ولذا فالذين شاهدوه من النقاد قالوا ان صناع الفيلم كانوا مرعوبين من الحديث صراحة عن تاريخ زعيم سياسي كبير اثار الجدل واحدث زلزالاً في المنطقة، رجل كان وسط الاحداث وساهم في صنع الكثير منها، رجل دخل السجن وادخل معارضيه السجن حتى آخر يوم من عمره، رجل حقق النصر وقتل وهو يحتفل به وسط جنوده، رجل واجه عدو الامس واليوم وغدا وذهب الى عقر داره وعاد من زيارته ليقلب وجه التاريخ في المنطقة ثم جلس معه يكتب معاهدات السلام والصداقة التي اصدر فرمانها بقرار منه وحده، رجل نصب نفسه فرعوناً في العصر الحديث والقى بمشايخ المساجد في السجون. من المؤكد ان هذا الفيلم الفني كان يتحدث عن السادات المطرب او السادات الفنان وليس السادات الزعيم السياسي الذي خاض معارك طاحنة حتى يقضي على خصومه بعد وفاة الزعيم جمال عبدالناصر وقاد حركة انقلابية على زملاء الامس واسماها ثورة تصحيح.. واحداث وأحداث كثيرة لم يتعرض لها الفيلم صراحة كانت هي الخطوط الأساسية لشخصية وتحركات وتصرفات السادات كزعيم اثر في المنطقة تأثيراً كبيراً ولكن لأنه فيلم «فني» كما قال احمد زكي فإنه نسي وسط الفيلم ان يتحدث عن السياسة التي كان يتبعها صاحبها ايام كان السادات!